إعلان
إعلان

السيتي وهجرة الأدمغة

بدرالدين الإدريسي
29 يونيو 202301:43
badre-dine-idrisi

لا تتورع الصحافة الإنجليزية عن إنتاج خطاب القلق وأسئلة الاستنكار، ومانشستر سيتي يعيش على إيقاع رحيل مبرمج لعدد من لاعبيه الذين كانوا رافعات بشرية وفنية للمنظومة الرائعة الني أبدعها الفيلسوف بيب جوارديولا، فأهدت لـ «سكاي بلوز» ثلاثيتهم التاريخية، وتوجتهم لأول مرة ملوكاً لكرة القدم الأوروبية.

فمع خروج الألماني إلكاي جوندوجان من القلعة متوجهاً لبرشلونة، ومع احتمال مغادرة كل من بيرناردو سيلفا وجايل وولكر، ومع تنامي الإشاعات حول الرائع رياض محرز، قال البعض إنها هجرة الأدمغة التي ستجبر جوارديولا على التحرك سريعاً لإنعاش رأسماله البشري، وإيجاد البدائل التي تساعد السيتي على إنجاح موسم كل التحديات، موسم البقاء في القمة التي لا تتسع سوى لفريق واحد.

طبعاً هو قلق مشروع، لأن خروج جوندوجان في هذا التوقيت بالذات، وقد كان العقل المدبر للمان سيتي بحكم الأدوار التكتيكية المعقدة التي أناطه بها جوارديولا، منذ أن أصر سنة 2016 على ضمه من بروسيا دورتموند، بخاصة في موسمه الأخير الذي كان فيه الرجل الحاسم في بناء المحاورات التكتيكية للفيلسوف.

بهذا المعنى يمثل الخروج الإرادي لجوندوجان عبئاً ثقيلاً لبيب، لطالما أن البدائل المتاحة لهذا «الرجل الحكيم» والمحوري، إما أنها قليلة بل ونادرة، ولربما كان الكرواتي كوفاسيتش الحاد الذكاء تكتيكياً، والذي لا تزيده السنوات إلا اختماراً، هو البديل الأمثل.

وقطعاً لن يكون هيناً أبداً، تعويض الخروج المحتمل للجناح البرتغالي بيرناندو سيلفا الذي قد تستهويه الاحتفالية الكروية العالمية التي تؤسس لها المملكة العربية السعودية وتستدعي لها كبار النجوم، ولن يكون ممكناً إيجاد بديل مثالي للظهير الأيمن كيلي وولكر الذي يشترك معه المعار جواو كانسيلو في الرحيل عن السماء الزرقاء، كما لا نتصور سهلاً تعويض المبدع الجزائري رياض محرز إذا ما قرر هو الآخر البحث عن فضاء كروي جديد، فهؤلاء يشكلون بالفعل مع جاندوجان العقول المفكرة التي تدبرت مع غيرها بشكل مبهر السفر الجميل للمان سيتي في دروب أوروبا لوضع اليد أخيراً على النجمة السحرية.

كل هؤلاء لآلئ صاغها بيب بإتقان كبير لكي يصفف عقده البلوري الجميل، وسقوطها من دالية الذهب أمر صعب، كما تدل على ذلك الأرقام والإحصائيات ودرجة التأثير في منظومة اللعب، إلا أن من يعرف المساحات الشاسعة للمتخيل التكتيكي لجوارديولا، ومن يعرف براعة إدارة المان سيتي وحذاقتها في تدبير وتطويع المراحل الانتقالية، وقد أعطت أمثلة كثيرة على ذلك، طوال كل السنوات التي أمسكت فيها العقول الإماراتية بالقيادة منذ سنة 2008 فلا عرفت مستحيلاً، ولا خرجت من أي تجربة إلا وتحصلت على علامات الامتياز ورتب الشرف، سيدرك أن المان السيتي لا يعيش هجرة للأدمغة، ولكنه يعيش حالة انصهار ستقود حتماً لصناعة انبهار يكون معه البقاء في القمة أجمل اختيار.

نقلاً عن جريدة الاتحاد الإماراتية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان