إعلان
إعلان
main-background

الحلقة الخامسة من كرة القدم اليابانية .. زمن الانكسار والتدهور

KOOORA
19 أكتوبر 201512:52
من انتكاسات منتخب اليابان في السبعينات والثمانينات

سيسرد تاريخ كرة القدم اليابانية أسبوعياً عبر ثمانية حلقات بحسب عدد فصول كتاب "كرة القدم اليابانية" الذي ألفه الكاتب السعودي ريان الجدعاني، أحد أعضاء منتديات وموقع كووورة، والصادر مؤخراً عن دار هماليل للطباعة والنشر والتوزيع الإماراتية، وفي هذا الأسبوع سيسرد الحلقة الخامسة الذي يحمل عنوان:

"زمن السبعينات والثمانينات"

استفادت الكرة اليابانية من فوز منتخبها بالميدالية البرونزية في دورة أولمبياد مكسيكو 1968 من ناحية توسيع شعبية اللعبة داخل اليابان وأيضا كسب المزيد من المناصب الدولية في الخارج.

فعلى سبيل المثال استفاد رئيس الاتحاد الياباني نوزو من هذا الانجاز عندما نجح في الانضمام لمقر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العاصمة الماليزية كوالالمبور في أبريل 1969 وتوليه منصب النائب للرئيس الآسيوي في ذلك الوقت الماليزي تونكو عبدالرحمن، فقد تم اختيار نوزو لهذا المنصب بسبب مساهمته في إبراز أسم قارة آسيا في أولمبياد مكسيكو 1968 عندما نجح منتخب اليابان في أن يكون أول منتخب آسيوي يصل إلى دور قبل النهائي بالمسابقات الدولية، ليكون نوزو أول ياباني يتولى منصب النائب في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

ولكن هذا الأمر لم يساعد المنتخب الياباني في تحقيق حلمه الأساسي وهو الذهاب إلى كاس العالم، فقد شهد بعد هذا الانجاز تدهوراً خطيراً في مستواه حير جميع النقاد والمتابعين، وبل حير معه كل موظفي الاتحاد الياباني لكرة القدم وعلى رأسهم الرئيس نوزو.

من المعروف أن منتخب اليابان يتواجد في قارة آسيا والتي تعتبر من أضعف القارات كروياً في ذلك العهد، لأنها لا تمتلك منتخبات عملاقة كمنتخب البرازيل أو اسبانيا أو المكسيك، بل تمتلك منتخبات لم يسبق لها التواجد في أي محفل دولي كمنتخبات سنغافورة والفلبين والصين، أي أن صاحب الميدالية البرونزية في الأولمبياد الدولية لم يعد أمامه أي عذر في عدم حصده بطاقة التأهل إلى كأس العالم القادمة 1970 بالمكسيك وما بعد القادمة 1974 بألمانيا الغربية.

إلا أن أبطال الميدالية البرونزية فشلوا في التأهل إلى كأس العالم 1970 بالمكسيك بعد احتلالهم المركز الثالث والأخير خلف منتخبي كوريا الجنوبية وأستراليا بتصفيات الدور الأول التي أقيمت في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول بعد خسارتهم في مباراتين أمام أستراليا 1/3 وكوريا الجنوبية 0/2 والتعادل مرتين مع كوريا الجنوبية 2/2 وأستراليا 1/1 ، ليخرج اليابانيين من التصفيات من دون تحقيق أي فوز.

فشل التأهل إلى كأس العالم 1970 أجبر الاتحاد الياباني على إقالة المدرب شينوتشيرو اوكانو الذي جلب الميدالية البرونزية لمنتخب بلاده، ليتم تعيين مدرب جديد وهو المدرب كين ناغانوما الذي كان يدرب فريق شركة فوروكاوا إلكتريك.

انسحاب منتخب اليابان من تصفيات كأس آسيا 1972 بتايلاند أعطى المدرب الجديد ناغانوما مساحة كافية لإدخال اللاعبين في عدة معسكرات تدريبية من أجل الاستعداد للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 1972 بألمانيا الغربية.

بعد مرور أربعة سنوات تكررت نفس مشكلة منتخب اليابان وهي عدم قدرته على تجاوز خصومه الآسيويين بالتصفيات، حيث تمكن في بداية الأمر من تجاوز الدور الأول بحصوله على المركز الثاني بالمجموعة الأولى من التصفيات التي أقيمت في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول بعد فوزه على منتخب جنوب فيتنام بأربعة أهداف نظيفة والخسارة أمام منتخب هونغ كونغ بهدف وحيد، ليواجه في دور قبل النهائي من التصفيات صاحب المركز الأول بالمجموعة الثاني منتخب إسرائيل ويخسر أمامه بهدف وحيد، لينتهي حلم التأهل إلى كأس العالم 1974 بألمانيا الغربية، حيث كانت إسرائيل تشارك في منافسات قارة آسيا قبل أن تنتقل إلى قارة أوقيانوسيا في نهاية عام 1974.

الإخفاق الجديد جعل الاتحاد الياباني يعيش تحت قلق شديد تجاه مستقبل كرة القدم باليابان لأن تكرار فشل التأهل إلى كأس العالم سيسهم في انخفاض شعبية كرة القدم بالبلاد بعد أن نجحت في رفعها بعد انجاز الميدالية البرونزية، وبل ساهم هذا الإخفاق في إعادة نوزو حساباته تجاه فكرة الانسحاب من تصفيات كأس أمم آسيا، ليقرر إشراك منتخبه في التصفيات المؤهلة لكأس أمم آسيا 1976 بإيران بجانب الإبقاء على المدرب ناغانوما من أجل المحافظة على استقرار المنتخب الياباني.

إلا أن هذه الخطة لم تنجح في تحقيق ما يريده نوزو، حيث شهدت التصفيات الآسيوية التي أقيمت بدولة هونغ كونغ خسارة اليابان أمام كوريا الشمالية بهدف وحيد ثم الانتصار بصعوبة على منتخب سنغافورة بنتيجة 2/1 قبل أن يخسر أمام الصين بنتيجة 1/2 ، ليفشل اليابانيين في التأهل إلى كأس آسيا 1976 بإيران كما فشل قبلها في التأهل إلى كأس العالم عامي 1970 و 1974 بسبب عدم قدرته على تجاوز منتخبات كوريا الجنوبية والصين وهونغ كونغ وأستراليا.

لم يتمكن نوزو من تحمل هذه الكوارث التي تحل على الكرة اليابانية وفشلها في التأهل لأي بطولة طوال ستة سنوات ليقرر أولاً إقالة المدرب ناغانوما قبل أن يقدم استقالته من رئاسة الاتحاد الياباني لكرة القدم.

بعد مرور شهر على استقالته وتحديداً في أبريل 1976 أعلن الاتحاد الياباني لكرة القدم تعيين السيد توميسابورو هيراي كرئيس جديد للاتحاد، ليكون الرئيس الخامس في تاريخ اتحاد كرة القدم.

يمتلك السيد هيراي عقلية تجارية وهذا الأمر جعله يتعامل مع كرة القدم اليابانية بعقلية تجارية بحته لا تهتم بالفوز أو الخسارة، بل تهتم بجني الأرباح فقط، ولهذا أصدر أولى قراراته بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الياباني لكرة القدم وهو الانسحاب من تصفيات كأس أمم آسيا 1980 بالكويت و1984 بسنغافورة من أجل عدم تشتيت تركيز منتخب الياباني على مباريات تصفيات كأس العالم 1978 بالأرجنتين و 1982 بإسبانيا و 1986 بالمكسيك، وأيضا من أجل فسح المجال بإقامة مسابقات دولية بأرض اليابان والتي ستجلب الملايين بخزانة الاتحاد الياباني لكرة القدم.

الانسحاب من كأس أمم آسيا أعطى الرئيس الجديد السيد هيراي المساحة الكافية لتأسيس بطولتين دوليتين تقام داخل اليابان وهي كأس تويوتا للأندية وكأس شركة كيرين للمنتخبات الدولية، حيث يرى السيد هيراي بأن البطولتين ستساعده في ضرب عصفورين بحجر واحد، الأولى هي احتكاك الكرة اليابانية بالكرات الأجنبية تتبعاً بنصيحة المدرب الألماني ديتمار كرامير، والثانية هي زيادة شعبية لعبة كرة القدم داخل اليابان عم طريق جلب المنتخبات واللاعبين العمالقة باليابان.

في بداية الأمر قام الرئيس الجديد بإجراء مفاوضات مع بعض الشركات اليابانية ومن بينها شركة كيرين للمشروبات الكحولية، لتتمكن هذه الشركات من مساعدة الاتحاد الياباني لكرة القدم في دعم بطولة دولية جديدة باسم (كأس اليابان) التي انطلقت لأول مرة في أبريل 1978 بمشاركة 7 أندية ومنتخبات عالمية وهي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني وبالميراس البرازيلي وكوفنتري سيتي الانجليزي وكولن الألماني ومنتخب تايلاند ومنتخب كوريا الجنوبية وأخيراً أصحاب الأرض منتخب اليابان، حيث انتهت بالبطولة بفوز فريقي مونشنغلادباخ الألماني وبالميراس البرازيلي باللقب بعد أن تعادلا في النقاط واحتلا سوياً المركز الأول.

فشل منتخب اليابان في الفوز بالنسخة الأولى لم يمنع الشركات اليابانية من الاستمرار في دعم البطولة لأن النسخة الأولى جلبت لهم أرباح مالية بفضل الحضور الجماهيري لمباريات الأندية الكبيرة المشاركة في البطولة مثل بالميراس البرازيلي وكولن الالماني الذي لعب معه المحترف الياباني ياسوهيكو اكوديرا.

وهذا الأمر جعل الشركات اليابانية تقرر اقامة النسخة الثانية في العام التالي 1979 ولكن بأندية عالمية مختلفة مع استدعاء بعض المنتخبات بالدول المجاورة بهدف جلب مشجعين من الدول القريبة من اليابان، حيث شارك كل من فيرونتينا الإيطالي وسان لورونزو الأرجنتيني ودندي يونايتد الاسكتلندي وتوتنهام الانجليزي ومنتخب اندونيسيا ومنتخب بورما وأخيراً منتخب اليابان الذي فشل أيضا في الفوز باللقب الذي ذهب إلى فريق توتنهام الانجليزي.

تدفق الأرباح المالية من البطولة السنوية بفضل الجماهير اليابانية المتعطشة لرؤية الفرق العملاقة جعل البطولة تعيش إلى وقتنا الحاضر ولكن بتغيير طفيف، حيث شهد عام 1992 تغيير أسم البطولة من "كأس اليابان" إلى "كأس كيرين" بعد أن تكفلت شركة المشروبات الكحولية برعاية البطولة لوحدها مع تغيير قوانينها وهي استدعاء المنتخبات فقط بدلاً من الأندية.

ولكن في نهاية الأمر لم يتمكن المنتخب الياباني في عهد السبعينيات والثمانينيات من الاستفادة من بطولة كيرين لأنها لم تساعده على تحقيق حلمه من التأهل إلى كأس العالم، حيث شهدت تصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1987 بالأرجنتين خروج منتخب اليابان من التصفيات الأولية بعد خسارته أمام منتخبي إسرائيل وكوريا الجنوبية.

وشهدت هذه التصفيات موقف مؤلم يكشف العجز المالي للاتحاد الياباني في ذلك العهد عندما اضطر منتخب اليابان على مواجهة منتخب إسرائيل ذهاباً (6 مارس 1977 ) وإياباً (10 مارس 1977 ) في تل أبيب بدلاً من إقامة لقاء الإياب في العاصمة اليابانية طوكيو بسبب عدم امتلاك الاتحاد الياباني المال الكافي لنقل بعثة منتخبها إلى بلادهم بعد نهاية لقاء الذهاب لمصلحة الكيان الصهيوني (0/صفر) وقطع المسافة الجوية المكلفة مادياً بين طوكيو وتل ابيب،  ليضطر على إقامة كلا اللقاءين في فلسطين المحتلة بهدف توفير الأموال، وهذا الأمر ساعد الصهيونيين على تحقيق الفوز مرة أخرى بهدفين دون رد قبل أن تخسر اليابان أمام كوريا الجنوبية بالعاصمة الكورية الجنوبية سيئول بهدف وحيد بعد أن تعادلا من دون أهداف في العاصمة اليابانية طوكيو.

العجز المالي بالاتحاد الياباني في ذلك العهد يوضح لنا السبب الحقيقي لانسحاب المنتخب الياباني عن منافسات كأس أمم آسيا ثلاثة مرات أعوام 1972 بتايلاند و1980 بالكويت و1984 بسنغافورة، والتركيز فقط على هدف واحد وهو التأهل لكأس العالم.

وفي التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1982 بإسبانيا، خرج المنتخب الياباني أيضا من التصفيات الأولية التي أقيمت في دولة هونغ كونغ بعد خسارته أمام منتخبي الصين 0/1 وكوريا الشمالية 0/1 والفوز على منتخب ماكاو المتواضع 3/0 ليتبخر حلم الذهاب إلى إسبانيا.

وتكرر هذا الأمر أيضا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1986 بالمكسيك ولكن بصورة محزنة للغاية، حيث نجح لأول مرة في تجاوز الدور الأول من تصفيات شرق آسيا بعد فوزه على منتخبي كوريا الشمالية 1/0 وسنغافورة 5/0 ليتأهل إلى دور قبل النهائي الذي تواجد فيه منتخبات اندونيسيا هونغ كونغ وكوريا الجنوبية، فقد انتصر على هونغ كونغ ذهاباً في مدينة كوبي اليابانية بثلاثة أهداف نظيفة ثم كرر انتصاره على نفس الخصم في لقاء الإياب بهونغ كونغ بنتيجة 2/1، ليتأهل إلى المباراة الفاصلة ويواجه منتخب كوريا الجنوبية الذي تجاوز منتخب اندونيسيا، ليكون المنتخب الكوري الجنوبي العقبة الوحيدة للمنتخب الياباني من أجل تحقيق الحلم الذي طال انتظاره وهو الوصول إلى كأس العالم.

في لقاء الإياب (28 أكتوبر 1985) بالعاصمة اليابانية طوكيو تعرض اليابانيين للخسارة أمام جيرانهم كوريا الجنوبية بنتيجة 2/1 قبل أن تتكرر الخسارة في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول بهدف وحيد ليتأهل الكوريين إلى كأس العالم.خسائر منتخب اليابان في السبعيناتتوميسابورو هيرايكتاب كرة القدم اليابانية للمؤلف السعودي ريان الجدعاني

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان