كان يوم أمس الجمعة، 19 مارس، يوماً تاريخياً في مسيرة
كان يوم أمس الجمعة، 19 مارس، يوماً تاريخياً في مسيرة الرياضة النسائية في سلطنة عمان، لأنه شهد انطلاق النسخة الأولى من منافسات دوري كرة القدم النسائية تحت إشراف الاتحاد العماني لكرة القدم، أي لأول مرة تقام مسابقة لكرة القدم النسائية باعتراف رسمي بعد سنوات من الاجتهادات الفردية.
كانت البداية العمانية مع الدوري الجديد قوية ولله الحمد، لأنه شهد مشاركة 22 فريقاً اعتمد على المدربات العمانيات فقط، مع وجود 45 حكمة و40 إدارية و81 مراقبة و81 مدربة لحارسات المرمى، وجميعهن من الجنسية العمانية، وهذا الأمر يدل على نجاح الدوري في إثبات أن المرأة العمانية جاهزة لبناء منظومة كرة القدم النسائية العمانية من نقطة البداية والسير بثبات نحو العالمية مستقبلاً بمشيئة الله.
الذي لفت نظري في الانطلاقة الرسمية لكرة القدم النسائية بسلطنة عمان هو تصريح صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، والذي نقله الحساب الرسمي للاتحاد العماني لكرة القدم، حيث باركت فيه انطلاق الدوري، قبل أن تذكر هذا الكلام الهام الذي يرسم ملامح مستقبل الرياضة النسائية في السلطنة، قائلة: "فإشراك المرأة بجانب أخيها الرجل في القطاع الرياضي تثمر عنه العديد من النتائج المحمودة والتي سترفد بها الاقتصاد الوطني على المدى القريب، وستعزز السياحة الرياضية أيضاً".
تركيز سلطنة عمان على تحقيق هدف (الاقتصاد الرياضي) و (السياحة الرياضية) يكشف حقيقة البداية القوية للدوري النسائي على يد الاتحاد العماني لكرة القدم، لأنه يريد أن يسابق الزمن في تحويل الرياضة النسائية إلى قطاع اقتصادي واعد يكون رافداً لاقتصاد الدولة في المستقبل القريب، إذا تم التعامل معه بشكل صحيح وفق أسس تعتمد أركانها على القطاع الحكومي والخاص، مع وجود الشركات الاستثمارية داخل البلاد وخارجها، مع أهمية توفير البيئة المناسبة للاستثمار الرياضي.
في الدوري النسائي بالسلطنة، يمكن جعله منتجاً استثمارياً عبر تحويله إلى "دوري محترف" بشكل تدريجي دون استعجال، حيث في البداية يمكن الاستعانة بأهم موردين يمكن للدوري تحقيقه في النسخة الثانية 2022 بعد زوال جائحة كورونا بإذن الله، فالمورد الأول هو أرباح تذاكر حضور الجمهور للملعب، والمورد الثاني هو أرباح البث التلفزيوني.
من المهم أن يبدأ اتحاد كرة القدم، بالتعاون مع القطاع الحكومي والخاص، في تهيئة البيئة المناسبة لتحقيق هذين الموردين، لأنهما من أهم أركان نهضة الدوري ومنظومة الرياضة النسائية احترافياً واستثمارياً، والأفضل أن تبدأ هذه الخطوة مع الشركات والمؤسسات المحلية قبل فتح الباب للاستثمار الأجنبي، ومن يشاهد الدوري الأمريكي للسيدات والذي تأسس احترافياً في 1995 والخطوات التدريجية التي خطاها، سيعرف أن هذا المنتج النسائي العالمي لن يصل للمستوى الحالي إلا بعد سنوات من البناء التدريجي بأيدي المؤسسات المحلية قبل قدوم المستثمر الأجنبي.
فالدوري النسائي العماني يمكنه أن يتحول في المستقبل إلى منتج استثماري هائل يجعل الجماهير في الخارج تزور السلطنة من أجل الدوري، كما يحدث مع الدوري الأمريكي للسيدات والذي يحظى بجماهير من مختلف دول العالم تزور الولايات من أجل مشاهدة أنديتهم المفضلة مثل بورتلاند ثورنز ونورث كارولينا، ومشاهدة إبداعات اللاعبات النجمات كالمهاجمة الأمريكية أليكس مورغان والبرازيلية مارتا والكندية كرستين سينكلير.
أعلم جيداً أن (السياحة الرياضية) تعتمد بشكل كبير على استضافة البلاد للبطولات العالمية مثل بلادي السعودية التي تستضيف سنوياً ولله الحمد بطولة الفورمولا ورالي داكار وكأس السوبر الإسباني والإيطالي لكرة القدم، وفق رؤية 2030، ولكن يمكن للشقيقة سلطنة عمان السير نحو نهج "تحويل البطولات المحلية إلى منتج عالمي"، لأن هذا الأمر يتطلب لوجود كوادر وطنية 100%، والسلطنة تمتلك هذا المتطلب بدليل أن الدوري النسائي لكرة القدم يديره الكوادر النسائية العمانية 100% وتحتاج فقط إلى تكثيف تدريب هذه الكوادر وتأهيلها عبر معسكرات وورش العمل داخل وخارج البلاد.
ختاماً،، الاقتصاد الرياضي هو إحدى كنوز مستقبل اقتصاد دول العالم بجانب اقتصاد الصناعات العسكرية والترفيه والسياحة، وتحديداً دولنا الخليجية والتي بدأت منذ سنوات في تنويع مصادر الدخل بدلاً من النفط، لنخوض جميعاً هذا السباق الرياضي بطابع اقتصادي والذي بإذن الله نكون جميعنا رابحون لمصلحة اقتصادات أوطاننا.