لم تهتز شباك العنابي في مباراتيه الوديتين أمام مقدونيا ثم
لم تهتز شباك العنابي في مباراتيه الوديتين أمام مقدونيا ثم المغرب في 30 مايو و4 سبتمبر فخلص البعض الى القول: لا غبار على الدفاع ولكن يبقى إصلاح الإعوجاج في أقدام المهاجمين لنأمل بتحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقين المهمين المقبلين والمتمثلين بكأس الخليج وكأس آسيا.. ثم جاءت مباراة بيرو الودية مساء الثلاثاء وتبين أن السوء انسحب على الخطوط الثلاثة، دفاعاً ووسطاً وهجوماً، فكانت الخسارة بهدفين.. وأعجب لمن ادعى أن مستوى العنابي كان مقبولاً حتى قبل النهاية بنحو 5 دقائق لأن هدفي الضيوف جاءا خلالها، وأن خروج الظهير – الجناح محمد موسى بعد 8 دقائق فقط لخبط وخربط حسابات المدرب جمال بلماضي، وأن التغييرات التي أجراها الأخير أسهمت في تسطير الخسارة وكذلك الغيابات... وإلخ.
على مدى 90 دقيقة، لعب العنابي بثلاثة في قلب الدفاع (أبكر والماجد والمهدي) مع ظهيرين (محمد موسى ثم اسماعيل محمد وخالد مفتاح)، وفي الارتكاز لويز مارتن وحاتم.. جيد جداً أن يتقدم أحد الظهيرين ليتحول الى جناح، وهذا ما كان واضحاً في تحركات محمد موسى ومن بعده اسماعيل محمد في الجهة اليمنى.. ولكن جيد جداً أن يكون هناك قلب دفاع قادر على التغطية، وهذا ما لم يتقنه قط المهدي علي.. لطريقة 3-4-2-1 مهاراتها وركائزها وبديهياتها وحركاتها الآلية، وقد اعتمدها بلماضي من دون أن يكون أمام لاعبيه فكرة واضحة وناضجة عنها.. فنيات المهدي محدودة، وأبكر لا يعرف كيف يبني الهجمة، وقد كثرت أخطاؤهما حتى عبس قاسم برهان في وجهيهما طويلاً، وما عقّد في مهمتيهما، وفي مهمة الماجد أيضاً، سوء تحركات حاتم ولويز اللذين كانا حاضرين غائبين.. ولذا كانت تمريرات ثلاثي قلب الدفاع أقرب الى تطفيش الكرة منها الى بناء الهجمات المنظمة.. أما في الهجوم، عن طريق خلفان والهيدوس وبوعلام، فقد غلب الطابع الفردي، ولذا كان يندر أن تشهد 10 تمريرات عنابية متتالية بين الخطوط الثلاثة.. ولأن المنتخب البيروفي شاب ومجهول (باستثناء غيريرو) فقد سنحت للعنابيين أكثر من فرصة فبددتها الرعونة.
أما بشأن تحميل التغييرات مسؤولية ما حصل، فالرد عليه هو أن عددها بلغ 5 في حين بلغ عددها 6 عند الضيوف.. ومنذ الدقيقة 53 سيطر هؤلاء على اللقاء كلياً وتعددت فرصهم وارتفعت وتيرة أدائهم في حين انخفض إيقاع العنابيين وكأنهم غير معتادين على اللعب في أجواء حارة ورطبة.. وإذا لم يحسن غيريرو وصحبه استثمار أخطاء اصحاب الأرض في الشوط الاول فقد استثمروها في أواخر الشوط الثاني: تمركز هزيل للدفاع خلال كرة ثابتة مكّن غيريرو من تسديد كرة رأسية بلا حسيب ولا رقيب نحو الشيب الذي ردها نحو كالنز فهز منها الشباك.. ثم قطعت الكرة في وسط الملعب ووصلت بعد لمستين الى غيريرو فتخطى ابكر بسلاسة، تماماً كما تفعل السكين بقالب الحلوى، ليسجل الهدف الثاني.
مباراة للنسيان، والآتي أصعب.. هناك أوزبكستان وأستراليا في 6 و14 أكتوبر، ثم كوريا الشمالية في نوفمبر قبل التوجه الى الرياض.. الصورة باهتة ويجب أن تتغير كلياً، وما أصعب العيش لولا فسحة الأمل.
** نقلا عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية