


سيسرد كووورة تاريخ كرة القدم اليابانية أسبوعياً عبر ثمانية حلقات بحسب عدد فصول كتاب «كرة القدم اليابانية» الذي ألفه الكاتب السعودي ريان الجدعاني، أحد أعضاء منتديات وموقع كووورة، والصادر مؤخراً عن دار هماليل للطباعة والنشر والتوزيع الإماراتية، وفي هذا الأسبوع سيسرد الحلقة الثانية الذي يحمل عنوان:
«تأسيس الاتحاد الياباني لكرة القدم»
قبل عام 1918 كانت المدارس والجامعات تقيم البطولات الشهرية والسنوية، ولكن دون أن يكون لها مؤسسة أو اتحاد ينظمها وينظم اللاعبين المنتشرين في عدة مدن ومحافظات.
حتى الآن لا يزال المؤرخون اليابانيون يجهلون أسماء اللاعبين في زمن ما قبل تأسيس الاتحاد الياباني، وهذا الأمر يجعلنا نؤمن بحقيقة أهمية وجود اتحاد رسمي للبلاد تكون مهمته حفظ سجلات اللاعبين وأنديتهم وبطولاتهم ومن ثم إقامة البطولات ورعايتها حتى تنمو وتزدهر.
فكرة تأسيس اتحاد رسمي داخل اليابان كانت حاضرة في أذهان البريطانيين من أجل انتشال الكرة اليابانية من الفوضى والعشوائية، فقد رأى البريطانيين بأن نموذج الاتحاد الانجليزي لكرة القدم والذي تأسس في عام 1863 هو الأمثل لليابانيين وهذا الأمر جعلهم يهدون اليابانيين كأس انجلترا في عام 1919!.
فقد تفاجأ الجميع من هذه الهدية التي ليس لها علاقة بفكرة تأسيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، ولكن عند التعمق لمغزى هذه الهدية فأننا سنجد أن البريطانيين تعمدوا إهداء كأس انجلترا إلى اليابانيين من أجل تنبيههم بأهمية وجود اتحاد رسمي يحمي الكؤوس والهدايا الرياضية الفاخرة، فقد تواجد بجانب الكأس رسالة مكتوب عليها ( الكأس للفريق الفائز بالبطولة الوطنية باليابان ).
عند وصول كأس انجلترا للأراضي اليابانية عبر السفينة القادمة من بريطانيا شعر اليابانيين بالضغوطات لأنهم عرفوا مغزى الهدية وهي الاستعداد لتأسيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، فقد اجتمع المهتمان بالكرة اليابانية حول الكأس الانجليزية وهما السيد تايري يوتشينو المسؤول على فريق جامعة طوكيو والسيد جيغورو كانو مؤسس رياضة الجودو باليابان من أجل النقاش في كيفية تحقيق نصيحة البريطانيين، ليصدر كانو بعد نهاية الاجتماع أوامره إلى يوتشينو بسرعة تحقيق هذا الهدف عندما قال:
- نحن الآن أمام فرصة ذهبية، علينا التحرك سريعاً وتشكيل اتحاد وطني لكرة القدم.
بعد تأسيس الاتحاد الياباني في عام 1921 تم تعيين السيد جيكيتشي إمامورا ليصبح أول رئيس للاتحاد الياباني لكرة القدم والذي ولد في 1881 من أسرة مرموقة، حيث يعتبر الابن الثاني للسيد يورين إمامورا والذي كان أحد أهم المناضلين في زمن حكم العسكريين باليابان، أما عن شقيقه الأكبر شينكتشي إمامورا فأنه كان رائداً في علم النفس باليابان.
كانت أول مهمة للرئيس إمامورا هو حصر الفرق اليابانية لتكون تابعة للاتحاد الياباني لكرة القدم، بجانب إقامة بطولة رسمية تكون العنوان البارز لكرة القدم اليابانية، طبعاً لم تكن المهمة سهلة بسبب كثرة الفرق المنتشرة في كل أرجاء اليابان بجانب ضعف التواصل مع تلك الفرق، وهذا الأمر أجبر إمامورا على ضم فريق إداري ضخم يسهل له هذه المهمة، فقد أعلن إمامورا المناصب التي سيتولونها زملائه في الاتحاد الجديد والتي شهدت وجود عدة شخصيات كبرى باليابان وأيضا ببريطانيا، لتكون قائمة أعضاء الاتحاد الياباني الجديد على النحو التالي :
منصب الرئيس الفخري / تواجد في هذا المنصب شخصيتين مهمتين هما السفير البريطاني باليابان في عام 1921 السيد تشالرز إليوت، والأمير الياباني ليساتو توكوغاوا.
منصب الرئيس / جيكيتشي إمامورا.
المستشارون / جيغورو كانو – ماركيس نابيشيما – الوزير شينبي غوتو – المحامي سيتشي كيشي.
الرعاة / القنصل البريطاني ويليام هايغ – الاكاديمي كوميو اوتاني – الوزير هيديجيرو ناغاتا – ايكيتشيرو ميشيما.
أعضاء مجلس الإدارة / الأمين العام موكيتشي كوندو – الشؤون العامة تايري يوتشينو وكايزو كوماساكا – قسم المحاسبة جونجيرو يوشيكاوا – رئيس المسابقات دومي ناغاي –الأرشيف غونجي تاكاي وريهون تاكاهاشي.
بعد شهرين من تأسيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، تمكن الاتحاد من تنظيم أول بطولة محلية في اليابان بشهر نوفمبر 1921 وهي كأس الإمبراطور والتي تعتبر الآن من أقدم البطولات في اليابان.
في بداية الأمر حملت البطولة أسم البطولة الوطنية لكرة القدم وهو نفس الاسم الذي تواجد في رسالة الحكومة البريطانية عندما قدمت هدية لليابانيين وهي عبارة عن كأس الاتحاد الانجليزي، حيث نصح البريطانيين اليابانيين باستخدام هذه الكأس في البطولة الجديدة ليطبق الاتحاد الياباني بالفعل هذا الاقتراح وتكون هذه الكأس الجائزة الرسمية للبطولة.
لم تكن الأمور تسير بالسهولة بسبب العدد الكبير للفرق التي تريد المشاركة في المسابقة والتي بلغت نحو 20 فريقاً تنتمي لعدة مناطق يابانية، وهذا الأمر أجبر الاتحاد الياباني لكرة القدم على إقامة تصفيات أولية لثلاثة مناطق وهي منطقة تشوبو الذي تأهل منها فريق مدينة ناغويا، ومنطقة شيكوكو الذي تأهل منها فريق ميكاغي، ومنطقة كيوشو الذي سيمثلها فريق جامعة ياماغوتشي الذي تم اختياره بالتصويت من الاتحاد الياباني، وأخيراً منطقة شرق اليابان المتأهل منها فريق مدينة طوكيو.
في الأدوار النهائية من المسابقة، التي أقيمت كل مبارياتها في حديقة هيبيا بالعاصمة اليابانية طوكيو، شهد دور قبل النهائي لقاء فريقي ناغويا وميكاغي وانتهى بفوز الأخير بأربعة أهداف نظيفة ليتأهل بسهولة إلى المباراة النهائية، أما عن اللقاء الآخر بين فريقي طوكيو وجامعة ياماغوتشي فأن الأخير انسحب بشكل مفاجئ قبل اللقاء بساعات قريبة لم يعرف سببها حتى الآن، ليتأهل فريق طوكيو إلى المباراة النهائية ويواجه فريق ميكاغي في اللقاء النهائي في يوم 27 نوفمبر الذي شهد حضور السفير البريطاني باليابان السيد تشالرز إليوت.
وتمكن فريق طوكيو من تحقيق الفوز بصعوبة على فريق ميكاغي بهدف وحيد، ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه كأول فريق يفوز بالبطولة ويتسلم الكأس الانجليزية من بين يدي السفير البريطاني إليوت.
بعد نجاح الاتحاد الياباني لكرة القدم في تأسيس أول بطولة محلية وهي كأس الإمبراطور، أصبح أمام الاتحاد مهمة جديدة وهو تأسيس منتخب وطني يمثل البلاد في المنافسات الدولية.
كان من السهل اختيار لاعبين يمثلون المنتخب الياباني بعد عام 1921 بفضل كأس الإمبراطور، ليتمكن الاتحاد الياباني من تعيين أول مدرب للمنتخب وهو المدرب هيتوشي ساساكي، الذي ولد في 1891 بمحافظة فوكوشيما، فقد كان ساساكي قادراً على اللعب مع المنتخب الياباني بجانب التدريب ليتمكن من التواجد مع منتخب بلاده في دورة ألعاب الشرق الأقصى 1921 في مدينة شنغهاي الصينية كلاعب ومدرب.
لتشهد البطولة خسارة منتخب اليابان في اللقاء الافتتاحي أمام منتخب الفلبين بنتيجة 0/3 ثم الخسارة أمام أصحاب الأرض منتخب الصين بنتيجة 1/4 ليحتل المركز الثالث والأخير ويكتفي بالميدالية البرونزية، لأن البطولة شهدت مشاركة ثلاثة منتخبات فقط، ولهذا السبب يرفض الاتحاد الياباني لكرة القدم الاعتراف بالميدالية البرونزية في هذه الدورة لأنها أتت من دون جهد أو تعب.
لا تعتبر الميدالية البرونزية الأمر الوحيد الذي يزعج الاتحاد الياباني لكرة القدم، بل يزعجه أيضا مباريات منتخب اليابان ما قبل تأسيس الاتحاد، حيث لا يزال اليابانيين يرفضون أرقام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي يؤكد بأن أول مباراة دولية للمنتخب الياباني كانت في عام 1917 أي بالنسخة الثالثة من دورة ألعاب الشرق الأقصى في مدينة طوكيو اليابانية والتي شهدت ظهور نتائج سلبية للغاية.
يؤكد الاتحاد الياباني حتى الآن بأن الفريق الذي مثل اليابان في دورة 1917 هو فريق جامعة طوكيو وليس منتخب اليابان الذي تأسس مع الاتحاد الياباني في عام 1921، حيث شهدت مشاركة فريق الجامعة الخسارة في أولى مبارياته أمام منتخب الصين بخمسة أهداف نظيفة قبل أن يتلقى خسارة تاريخية أمام منتخب الفلبين بنتيجة 2/15.
إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أعترف بمباريات دورة ألعاب شرق الأقصى 1921 تحت بند المباريات الدولية ليصنف فريق جامعة طوكيو كمنتخب اليابان وتسجل تلك النتائج الكارثية باسم المنتخب، وهذا الأمر جعل نتيجة الخسارة أمام الفلبين بنتيجة 2/15 هي الأعلى في تاريخ المنتخب الياباني إلى يومنا هذا!.
بعيداً عن منتخب اليابان وألعاب الشرق الأقصى، نجح الاتحاد الياباني لكرة القدم في الانضمام إلى أسرة الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) في شهر مايو من عام 1929، ليتمكن منتخبه من خوض أول مشاركة دولية وكانت دورة الألعاب الأولمبية 1936 في مدينة برلين الالمانية والتي كانت تعيش تحت حكم الحزب النازي بقيادة ادولف هتلر.
بسبب قوة تلك البطولة أضطر شيغايوشي سوزوكي الذي أصبح مدرباً للمنتخب الياباني في عام 1930 على استدعاء 9 لاعبين من فريق جامعة واسيدا الذي كان من أقوى الفرق في كأس الإمبراطور، ليحقق مفاجئة من العيار الثقيل بإسقاطه منتخب السويد القوي في ذلك العهد بنتيجة 3-2، حيث خرج اليابانيين من الشوط الأول خاسرين بهدفين دون رد قبل أن ينجح مهاجم فريق جامعة واسيدا الياباني تاكيشي كامو في تقليص الفارق بتسجيله الهدف الأول في الدقيقة 49.
ثم أضاف زميله الذي يلعب في فريق جامعة كايو اليابانية توكوتارو يوكون هدف التعادل بالدقيقة 62، قبل أن يسجل لاعب فريق جامعة طوكيو اليابانية اكيرا ماتسوناغا الهدف الثالث والفوز في الدقيقة 85 ليتأهل منتخب اليابان إلى دور الثاني ويكون مفاجئة الدورة الأولمبية.
إلا أن مشوار منتخب اليابان توقف عند الدور الثاني عندما اصطدم بأقوى منتخب في المسابقة منتخب إيطاليا الذي أصبح في النهاية بطل المسابقة، حيث خسر أمامه بنتيجة كبيرة قوامها 0/8 لينتهي مشوار اليابانيين عند هذا الحد، وأيضا لتكون هذه آخر مباراة دولية للمنتخب الياباني قبل دخوله لزمن العزلة والمقاطعة الرياضية بعد الحرب العالمية الثانية.


قد يعجبك أيضاً



