


دوت في أرجاء العالم أصداء الفضيحة الكبري.. وسقط الثعلب العجوز الذي استعصى كثيرا على مناوئيه.. ووقف كثيرا في وجه العاصفة وتحدى دولا لها باع كبير في كرة القدم.. وناصبها التحدي وجها لوجه.. الأمر الذي جعله هدفا لكثير من الخصوم.. وكان أن ترصدوا أخطاء الفيفا واشتغلت دول لها مكانتها العالمية في مقدمتها أمريكا وانجلترا وسويسرا.. واتحادات كبيرة كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الأمريكي.. ووقفوا في وجه الفساد.. بل كانت المفاجأة المدوية أن كشفت سويسرا النقاب عن ضلوع ثلاثـة من أعضاء الفيفا المهمين في تعاطي الرشاوى واللعب بمقدرات الاتحاد الدولي.. وعاثوا في دنيا الرياضة فسادا يقربون من يشاؤون ويبعدون من لا يدفع ويستجيب لرغباتهم ونزواتهم.
والفيفا كان من المفترض وهي ترعى كرة القدم العالمية معشوقة الجماهير أو المجنونة كما يسمونها وجمهورها ملايين الملايين في الكرة الأرضية.. والروح الرياضية وإعلائها هي مسؤولية القادة في كل مكان.. من أجل تكريسها وإشاعتها بين أندية ومنتخبات العالم.. ولكن بكل أسف لقد تهاوت أعمدة هذه المؤسسة وانكشف الغبار وتبينت سوءات العاملين الذين أثروا ثراء فاحشا على حساب هذه المؤسسة.. مخترقين أهم المبادئ السامية للعبة كرة القدم أعني الروح الرياضية.
التي من المفروض أن يكونوا حماتها.. ولكن قاتل الله الطمع.. فكان أن وقعوا في حبائل الشيطان والغواية والإغراء المادي.. فكانت سقطة الفيفا التي لا تغتفر.. وكان أن اندلق الإناء بما فيه وتحولت المؤسسة من مؤسسة دولية ديمقراطية تتداول فيها السلطة بطرق واضحة وشفافة.. ولكن تبين أن الانتخابات الشكلية على منصب الرئيس والمكتب التنفيذي كان يشوبها الكثير من الغش واتباع الأساليب الملتوية.؟ وذهب الناس فيها مذاهب كثيرة.. ولكن مهما يكن من الأمر فإن من الإسراف في الخطأ الوقوف أمام قوة أمريكا وانجلترا ونفوذهما الامر الذي وضعها أي الفيفا تحت الأضواء وكشف الحقائق المذهلة.. منها تورط الفيفا في قضايا الرشاوى حين برأت المتهمين وطوت الملفات واستنكرت الضجة الاعلامية عن القضايا التي مضى عليها أعوام وأعوام..
وتعد المسألة أعمق من مجرد خلل في الاتحادات القارية.. وهي مرتبطة بمنظومة عنقودية تتحكم في الكرة وما تدره من أرباح تصل إلى مئات المليارات وسلطة تتفوق على سلطات بعض الحكومات والدول.. ولا بد من تغيير شامل في الفيفا أولا قبل المرور إلى تغيير رموز الفساد في الاتحادات القارية للكرة.
من هنا وقد اهتز العالم لوقع هذه الفضيحة النكراء التي لم يكن بحال من الأحوال أن تخطر على بال أي شخص.. وكيف بلغت الجرأة والقحة بهؤلاء أن يقلبوا كثيرا من الموازين وأن يسكتوا عن الأخطاء الكبيرة في مجال التحكيم.. ولعلنا نذكر قصة الهدف الذي سجله مارادونا ضد منتخب بريطانيا.. 22 يونيو 1986 في هذا اليوم أحرز مارادونا هدفا بيده في مرمى إنجلترا شاهده كل من كان في الملعب ومن كان أمام شاشات التليفزيون فقط لم يشاهده حكم المباراة فاحتسبه هدفا عندها طالعتنا الصحف البريطانية بكركاتير مارادونا يلبس الحذاء في يده بدلا من قدمه وبأنه سجل هدفا غير قانوني وغير شريف في مرمى فريقهم متهمينه بالسارق.. ومن ثم تكررت المأساة مع المنتخب الايرلاندي وهذه المرة بيد تيري هنري.. عندما أحرز هدفا بيده وبوضوح كامل للجميع في الوقت القاتل للمباراة التي جمعت المنتخب الفرنسي بالمنتخب الايرلاندي في الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2010 والمقامة في جنوب افريقيا.. وتم احتساب الهدف وكانت الملايين هي السائل الزئبقي الذي حول النتيجة من خاسر إلى فائز وحرم معها الفائز الحقيقي من اللعب في النهائيات وهي قمة الفساد وقاصمة الظهـر.
الفيفا الجديد :
ولعل الفيفا الجديد يكون أكثر نقاوة بحيث يجري تجديد اللوائح وتعديل النظام الاساسي في المقدمة منها تحديد الفترة الزمنية للرئيس وأعضاء المكتب التنفيذي وضع سن لتقلد المناصب بحد أقصى للترشح وفقا لتوصيات مؤسسة الشفافية العالمية.. بحيث ينجح العالم في غسل أدران الفضيحة وإذابتها.. ونشهد صفحة جديدة ناصعة من شأنها أن تكون نقطة تحول كبير وانطلاقة للكرة العالمية نحو آفاق أوسع وأرحب.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



