إعلان
إعلان
main-background

الحلقة الثالثة من كرة القدم اليابانية.. الحرب العالمية الثانية

KOOORA
02 أكتوبر 201503:02
الدمار الذي لحق بمدينة هيروشيما في الحرب العالمية الثانية

سيسرد كووورة تاريخ كرة القدم اليابانية أسبوعياً عبر ثمانية حلقات بحسب عدد فصول كتاب «كرة القدم اليابانية» الذي ألفه الكاتب السعودي ريان الجدعاني، أحد أعضاء منتديات وموقع كووورة، والصادر مؤخراً عن دار هماليل للطباعة والنشر والتوزيع الإماراتية، وفي هذا الأسبوع سيسرد الحلقة الثالثة الذي يحمل عنوان:

«الحرب العالمية الثانية»

كانت أجواء الكرة اليابانية تمر بهدوء وسط اضطرابات سياسية في منطقة شرق آسيا والتي تسببت في إيقاف دورة ألعاب الشرق الأقصى، وتحديداً بعد قيام الجيش الياباني بغزو إقليم منشوريا التابع للصين في 1931.
فقد تمكن الاتحاد الياباني لكرة القدم في 1931 من وضع شعار رسمي يمثل الكرة اليابانية في البطولات القارية والعالمية عندما أقترح العقل المدبر في الاتحاد الياباني السيد تايري يوتشينو وضع شعار للاتحاد الياباني وهو عبارة عن طائر الغراب يحمل ثلاثة أرجل ويسمى (ياتاغاراسو).

يعتبر طائر الغراب ياتاغاراسو من الأساطير اليابانية التي ظهرت في أوائل عام 1800 عبر النحت على الخشب والأعمال الفنية المتواجدة في عدد من المعابد لديانة الشنتو، حيث يعتقد البعض أن هذا الغراب يمتلك قدرات خارقة على حماية الشعب الياباني من الأخطار والكوارث بجانب جلب الحظ السعيد.

بعد تأسيس شعار جديد للاتحاد الياباني لكرة القدم قرر الاتحاد الياباني الدخول في مرحلة جديدة بتغيير الرئيس في عام 1935 عندما قرر الرئيس الأول للاتحاد الياباني إمامورا ترك منصبه لمصلحة السيد ريوتارو فوكاو الذي أصبح الرئيس الثاني في تاريخ الاتحاد الياباني لكرة القدم.

فقد تمكن الرئيس الجديد فوكاو من توفير الأموال، بحكم عمله في مجال التجارة، لدعم المنتخب الياباني الذي كان يستعد لخوض دورة أولمبياد برلين 1936، حيث تمكن من توفير مقر تدريب لمنتخبه خارج اليابان عبر حسابه الخاص ليساعد منتخبه في الاستعداد بشكل جيد للمنافسات الأولمبية التي شهدت نجاحه في تحقيق مفاجئة بالفوز على السويد والتأهل إلى الدور الثاني.

إلا أن عهد الرئيس الثاني للاتحاد الياباني واجه الكثير من المصاعب بعد دخول بلاده اليابان في الحرب العالمية بشكل رسمي ليكون أشبه بالذي يدخل بغرفة العمليات الجراحية محاولاً إنقاذ رياضة كرة القدم اليابانية من الانقراض.

فقد شهد ديسمبر 1941 توقفاً رسمياً لمباريات كرة القدم في اليابان، وبمعنى أوضح توقفت الحياة بأكملها في البلاد بعد دخول الحكومة اليابانية بقيادة الامبراطور هيروهيتو في معمعة الحرب العالمية الثانية، عندما قرر الامبراطور الانضمام لجبهة المحور بقيادة الزعيم الالماني النازي ادولف هتلر والزعيم الإيطالي الفاشي بنيتو موسوليني، حيث قامت القوات البحرية اليابانية بضرب ميناء بيرل هاربر بجزر هاواي التابعة للقوات الأمريكية التي كانت تتزعم جبهة الحلفاء.

عند العودة إلى الحياة داخل اليابان، اضطر الشعب والتجار على التوقف عن الحياة بسبب دخول بلادهم في الحرب، وتحديداً بعد تعرض اليابان للعقوبات من الولايات المتحدة الأمريكية كحظر الوقود والحديد والصلب، لتفرض الحكومة على شعبها حالة الطوارئ.

قرار حالة الطوارئ وصلت إلى كرة القدم عندما اضطر رئيس الاتحاد الياباني السيد ريوتارو فوكاو ايقاف مسابقة كأس الامبراطور وعدم إقامة نسخة 1941، حيث أجبرت أحداث حرب العالمية الثانية المستشارين البريطانيين على ترك الاتحاد الياباني لكرة القدم، لأن اليابان أصبحت عدو لبريطانيا التي كانت تنتمي لجبهة الحلفاء مع الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا، ليصبح الاتحاد الياباني بلا مستشارين أجانب يساعدون الكرة اليابانية على التطور.

لا يعتبر المستشارين الأجانب الوحيدين الذين يهاجرون مقر الاتحاد الياباني لكرة القدم بل أيضا البطولات والدروع التذكارية التي كانت تتواجد داخل مقر الاتحاد، حيث أسهم حظر استيراد اليابان لمواد الصلب والحديد في طلب إمبراطور اليابان هيروهيتو من شعبه التبرع للوطن بالأدوات الصلبة من أجل صهر المعادن وتحويلها إلى أسلحة قادرة على مجابهة الأعداء كالولايات المتحدة، ولهذا أُجبر الاتحاد الياباني على التبرع بجميع الكؤوس والدروع التذكارية للحكومة اليابانية ومن بينها كأس الاتحاد الانجليزي والذي أتى لليابان في عام 1919 كهدية من الحكومة البريطانية التي ساهمت مع القنصل البريطاني الراحل ويليام هايغ في تأسيس الاتحاد الياباني.

لتواجه الكرة اليابانية قدرها المحتوم وهي تعرضها للشلل التام عندما تعرضت البلاد بعد ثلاثة أعوام أي في عام 1945 لهزة عنيفة بسقوط القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما وناغاساكي في يومي 6و9 من شهر أغسطس من قبل القوات الأمريكية، ليعلن بعدها الإمبراطور هيروهيتو الاستسلام التام في 15 أغسطس وإعلان خسارة الحرب العالمية الثانية والتي شهدت وفاة نحو 246,000 ألف مواطن ومواطنة يابانية أغلبهم من مدينتي هيروشيما وناغاساكي جراء القنبلة الذرية، لتكون هذه الفترة وأيضا فترة ما بعد الحرب من أسوأ الفترات التي تمر بها الكرة اليابانية.

استسلام امبراطور اليابان هيروهيتو وتقبله للشروط القاسية من المجتمع الدولي بعد الحرب جعل البلاد تخسر الكثير من حقوقها وطموحاتها.

فقد حمل صك استسلام اليابان التي وقعت عليها الحكومة في 2 سبتمبر 1945 عدة شروط قاسية كمنع البلاد من بناء جيش للهجوم وحظر شراء الأسلحة، لتكون البلاد بلا قوة عسكرية وتكتفي فقط بقوات الدفاع.

طبعاً لم تبتعد رياضة كرة القدم عن هذه العقوبات القاسية، في 13 نوفمبر من نفس العام قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) تعليق عضوية الاتحاد الياباني لكرة القدم كعقوبة، ليكون منتخب اليابان محروم من المشاركة في البطولات الدولية، حيث لم يتمكن المنتخب الياباني من خوض منافسات دورة أولمبياد لندن 1948، قبل أن تستمر هذه العقوبة إلى عام 1950 والتي أجبرت اليابان على الابتعاد عن مسابقة كأس العالم التي أقيمت في البرازيل.

عيش الكرة اليابانية في عزلة دولية قاتلة أجبر رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم فوكاو على تقديم استقالته في أواخر عام 1945 بسبب عدم قدرته على إنقاذ الكرة اليابانية من خطر العزلة والمقاطعة الدولية، ليتسلم منصب الرئاسة بشكل مؤقت نائب الرئيس السيد جيتارو تانابي.

كان على الرئيس المؤقت تانابي إكمال ولاية الرئيس المستقيل والتي تبقى لها عامين، لتشهد تلك الفترة نجاح الرئيس المؤقت في إعادة منافسات كأس الإمبراطور من جديد في العام التالي 1946 بعد إجراءه اتصالات مكثفة مع الفريق والأندية المدرسية من أجل إقناعهم بالعودة إلى ممارسة كرة القدم وعدم الاستسلام بعد انهيار البلاد.

بعيداً عن كرة القدم التي تأثرت كثيراً ودخلت في العزلة، عاشت اليابان في هذه الفترة تحت الاحتلال الغربي والذي فرض عليها العديد من القوانين الصارمة والتدخل في خصوصياتها كإجبار المرأة على الدخول في المجال السياسي بعد فرض الديمقراطية وإلغاء الشرطة السرية، إلا أن أهم قرار من الاحتلال الغربي كان في التدخل بمجال التعليم وتغيير المناهج الدراسية في المدارس والجامعات عندما تم حذف جميع المواد التي تحرض على الكراهية ومحاربة الأعداء واستبدالها بالمواد التي تؤمن بالتعددية والحرية الشخصية والإنسانية والسلام.

صحيح أن تلك العقوبات صارمة للغاية على اليابانيين لأنها تعتبر تدخلاً صريحاً على خصوصيتها وسيادتها من قبل الخارج ولكنها كانت مفيدة لأنها ساعدت في ظهور اليابان التي نعرفها، حيث أسهمت تلك القوانين الجديدة في تطور اليابان سياسياً بفضل الديمقراطية وأيضا اقتصادياً بفضل انفتاحها السريع مع الغرب وأخيراً رياضياً والذي سيتم توضيحه في الحلقات المقبلة.ريوتارو فوكاواليابان توقع على وثيقة الاستسلام أمام القوات الامريكية في 1945كتاب كرة القدم اليابانية للمؤلف السعودي ريان الجدعاني

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان