

Reutersتعرضت كرة القدم في الأيام الماضية إلى هزة قوية بعدما انهارت جمهورية الفيفا بقيادة السويسري جوزيف بلاتر وكل المرتبطين به وبالاتحاد الدولي، بسبب الفضائح والتلاعب والفساد وغيرها طوال السنوات الماضية.
كل ذلك جعل محبي كرة القدم ينظرون للعبة باستياء كبير بعدما غابت الأخلاق والمثل العليا في التعامل من قبل كبار المسؤولين عن اللعبة في جميع البطولات التي ينظمها هذا الاتحاد على مستوى العالم، وأصبحت الرشوة والفساد المالي هي السائدة بصورة غريبة سواء بمونديال جنوب افريقيا 2010 أو غيره.
وعندما يكون هناك فساد لشخص ما وقتها سيتم محاسبته ومعاقبته على الفور من الجهات المسؤولة، ولكن عندما يتعلق الأمر بفساد منظومة بأكملها بداية من الرئيس والنائب وحتى اللجنة التنفيذية والتشريعية وكل من لهم علاقة بالاتحاد، فإن الوضع وقتها يكون غاية في الخطورة وتصبح نتائجه وخيمة على مجتمع كرة القدم بشكل عام.
وما فعله بلاتر وأعوانه في الفيفا لا يجب أن يمر مرور الكرام ولابد من عقابهم بقوة على ما فعلوه من فساد في كل شيء يخص هذه المنظومة الأم التي من المفترض أنهم يعملون من أجل تقديم قيمة إنسانية ومن اجل رياضة يعشقها الجميع في العالم.
ولكن الفساد بشكل عام في الفيفا حضر منذ عام 2004 وحتى وقتنا هذا في جميع البطولات والاتحادات القارية في العالم أجمع، وذلك بتعليمات من مسؤولين مهمين لهم هيبتهم وتأثيرهم في صنع القرارات.
ولم يهتم مسؤولي الفيفا برفع قيمة اللعبة والعمل على الارتقاء بها لأنها المتنفس الوحيد للشعوب في كامل بقاع الكرة الأرضية، ولكنهم نظروا للأموال فقط وكيفية الحصول عليها من أي شيء سواء كان فساد مالي وغيره، وأقنعوا أنفسهم بأنهم سيستمرون في مناصبهم بالسنوات المقبلة ولن يستطيع أحد الكشف عن فضائحهم، ولكنهم سقطوا في شر أعمالهم الآن وباتت فضائحهم حديث العالم أجمع بعدما زادت عن الحد.
وهناك دلائل قوية على الفساد الإداري وغيره في الفيفا ولعل أبرزها منح البرازيل شرف استضافة كأس العالم 2014 رغم منعها في السابق البلدان التي ترتفع عن مستوى سطح البحر 1500 متر معللة ذلك لقلة الأوكسجين في هذه الارتفاع الأمر الذي سيرهق اللاعبين، وكذلك رفض خوض المنتخبات بطولات على أراضي ملتهبة معتمدة على تقارير الأمم المتحدة ومع ذلك نجحت كاراكاس عاصمة فنزويلا ثالث أخطر مدينة بالعالم في استضافة بطولة كوبا آميركا.
وبلوغ منتخب ترينيداد وتوباجو كأس العالم بعد فوزه على منتخب البحرين بهدف نظيف، وجاء ذلك بعدما اعترض الفيفا على موعد الموقعة فتم تغييرها رغم أنف الاتحاد البحريني وبطلب من نائب بلاتر آنذاك الترينيدادي (جاك وارنر) زعيم الفساد بالفيفا، ولكن السلطات الأمريكية نفسها لا تستطيع سجنه بسبب كونه مسؤول كبير في بلاده لذا فإن عقوبته الـ (20 عاماً) التي تداولها بشكل كبير لا يمكن تنفيذها إلا بعدما يتم عمل الترتيبات اللازمة من الجهات القضائية.
كذلك جاك وارنز نفسه قام بطلب حوالي 6 مليون دولار من مصر لدعمها في ملف استضافة كأس العالم 2010، ولكنها رفضت وتسبب ذلك في عدم حصولها على أي صوت، وحصلت آنذاك جنوب افريقيا على حق الاستضافة بناءً على دعم وارنر ورفاقه.
وهناك دلائل آخرى على الفساد في منطومة بلاتر وأعوانه وكذلك الاتحادات الأهلية والقارية بدليل استقالة بلاتر رئيس الفيفا بعد أقل من أسبوع واحد من اتهامات للادعاء العام الأمريكي طالت 9 من مسؤولي كرة القدم و5 مسؤولين تنفيذيين في وسائل إعلام وشركات ترويج رياضية تنطوي على رشى تزيد على 150 مليون دولار.
ولكن الفساد في الفيفا من الممكن أن يُعيد مجدداً فتح ملف خسارة نادي الهلال السعودي أمام ضيفه ويسترن سيدني وخسارته لقب بطولة دوري أبطال آسيا بسبب التحكيم السيء من الياباني المخضرم نيشيمورا، وتأكيد البعض على تقديمه ذلك المستوى متعمداً ابعاد البطولة عن السعودية بناءً على توصية من رئيس الاتحاد التايلندي لكرة القدم ووراوي ماكودي، والذي يشغل منصب رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وعضو اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي.
وتصدر ماكودي قائمة الأسماء المتهمة بقضايا فساد جاري التحقيق وكشفها بشكل كامل في الوقت الحالي ، والتحقيقات ستختص بالأحداث المصاحبة للتصويت على مكاني إقامة كأس العالم 2018، وكأس العالم 2022 المقبلتين، إلى جانب 9 أسماء أخرى أعلن عنها متهمة بالفساد حيال ذات القضية، ومنهم رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم آنخيل ماريا فيار، ورئيس الاتحاد البلجيكي ميشيل هوغ، إضافة إلى التركي ستينيس إيرزك، والقبرصي ليفكا ريتيس والعاجي جاك آنوما، ورافائيل سالجيرو "مسؤول كرة قدم من جواتيمالا"، والمصري هاني أبو ريدة، والروسي فيتالي موكتو.
ولكن علينا الانتظار لنرى ما سيحدث في قضايا الفساد بالاتحاد الدولي لكرة القدم في الأيام المقبلة خصوصاً بعدما قدم جوزيف بلاتر استقالته من رئيس الفيفا بالساعات الماضية لتزيد الشبهات حول تورطه في الفساد باللعبة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



