إعلان
إعلان
main-background

ألفيش وعقوبة كامبايو!

جمال القاسمي
06 مايو 201420:00
02
يدافع البرازيلي دانييل ألفيش لاعب نادي برشلونه الأسباني عن قناعته فيما يخص العقوبات «المغلظه» التي يمكن أن تفرض على المتسببين في سلوكيات «العنصرية» فهو يعتقد أن الاساءة لا يمكن أن ترد بالاساءة على حد تعبيره، ويقول أيضا أن العقوبات القاسية لن تحل المشكلات على الاطلاق فهو يرى أنه على الجميع أن يتعلموا احترام الآخرين، الا أن جزءا من الاخرين اللذين يتحدث عنهم الفيش ممن يتحملون المسؤوليات، يعتقدون أيضا بوجود فئة من الخارجين عن النص والقانون، لا يمكن التعامل معهم بأكثر من عقوبات مغلظة وقوانين لا رأفة فيها!
الاختلاف بين قناعات ألفيش والبعض من المسؤولين وصناع القرار، هو الاختلاف الذي دائما ما يقع في المنطقة «الوسط» بين لغة عقل ومنطق، وبين أخرى تلامس جانبا كبيرا من الرأفة والعاطفة، إلا أن الفيش في بعض ما ذهب اليه يعتبر محقا، خاصة وأنه من غير المعقول أن يتحمل دافيد كامبايو وهو المشجع الذي ألقى «بالموزة» على ألفيش في مباراة برشلونه وفياريال الفصل من عمله في مركز نادي المدينة الاسبانية، والغاء العضوية وحرمانه من دخول المركز مدى الحياة، خاصة وأن هنالك مبدء التدرج في العقوبات الذي يمكن أن يخفف وطأة العقوبة الأكبر، ويلزم الشخص المخطيء على إستعادة حساباته والتركيز على أخطائه.!
في مثل هذه العقوبات المغلظه التي تنزل على الشخص المعاقب مرة واحدة، تكون الفرصة متاحة أكبر لحدوث آثار سلبية، والمزيد من الانعكاسات والأضرار، وبالتالي تأخذ العقوبة مسارا واحدا لا يختلف كثيرا عن عقوبة الاعدام البطيء أو الحرمان من ممارسة الأنشطة الانسانية مدى الحياة، وبالتالي لم تقدم الجهة التي اتخذت العقوبة أي فرصة أخرى للتقويم، وأن يتمكن المعاقب من الاستفادة من العقوبة في جانبها الايجابي، خاصة وأن الفرد المعاقب هو جزء لا يتجزأ من مجتمع صغير وآخر كبير، وهنالك من يتصل معه بعلاقات عائلية وأخرى في اتجاهات أخرى من يمكن أن يتأثر بقضيته، ويتضرر بإنعكاساتها في مسارات غير عقلانية!
لقد قدم ألفيش بتلقائيته وبإحساسه تجاه فئة كبيرة من المشجعين وممن يعشقون كرة القدم بجنون، صورة مصغرة لما يمكن أن تكون عليه الأحكام القاسية التي لا تذهب للتهذيب أو الإصلاح، فهي من الجوانب الكبيرة التي يحتاج اليه الواقع والمنطق، ومن المفترض على المشرع لمثل تلك العقوبات، أن يراعي أنه وبسبب حوادث مشابهة يمكن أن يشارك في بناء فرد يتكون منه مجتمع جيد، ذلك إذا ما أعترفنا أنه لا حياة ولا مجتمعات كاملة دون شوائب وشواذ عن أي قواعد.! 


نقلا عن صحيفة "الأيام" البحرينية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان