إعلان
إعلان

القمة التي جرت في السفح

محمد ابراهيم
11 يوليو 201703:26
download (4)

لم تف مباراة القمة بين الجوية والنفط كما كنا نتمنى بوعودها على الاقل في ما يتعلق بالمستوى الفني، فالمباراة التي سبقتها هالة اعلامية كبيرة، وهي التي جمعت بين فريقين من ابرز المرشحين للتنافس على الدرع، يتشبث احدهما بالصدارة منذ ادوار بعيدة، ويقف الثاني قريبا متطلعا للوثوب اليها، خلت معظم دقائقها التسعين من اللمحات الفنية الجميلة، وافتقدت للاثارة ولم تشهد الا نادرا خطورة ملموسة على المرميين او حتى محاولات حقيقية لصنع اللعب.

ولم نلمس ظهورا لافتا لاي من الاسماء البارزة التي تضمها صفوف الفريقين، بعد ان بهتت الصورة وتراجع المستوى وتضاءل العطاء حتى بدت المباراة وكانها لفريقين يحتلان مركزين متاخرين لا يحسن لاعبوهما تطبيق اي من الجمل التكتيكية، ويعجزون حتى عن الاحتفاظ بالكرة او تسليمها بشكل صحيح ولو لثلاث او اربع مناولات متتالية، والادهى من ذلك ان الشد العصبي كان طاغيا، والحساسية اكلت من جرف المستوى الفني، واصبح مشهد اللعب الخشن ومحاولات ايذاء المنافس والاعتراض المتكرر على قرارات الحكم بمناسبة او غير مناسبة هو السائد المثير لعشرات علامات الاستفهام والاستغراب والدهشة. 

لقد بدا واضحا ان الملاكين التدريبيين للفريقين لم يحسنا تهيئة اللاعبين نفسيا، وبدا عدد غير قليل منهم وهو خارج عن السيطرة يتعامل مع المنافسين او الحكم تعامل الشقاوات بالقول والفعل، عاكسين صورا لا تليق بسمعة الكرة العراقية، ولا تمثل تاريخها الذي برزت فيه عشرات النجوم الذين كانوا يقدمون اضعاف ما يقدمه لاعبو اليوم من ابداعات وبلاء حسن دون ان ترصد لهم اساءة، او تسمع لهم لفظا غير لائق.

وبرغم ان حكم مباراة امس الاول اشهر البطاقة الحمراء مرتين بوجه لاعبين من اصحاب الارض، وبرغم ان البطاقة الصفراء كانت تخرج من جيبه بالجملة، فان هناك اكثر من لاعب كان يستحق ان يخرج من الملعب مطرودا، او ينضم للقائمة الطويلة من المنذرين ان لاصراره على تكرار المخالفات، او لاعتراضه المبالغ به على القرارات التحكيمية بشكل مقزز، وهي صور كنا نتمنى ان لا نشاهدها لاسيما ان المباراة منقولة الى خارج الحدود، حيث نطمح ان يكون الانطباع حسنا، والصورة المأخوذة عن كرتنا زاهية وجميلة، في ظل المساعي الحقيقية لرفع الحظر الكلي عن ساحرتنا المستديرة التي عانت طويلا.

اننا في الوقت الذي نزجي تهنئة متأخرة للجويين الذين جنوا ثلاث نقاط ولا اثمن، عززت حظوظهم في الاستئثار بلقب طال امد انتظاره، وفي الوقت الذي نتمنى حظا اسعد للنفطيين في ما تبقى لهم من مباريات البطولة، نذكرهما والاخرين بضرورة الالتزام بالروح الرياضية العالية في ذروة التنافس، ليكون اعتلاء منصات التتويج مسك ختام مسيرة موفقة تستحق الاشادة وتستاهل الثناء وتدعو للمباهاة والفخر من قبل صناعها، او من يقف خلفهم من جمهور مؤازر او ادارة داعمة.

*نقلا عن جريدة الملاعب العراقيه 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان