إعلان
إعلان
main-background

العراق في مونديال المكسيك.. مهمة كروية وسط أجواء مخيفة

Alessandro Di Gioia
12 نوفمبر 202201:09
screenshot_2

في خضمّ يوميات الحرب القاسية مع إيران، ظهر العراق للمرة الأولى على المسرح المونديالي في المكسيك عام 1986، فاتحا بالتوازي مع جبهات القتال، جبهة رياضية لم تتكرر منذ 36 عاما.

لقد كانت مغامرة تاريخية، بدأت في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 1985.

فبينما كان العراقيون منشغلين بيوميات الحرب، كانت أنظارهم متجهة إلى مدينة الطائف في السعودية، حيث يخوض منتخبهم مواجهة مصيرية أمام سوريا.

يستذكر نجم المنتخب العراقي، كريم صدام، قصة التأهل التاريخي، موضحا أنها "بدأت بخطة مشروع دولة تبناه وزير الشباب والرياضة العراقي الأسبق، كريم الملا، في فترة شهدت جيلا ذهبيا من اللاعبين، يقف وراء صناعته المدرب الراحل عمّو بابا".

ويضيف صدام، مسجل الهدف الحاسم في مرمى الإمارات، الذي وضع العراق أمام سوريا في لقاء فاصل، أن "طالما أن الاتحاد العراقي السابق كان على رأسه نجل رئيس النظام السابق (عدي صدام حسين)، فقد توفّرت له الأموال، واستقدم طاقما تدريبيا برازيليا".

وتعاقد الاتحاد حينها مع البرازيلي جورج فييرا، الذي كان يساعده مواطنه إدواردو كويمبر (إيدو).

لكن بسبب مرضه، لم يتمكّن فييرا من مواصلة مهمته بعد تأهله إلى مونديال المكسيك، فلجأ الاتحاد إلى مواطنه إيفاريستو لتولي المهمة.

المواجهة الفاصلة

وأرغمت ظروف الحرب مع إيران المنتخب العراقي على خوض كل مبارياته خارج أرضه، بقرار من الاتحاد الدولي (فيفا)، فكانت مدينة الطائف السعودية هي أرضه الافتراضية.

يوضح صدام أن اللعب في الطائف ساهم في دعم قصة التأهل "على استاد الشعب في بغداد، كنا نتعرض لضغوطات كبيرة.. كان ذلك موجها أساسا بشكل غير مباشر ضد المسؤول عن منظومة كرة القدم".

وكانت مواجهة سوريا هي الأصعب في رحلة التأهل إلى المكسيك، خصوصا اللقاء الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي، على ملعب العباسيين في دمشق.

لكن العراقيين واصلوا الرحلة، وتخطوا سوريا في المباراة الثانية في الطائف بثلاثية.

كان المنتخب على وشك مغادرة التصفيات، بحسب كريم صدام، ما أثار الخوف في نفوس اللاعبين، لكن "الهدف القاتل الذي حسم مواجهة الإمارات وأذهل مدربها، كارلوس ألبيرتو باريرا، كان نقطة مضيئة في مسيرتي".

يرى صدام أن "التخوّف من إرسال اللاعبين إلى الوحدات العسكرية وجبهات القتال أثناء الحرب العراقية الايرانية، وإلغاء تفرغهم مع المنتخب، كان يسيطر على جميع اللاعبين، في وقت كانت المعارك الطاحنة تشتد فيه".

ويوضح أن "مسؤول منظومة كرة القدم كان يتمتع بمزاجية قاسية، ولا يتردد في اتخاذ أي إجراء تعسفي".

هزائم وعقوبات

واقتصرت مشاركة العراقيين في مونديال المكسيك 1986 على الدور الأول، بملاقاة بارجواي (0-1)، وبلجيكا (1-2)، وأصحاب الأرض المكسيك (0-1).

لكن صدام يشير إلى أنه "رغم تعرض المنتخب لثلاث خسارات، قدمنا مستوى طيبا لم يشفع لنا بعد العودة.. فقد تمت إعادتي إلى نادي الجيش، وكذلك زميلي الراحل ناطق هاشم أعيد إلى نادٍ عسكري، وهو القوة الجوية".

ويلفت إلى أن "التخصيصات المالية بواقع ألف دولار لكل لاعب في كل مباراة، لم تسلم من تلك العقوبات الصارمة".

ويضيف "بعد انتهاء إحدى المباريات، طُلب منا إعادة تلك المبالغ.. ذلك لأن أي فوز للمنتخب، كان رئيس الاتحاد (عدي صدام حسين) المتفرد بقرارات منظومة كرة القدم في تلك الفترة، يحسبه انتصارا شخصيا له، وأي هزيمة يعدّها ضده، ما يدفعه عادةً إلى سياسة الثواب والعقاب".

وكشف صدام أن "رفض المدرب البرازيلي الشهير إيفاريستو التدخل في شؤونه، وعدم رغبته في تلقي التوجيهات، دفعت برئيس الاتحاد الذي اعتاد التدخل في كل صغيرة وكبيرة، أن يعتمد في إيصال توجيهاته على لاعبين بعيدا عن عيون المدرب".

ويرى المتابعون أن الغياب القسري للأندية العراقية عن المسابقات الآسيوية والعربية، بعد غزو الكويت، كان بداية لمرحلة قاتمة، لم تشفع لها ظروف التغيير التي شهدتها البلاد بعد عام 2003.

ويعزو مدرب المنتخب العراقي الأسبق، أكرم أحمد سلمان، غياب العراق المتواصل عن كأس العالم إلى "غياب التخطيط الإداري الصحيح، وعدم انتهاج سياسة العمل الفني المستقر".

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان