إعلان
إعلان
main-background

الحرية فضيلة.. وليست رذيلة

جاسم أشكناني
25 أكتوبر 200820:00
jasem
الديموقراطية.. حرية.. والحرية مسؤولية.. واصدق مقياس للديموقراطية هو مدى الحرية.. ولا دخل للأمزجة بواقع الحرية.. فالعقل هو روح الحرية.. واعداء الديموقراطية والحرية هم فئة تدعي ممارستها والاستطباب بها.. والاخوان «بسلة واحدة» متى ما ابتعدوا عن الاباطيل لا بد انهم سيعشقون الحقائق.. اذ ليس كل ما يقال ويكتب ويسمع جديرا بالانتباه والتوقف عنده..، نحن والله لسنا مع اشخاص.. او ضد غيرهم.. ولا نرغب في استعادة خزعبلات الماضي حتى لا نفتح جروحا يصعب تطبيبها.. ونؤمن انه ليس بالضرورة ان نطفئ سمعة وتاريخ وجهد سوانا.. ليتوهج ضوؤنا..، نكرر للمرة الالف ان هناك «قفز بالزانة» فوق الحقائق.. والشارع الرياضي امتلأ بغيوم المصلحة في محاولة لتغييبه، واقناع الرياضي بان قيادات التكتل.. والهيئة العامة للشباب والرياضة المتواطئة معها.. وحتى الكثير من المواقف الحكومية المهادنة.. هي التي تمسك بأوراق الحق.. فيما مجلس الامة.. هو مجلس باطل بقراراته.. فاشل بتشريعاته.. غيوم الفساد هذه استغلت الحرية لتتلاعب بالناس.. الحرية يا أمم غاية الحياة ولا تكون ولا تكتمل الا بالفضيلة وصحوة الضمير.. نعم.. الف مرة.. الحرية فضيلة وليست رذيلة.. يا ثعالب الرياضة.. يا حكومة.. هناك من عبثوا باسم الكويت وسمعتها.. وعششوا في ربوع الرياضة الكويتية حتى اصابوها بفيروسات فتاكة.. الا يجب هنا ان يكون عقاب هؤلاء على قدر الجريمة؟.. ألا تدرين يا حكومة الكويت الرشيدة.. ويا بعض اعضاء مجلس الامة من اصحاب المواقف «بوطقه ونص»، انه اذا حررنا احدا من اخطائه فاننا نعطيه.. ولا نأخذ منه شيئا سوى الاستمرار في ارتكاب الاخطاء والاستبداد.
مهما كان وحدث وسيحدث.. وحتى لا تتكرر القضية نفسها التي حدثت سابقاً.. ومهما كانت قيمة التضحية فإنها لا بد ان تهون في سبيل اطلاق حرية قوانين الدولة وسيادتها.


.. مرة «الفيفا».. وأخرى لجنة أولمبية دولية.. وغيرها شكاوى رياضية ضد الحكومة، وتوصيات للضغط من قبل المنظمات الدولية، ولا أحد يصرخ من المسؤولين الكبار يقول «كفى.. إلى أين نحن ذاهبون»!!


بما ان الديموقراطية هي المبدأ الذي يحكم سياسة الكويت، فإنها كانت حاضرة في رياضتنا ولكنها تعرضت الى العبث والاستغلال على الدوام تحت شعار «الديموقراطية والأغلبية».. فما النفع من ديموقراطية رياضية مدمرة واداريين يلعبون برياضتنا خارج اطار المسؤولية الحضارية للمواطن الواعي لحقوق بلاده وديموقراطيتها عليه.



اتحادات «الرجل المريض»

لسنا ممن ينكر على الغير حقه الديموقراطي في التمثيل للهيئات الرياضية ومنها الاتحادات، ولكن ما النفع من اداريين يمثلون اندية عاجزة رياضيا وغير منتجة ويهيمنون على اتحادات صارت «محنطة» وكسيحة كأنديتهم؟ أليس ذلك ابشع استغلال للديموقراطية ومنطق الاغلبية؟ واين الوعي العام لهؤلاء الاداريين المواطنين؟


صارت اتحاداتنا الرياضية ومنها اتحاد الكرة «اساس الازمة مع الفيفا» مثل «الرجل المريض» وهو لقب الدولة العثمانية في آخر ايامها، جراء اندية التكتل التي استأثرت بمقدراتها وحولتها الى خرائب تنعق فيها الغربان بعد ان ابعدت عنها لسنوات طويلة الاندية المتفوقة والمجدية رياضيا (مثل الكويت وكاظمة) التي كان لا يوجد لديها الا قلة قليلة من الممثلين في الاتحادات قبل ان تنصفها قوانين الاصلاح الرياضي وتجعلها شريكا في التمثيل مستقبلا وتعطيها حقا لا غبار فيه باعتبارها مجدة ومتفوقة فنيا واداريا ومن الطبيعي ان تنقل تجاربها الناجحة الى اتحادات مهترئة وفاشلة.. ولكن من الف العيش في المستنقعات الرياضية يأبى ان يطاله النجاح، فبدأ بوضع العقدة في المنشار وضرب قوانين الاصلاح من تحت الطاولة حتى لا تطبق، وافعاله كانت مكشوفة وطالت اولا اتحاد الكرة بتحريض الفيفا على التدخل، ثم توسعت لتشمل الاتحادات الاخرى بتحريض اللجنة الاولمبية الدولية ايضا على التدخل، حتى يبقى مستأثرا بمقدرات الوضع الرياضي وهيئاته لمصلحة منافعه الشخصية وبمساندة مفتوحة من الهيئة العامة للشباب والرياضة!



مجموع أندية التكتل!

لا واقع من دون دليل دامغ.. ودليلنا على عدم وجوب ان تستأثر أندية التكتل بالاتحادات لعباً على وتر الحرية والديموقراطية هو انها غير منتجة رياضياً «عدا القادسية» وتحتل غالبيتها المراكز الأخيرة في كأس التفوق العام منذ أعوام طويلة وبعدد نقاط متدن. وكأس التفوق هو معيار فاضح يشهد على مدى تأخير الإنتاج الرياضي فنياً في هذه الأندية وارتفاعه بتصدير إداريين «مضروبين» إلى الاتحادات واللجنة الأولمبية.. ولو لجأنا إلى لعبة الحسابات الرقمية.. «الرياضة نتائج وأرقام» ومع ترتيب كأس التفوق الصادر بنهاية الموسم الماضي 2007-2008 فسنجد تفاوتاً بين جميع أندية التكتل «عدا القادسية» وناديي الكويت وكاظمة. لو جمعنا نقاط الكويت وكاظمة «وكلاهما يحتل المركز الثاني والثالث في الترتيب لوجدنا انها 447،5 نقطة ولتفوق مجموع 9 من أندية التكتل مجتمعة الذي يبلغ 440،835 نقطة!


تصوروا ان هذه الأندية تسيطر على الاتحادات وتتحكم بها وبرقاب أندية ناجحة مثل نادي كاظمة بطل كأس التفوق في الكرة الطائرة والجمباز الذي لا يمثله أي عضو في هذين الاتحادين وكذلك الكويت بطل التفوق في كرة السلة الذي يخلو من أحد ممثليه!


هذه الأندية التي كانت سبباً في اندلاع الأزمة مع الفيفا لا تريد لأندية الكويت وكاظمة والعربي العريقة في كرة القدم ان توجد لها مكان في اتحاد الكرة، فهل يجوز ان يدار هذا الاتحاد من الأندية الضعيفة في هذه اللعبة وغالبيتها من «عتاولة» دوري الدرجة الثانية؟!


يا مجلس الأمة، هذه هي الديموقراطية التي تطالب بها أندية التكتل في الرياضة وتسعى من خلف ستارها إلى الإطاحة بقوانين الإصلاح الدستورية التي ستكون اكبر المتضررين منها.. انها ديموقراطية الاكثرية (الوجهة المستفيدة والمتمصلحة من سداد الاشتراكات) التي لم تجلب سوى الدمار لرياضتنا.



نغمة تدخل السياسة

الآن وقد (تسكرت) اغلب الطرقات انتفض مذيعو اندية التكتل ليعلنوا ان تدخل السياسة في الرياضة مرفوض، وهذا الكلام الذي حفظوه عن ظهر قلب يعكس حقيقة واحدة، وهي انه على ضعيف الذاكرة ان لا يموه ويكذب.. (واذا كانوا نسوا اللي جرا.. نجيب الدفاتر تنقرا).. ففي يوم الثلاثاء الموافق 15 5 2007 اصدر وزير الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك الشيخ صباح الخالد (وزير الاعلام حاليا) قرارين بحل مجلس ادارة اللجنة الاولمبية الكويتية.. ومجالس ادارات الاتحادات الرياضية.. لاحظوا الوزير منصب سياسي حكومي قضى القرار الاول بحل ادارة اللجنة (الاولمبية الكويتية) وتعيين مجلس ادارة مؤقت لتسيير شؤون اللجنة.. ويتألف المجلس المؤقت من الشيخ احمد الفهد الصباح رئيسا (يومها كتبنا وزير يعين وزيرا) والشيخ جابر صباح سعود الصباح (منتم لنادي الساحل) نائبا للرئيس، وعبيد العنزي (من المنتمين لنادي الصليبخات) امينا للسر العام، وعلي يوسف حسين (من نادي اليرموك) امينا للصندوق، والاعضاء: جاسم ذياب (من العربي) جاسم الحويتان وفهد الهملان (من الفحيحيل) جواد خلف ومحمد عثمان الفيلكاوي من (اليرموك) والشيخ خالد الفهد (من القادسية).. هذا المجلس معين «عيني عينك» وفيه تدخل سياسي حكومي.. ويضم كل اطياف التكتل.. ولم يغرد او «يصوصو» علينا احد من حزب الطيور ليقول انه تدخل سياسي.. مع ان هذه اللجنة ما زالت مستمرة وقائمة ولم يشكُيها احد للجنة الاولمبية الدولية (حلال للشيخ احمد الفهد حرام على غيره) كنا نعرف الغرض منها مسبقا، وكتبنا ذلك وهدفنا التواصل مع المنظمات الدولية لخنق قوانين الاصلاح.. ولكن كون اللجنة برئاسة الشيخ احمد الفهد وجاءت لتخدم مصالح قادة الرياضة، فإن اندية التكتل وضعت رأسها في الرمال.. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يتحدث اي من الذين حفظوهم السيناريو عن وضع اللجنة الاولمبية..؟


الضمير والصدق والذمة

في عدد السبت الموافق 25/6/2005 وعلى صدر صفحات «القبس» وتحت عنوان «مخاوف نيابية من اجهاض الجلسة الرياضية اليوم»، كتب الزميل ناصر العبدلي ما يلي «فيما تلتئم الجلسة الخاصة لمناقشة تردي الوضع الرياضي واقرار قوانين الاصلاح اليوم بناء على طلب من النواب، تخوفت اوساط سياسية وبرلمانية ان تجهض محاولات اصلاح الجسم الرياضي»، ووصف النائب احمد السعدون قضية الرياضة بانها مهمة جدا وينبغي عدم السكوت عن ترديها الى هذا الوضع ومن الضروري التوصل في جلسة اليوم الى قرارات حاسمة منها اقرار القوانين التي تعالج ثغرات قانون الهيئة وانتخابات الاندية ووضع الاتحادات، وقال السعدون «ان مهمة مجلس الامة وضع الرياضة على الطريق السليم»، وقوانين الاصلاح الرياضي كان قد شارك فيها العديد من النواب منهم محمد الصقر، عادل الصرعاوي وعلي الراشد، ويومها لم يكن النواب مرزوق الغانم وصالح الملا وعبداللطيف العميري في المجلس، يا اصحاب الضمير والصدق.. نعرف انكم تريدون اشغال الشارع بقضية جانبية مفادها انه صراع بين اثنين، والحقيقة ان الصراع بعيدا جدا، وهو الامساك بخيوط اللعبة.. الان أصبح بلاتر وبن همام ومرزوق الغانم همالسبب.. وما فعلته اندية التكتل بتواطؤ من الهيئة.. «براءة الذئب من دم ابن يعقوب».


"نقلا عن صحيفة القبس الكويتية"

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان