


أثار التحكيم جدلاً واسعاً في الشارع الكروي اللبناني الموسم الماضي، حيث شهدت بعض المباريات حالات تحكيمية ملتبسة، فتحت باب التساؤلات حول جدارة الحكم المحلي وكفاءته، في قيادة مباريات الدوري اللبناني نحو بر الآمان.
موقع "كوورة" التقى رئيس لجنة الحكام في الاتحاد اللبناني لكرة القدم محمود الربعة، وواجهه ببعض الأسئلة حول الشأن التحكيمي، قبل انطلاقة الموسم الجديد. وجاء كالآتي:-
عانى الاتحاد موسماً طويلاً تخلله مشاكل عدة أهمها استقدام حكام أجانب لإدارة المباريات الكبرى بعد فشل الحكم اللبناني، فما هي أسباب هذه المشكلة؟
بداية اعترض على مضمون السؤال، وبنظري الحكم اللبناني لم يفشل، بل كان على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، واستقدام حكام أجانب لبعض المباريات المهمة كان لتجنب الضغوط النفسية على الحكم المحلي، وهو أمر طبيعي، ويحدث في كثير من دول العالم.
ما هي خطتكم لمعالجة أخطاء الموسم الماضي والتقليل من حجمها؟
نعمل على منظومة تطوير أسبوعية تتضمن محاضرات ودورات يديرها ثلاثة حكام دوليين سابقين هم طلعت نجم ومحمد المولى وأحمد قواص، وأعقد اجتماعاً اسبوعياً في ملعب بيروت البلدي لمواكبة الشأن التحكيمي.
أنا أثق بأن الحكم اللبناني سيقدم أفضل مواسمه الموسم المقبل بفضل هذه الدورات المكثفة والمستمرة طوال أيام الأسبوع، ونعمل على إعداد نشرة إعلامية أسبوعية تصدرها اللجنة الرئيسية للحكام، وهدفها نشر جميع الحالات المعترض عليها من قبل الأندية أو الحالات المؤثرة وبكل شفافية، ليرى الحكم أين أخطأ في قراره وأين أصاب.
وأتمنى من الإعلاميين مساعدة اللجنة وحضور جلسات التقييم، لمعرفة صوابية الحالات من عدمها، فهناك بعض محطات التلفزة، التي تعرض حالات تحكيمية معينة على أنها ركلة جزاء مثلاً، في حين تعرض محطات أخرى نفس الحالة ولا تعتبرها ركلة جزاء !!.. وعرض الأخطاء مطلوب لكن لمعالجتها وتصويب المسار، وليس لتهشيم الحكم اللبناني.
ما هي أبرز العقبات التي تواجه التحكيم اللبناني ؟
الحكم إنسان، ومعرض دائماً لضغوط معيشية حياتية ونفسية. وكما نعلم جميعنا، فالمواطن اللبناني يواجه كثيراً من الضغوط والتشنجات على المستوى الاجتماعي.
هل شكل التحالف الثلاثي بين رؤساء أندية الانصار والعهد والنبي شيت في خضم الموسم الماضي، واعتراضهم على التحكيم حينذاك، ضغطا عليكم ؟
لقد اعتبرنا هذا اللقاء اجتماعاً تنسيقياً بين رؤساء الاندية يصب في مصلحة اللعبة، وهو أعطانا دافعاً للعمل بجهد مضاعف، ومعرفة الأخطاء التي يقدم عليها الحكام عن غير قصد، وكما يوجد اعتراضات محقة يوجد اعتراضات غير محقة أحياناً، والبيان الرسمي الأسبوعي الذي يصدر عن لجنة التحكيم الرسمية مهمته توضيح هذه الحالات.
ماذا عن عودة الحكم الدولي رضوان غندور بعد اعتزاله وهل خضع للاختبارات والتدريبات اللازمة قبل مزاولة مهنته من جديد؟
غندور من أبرز الحكام اللبنانيين على المستويين المحلي والآسيوي، وهو شرف لبنان في العديد من المحافل الخارجية وأنا على يقين أنه من المبكر اعتزاله فما زاله بجعبته الكثير ليقدمه لكرة القدم اللبنانية.
لقد خضع لإختبارات رياضية وبدنية، فضلاً عن مشاركته في الدورات التدريبية مع بقية زملائه، وهو مثال للحكم اللبناني الملتزم في أخلاقه ووظيفته التحكيمية.
ما هو الأجر المادي الذي يتقاضاه الحكم اللبناني عن كل مباراة، وهل يشكل أجره المنخفض دافعاً للتلاعب بنتائج المباريات؟
الموضوع حتماً ليس موضوع أجر، بل هو موضوع ضمير وأخلاق ويعود لمبادئ وقيم الحكم، والتي تدفعه إلى كسب المال الحلال، والابتعاد عن المال الحرام.
إذا أعطيت حكماً معيناً مئة دولار كمقابل مادي بدل مباراة فانه يكتفي به ويشكر ربه على تعبه لأنه من عرق جبينه، أما الحكم الذي يبيع ضميره فإذا أعطيته مقابل قيادته لمباراة ما ألف دولار فقد لا يكتفي، باختصار إنه موضوع ضمائر.
هل سبق وتم كشف أي تلاعب سابق في مباريات كرة القدم من قبل حكام لبنانيين؟
أبداً.. وأتوجه عبر "كووورة" إلى جميع الأندية اللبنانية لقول لهم، بأنه إذا ما امتلك أحدهم أي إثبات بتورط أي حكم لبناني مهما كان شأنه أو اسمه، فليقدمه لي شخصياً، وسأقوم فورا بشطبه وعزله عن مزاولة التحكيم.
استقدم الاتحاد اللبناني الموسم الماضي، حكاماً من قبرص ولوحظ أنهم يرتدون شعارات لمواقع مراهنات عالمية، ما هو تعليقكم؟
هذا شأن الشركة الراعية للاتحاد القبرصي لكرة القدم، فهناك رعاة مختصين في هذا الشأن هناك، ولا علاقة للاتحاد اللبناني بهذا الأمر، وأنا غير راضٍ عن مستوى الحكام القبارصة وطريقة قيادتهم للمباريات.
هل ستعطون الفرصة للجنس الللطيف في دوري الدرجة الأولى علماً أنهن يقدن حالياً مباريات دوري كرة القدم النسائية إضافة الى دوريات الفئات العمرية؟
مستوى الحكمات اللبنانيات جيد، ولديهن الثقافة التحكيمية، ونحن كاتحاد نعطي المرأة دوراً في مباريات كرة القدم النسائية مما يطورها ويكون لها الحافز بأن تكون فيما بعد حكما دوليا.
أجد أنه من المبكر جدا إدخال العنصر النسائي إلى دوري الأضواء. والمشكلة في الثقافة والأعراف العامة عند الشعب اللبناني، ومنحها مسؤولية قيادة مباريات البطولة النسائية قد يكون كافيا حالياً.
كثر في الفترة الأخيرة الكلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن ضرورة وضع قانون للانتهاء من التواقيع الأبدية للاعبين وحلها، ما رأيكم في هذا الموضوع ؟
انا أجد أنه من المبكر حل التواقيع لأننا ما زلنا نتعامل مع كرة القدم على أنها لعبة هواة، وفي الوقت عينه انا مع وضع خطة مستقبلية تنم عن دراسة شاملة للمشكلة وتعمل بآلية منتظمة.
هل تود أن تقول كلمة اخيرة ؟
أتمنى من جماهير كرة القدم اللبنانية أن لا تنظر نظرة عاطفية إلى مباريات فرقهم. وعدم إطلاق أحكام مسبقة على الحكام. وأتوجه اليهم بالمثابرة على التشجيع الحضاري، الذي يخفف من شدة الاحتقان والتعصب، ما يريح الحكام ويقلل من أخطائهم.
كما أدعو أيضا الى تخفيف الاحتقان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونعد الجماهير اللبنانية أن يقدم الحكام أفضل مستوياتهم على الاطلاق فالعمل جاري منذ نهاية الموسم المنصرم على تدريب حكام يملكون القدرة اللازمة لمجاراة تطور الكرة اللبنانية. وأتوجه بالشكر الجزيل إلى موقع "كوورة" لتغطيته المميزة لأخبار الكرة اللبنانية.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً


