إعلان
إعلان

الحسم المبكر

جواد أبو رغيف
10 أكتوبر 201703:23
0000

 المباراة التي خاضها منتخب اسود الرافدين أمام نظيره الكيني على ملعب جذع النخلة في البصرة الفيحاء، عصر الخميس الماضي، كشفت عن علو كعب الكرة العراقية بدنياً وفنياً، على الرغم من فقر مقومات الاعداد على مستوى الدوري العراقي، وعلى مستوى الاعداد للمنتخب الوطني المتمثلة بحاجته الى معسكرات تدريبية ترتقي لمستوى الاستحقاقات، ومباراة تجريبية بحجم المناسبات.. السؤال الذي يُطرح هو: تُرى لو أن الدعم غير الاعتيادي الذي تحظى به بعض فرق المنطقة، ماذا لو قدم عُشره إلى الكرة العراقية؟.. الجواب، وبلا غرور، أن المنتخب العراقي سيتسيد القارة الصفراء، ويكون ضيفاً دائماً في تصفيات المونديال، وتكون كرة القدم العراقية الواجهة التي نطل بها على العالم، فاللاعب العراقي يمتلك بناءً بدنياً يلائم طبيعة لعبة كرة القدم، وهذا ما أكده المدرب البرازيلي “ايفرستو” عندما تسنم مهمة المدير الفني لمنتخبنا المشارك بتصفيات العالم في المكسيك عام 1986، حيث تعهد بضمان التأهل بجميع التصفيات المؤهلة لنهائيات كاس العالم، مراهناً على البناء البدني المميز على حساب أقرانه من منتخبات آسيا بحال التعاقد معه.

والمتابع لمباراتنا ضد المنتخب الكيني، الذي ينحدر من مدرسة الكرة الإفريقية المعروفة بقوتها على مستوى الأداء والالتحام، يرى انه لم يربك أداء لاعبينا، فقد كانوا بمستوى المناسبة على قاعدة (الماء يصل مستواه)، فقد بدأ منتخبنا عازماً على تحقيق الفوز منذ انطلاقة المباريات، وهذا ما أكدته شجاعة الأداء وقوته، ومن ثم مفاجئة المنتخب الكيني وامتصاص عزيمته، وبالتالي امتلاك زمام المبادرة حتى الدقائق الأخيرة من المباراة برغم انخفاض منسوب الأداء بسبب عدم جاهزية بعض اللاعبين ونوعية البدلاء.

لم يكن الفوز والأداء في تلك الموقعة هو المفرح فقط، بل واقعية ومرونة وشجاعة المدير الفني لمنتخبنا الوطني الكابتن، باسم قاسم، الذي حدد الهدف الرئيس لكتيبته، وهو (الحسم المبكر) للمباراة، وخلال الشوط الأول، لقناعته برجحان كفة المنتخب الكيني بدنياً، وبذلك يحقق هدفين، الأول منح لاعبينا الثقة، والآخر كسر معنويات الخصم، وفعلاً تحقق للكابتن قاسم ما يريد، فبعد أن جاء الهدف الأول بعد أداء جميل وأريحية للاعبين، ونقل كرات وتبادل مراكز جميل، جاء الهدف الأول عن طريق لوحة جميلة انتهت بعرقلة داخل منطقة الجزاء، منح الحكم لمنتخبنا على اثرها ركلة جزاء لا غبار عليها، أعقبه الهدف الثاني من كرة رأسية استقرت على يمين الحارس الكيني، بعد حركة لعب وتناقل كرات جميلة، وانتهى الشوط الأول كما خطط له الملاك التدريبي، بهدفين للا شيء لنظيره الكيني، وبدأ الشوط الثاني في ربعه الأول سجالاً بين الفريقين، بيد أن النصف الأخير شهد بعض التفوق للمنتخب الكيني، بسبب تراجع الأداء الناتج عن الاطمئنان لنتيجة المباراة الذي بدا من خلال التغييرات التي أجراها المدير الفني، فبعض البدلاء لم يكونوا مؤهلين لخوض مباراة بهذا المستوى، إضافة إلى انخفاض مستوى اللياقة للاعبين، ووجود بعض الإصابات التي لم يفصح عنها رغبة في المشاركة بالمباريات.

الحقيقة التي يجب أن ننوه عنها لصاحب القرار أننا بدأنا نلمس هوية منتخب يمكن أن تكون له كلمة بالمناسبات والاستحقاقات القادمة، شريطة أن توفر له معسكرات ومباراة تجريبية تناسب سمعة الكرة العراقية، التي تعرضت للأسف لكبوات متكررة بعد الانجاز الآسيوي عام (2007).

*نقلا عن جريدة الملاعب العراقيه 

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان