هو أحد القلائل من المدربين العرب على وجه العموم و الجزائريين على وجه الخصوص الذين قرروا خوض تجارب خارج بلدانهم، شأنهم شأن نظرائهم في القارة العجوز، إنه عادل عمروش المدرب الذي غادر بلد المليون شهيد بعد اعتزاله كرة القدم أوائل التسعينيات بعد تجربة تدريبية قصيرة في مسقط رأسه, وبدأ مسيرته الأوروبية بتدريب فريق الشباب بأحد الأندية البلجيكية عام 1995 ثم تولي مهمة الرجل الأول لفريق يونيون سانت جيلويس المنتمي للدرجة الثانية في الفترة من 1996 وحتى 2002.
عمروش، غادر الأراضي البلجيكية عام 2002 صوب الكونجو الديمقراطية وتولي تدريب فريق موتيما بيمبي أحد الأندية المعروفة في العاصمة كينشاسا ,ومنه إلى منتخب غينيا الاستوائية عام 2004 قبل أن يحط الرحال في العاصمة بوجمبورا لقيادة منتخب بوروندي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية عام 2008 في المجموعة الثانية التي جمعته مع بتسوانا ومصر وموريتانيا. عمروش الحاصل على درجة الماجستير في التدريب الرياضي قرر الحصول على استراحة من مهنة البحث عن المتاعب والضغط العصبي وخوض تجربة التحليل في قناة أبوظبي على خليجي 21 التي تنطلق في العاصمة البحرينية المنامة في الخامس من يناير.
موقع (كووورة) قرر سؤاله عن تجربته كمدرب وتوقعاته للعرس الخليجي من ناحية و كذلك رؤيته لقدرة المنتخبات العربية عامة و منتخب بلاده خاصة على الذهاب بعيداً في نهائيات النسخة رقم 29 لكأس الأمم الإفريقية التي تنطلق في التاسع عشر من يناير أيضاَ في جنوب إفريقيا، وكان هذا الحوار:
ما هي توقعاتك لبطولة كأس الخليج رقم 21 والتي ستنطلق في البحرين في الخامس من يناير المقبل؟
البطولة مهمة جداً وستشهد مقابلات مهمة وديربيات بين الفرق العربية وستكون حدة التنافس فيها مرتفعة, وبالتالي ستساعد على تطوير وارتفاع مستوي اللاعبين ,فهي بطولة مهمة للاعبين.
خليجي مفيدة ماديا وفنياً، أنا متشوق لحضور البطولة من الملعب لأني تابعت الدورة الماضية وأعجبت بمستواها , واعتقد أن البطولة الحالية ستكون افضل من سابقتها لتركيز كل الدول في التحضير لها , وهناك فرق تمثل لهم البطولة إستعداداً قوياً لمباريات تصفيات كأس العالم المتبقية.
حالياً لا أري أن هناك فريقاً مميزاً عن باقي الفرق، شاهدت مباراة تونس و العراق ولم يعجبني مستوي الفريق العراقي. ربما يقدموا مستوي افضل في البطولة. ,ولكن بشكل عام فإن 80% من الفرق هدفها تحقيق البطولة لان كأس الخليج بطولة ذات طابع خاص.
بعيداً عن كأس الخليج, ماهي توقعاتك لنتائج منتخب الجزائر في كأس الأمم الإفريقية بجنوب إفريقيا؟
لابد أن أكون واقعياً, وتشكيلة منتخب الجزائر ليست متوازنة. المدرب تحوم حوله علامات تعجب, قال أنه لن يضم أي من اللاعيبين غير المشاركين في مباريات فرقهم, مثل حليش ومبولحي , ولكنه قام مثلاً بضم حليش المصاب, وهناك بعض اللاعبين المميزين في فرقهم مثل زياني ولم يضمهم.
أتوقع الا يكون هناك انسجام خاصة وان مجموعة الجزائر صعبة جداً . انا لعبت أمام ساحل العاج وهو فريق متوازن ولاعبيه يملكون المهارات ,وأيضاً فريق توجو جيد ولكنه لا يلقي إهتماماً من المتابعين من وجهة نظري, ويملك لاعبين جيدين مثل أديبايور وشاهدت لهم مباراة أمام كينيا في نيروبي فهو فريق يملك العزيمة وإرادة بالإضافة لفريق المغرب القوي والمحترم.
حالياً فريق الجزائر ليس مقنعاً كالفرق الاخري وصعوده سيكون مفاجأة و لكن اللاعب الجزائري يملك الإرادة ويستطيع أن يتجاوز كل الظروف ويتأهل للدور الثاني وكرة القدم فيها كل شئ والحظ له دوره.
هل المدرب البوسني وحيد خليلوزيتش قادر على تكرار إنجاز رابح سعدان وقيادة "الخضر" لنهائيات كاس العالم؟
مدرب وطني مثل سعدان يملك الدراية والفهم للكرة المحلية وقادر على إستيعاب عقلية الجزائريين ويستطيع تحمل ضغط الجماهير. ومهمة سعدان كانت أصعب مقارنة بالامكانيات التي اتيحت له وما يقدم للبوسني حاليا والذي تم توفير كافة طلباته.
لم يمتلك أيضاً سعدان لاعبين يستطيعون تنفيذ الشق الهجومي كما يبنغي, ولم يكن لديه وفرة من المهاجمين , عكس الحال مع البوسني والذي لديه حالياً وفرة من المهاجمين وعندي قناعة تامة ان المدرب الوطني مثل سعدان وحسن شحاتة قادران علي فهم عقلية اللاعبين العرب، وهذا يصنع الفارق أحياناً.
هل تتوقع أن ينجح أحد المنتخبات العربية في التتويج بكأس الأمم الأفريقية على غرار المنتخب المصري؟
الفريق المتوازن والذي يستطيع أن يقدم شيئاً هو الفريق التونسي. والمغرب مع المدرب الوطني الشاب رشيد الطوسي الذي أعطي روحاً جديدة وشابة للفريق المغربي, فهو مدرب شاب وطموح. تونس تملك لاعبين من الترجي ولعبوا مباريات قوية في بطولة دوري أبطال افريقيا ووصلوا للنهائي، وسيكون له أثره علي الفريق التونسي وسيصنعوا الفارق من خلال لاعبين يملكون الخبرة، يمكنون المنتخب التونسي من الذهاب بعيدا في البطولة، يليه المنتخب المغربي ثم الجزائري.
بمناسبة منتخب مصر, ماهو تفسيرك لتراجع مستواه في العامين الأخرين؟
واجهت منتخب مصر في بوجمبوار في اول مباراة لي كمدرب للمنتخب البوروندي وكان لي الشرف التعادل معه, ولم يكن هناك اي تغيرات في اسماء اللاعبين منذ فترة ويدور منتخب مصر في فلك مجموعة معينة من اللاعبين اصحاب الخبرة دون النظر إلي المستقبل وكان يجب إدخال بعض العناصر الجديدة لتجديد دماء الفريق حتي يحافظ علي مستواه.
ما حقيقة رفضك تدريب وفاق سطيف أحد أندية المقدمة في الدوري الجزائري؟
نعم، رفضت تدريب وفاق سطيف , وهو فريق كبير ومحترم ولكن الظروف مختلفة. دربت في الكونغو فريقاً كبيراً من قبل, ورفضت عرضاً لشبيبة القبائل بمقابل مادي كبير ولكن المادة لاتعني شيئاً لي.
بوروندي كان مشروعا كاملا و تجربة أردت ان تكتمل حتي النهاية , وقدمت لي عروض من فرق من دول بتسوانا ورواندا والصين أيضاً ولكن كان مهماً لي إكمال التجربة البوروندية رغم المشاكل الكثيرة التي واجهتها هناك بسبب الحروب الاهلية, ويكفي أننا قدمنا لاعبين جدد للكرة البوروندية , 23 لاعب احترفوا في خلال فترة تواجدي في اوروبا , وكانت تجربة مفيدة وهذا شئ أفتخر به لأنه لم يكن شيئاً سهلاً وكان تحدياً كبيراً. فالعروض كانت كثيرة ولكن التحدي كأن أكبر ورغبت في الإستمرار فيه.
هل تحلم بتدريب منتخب الجزائر؟
أنا يهمني التجربة والمشروع. وليس معني كوني من أصول جزائرية أنه بالمقابل أن أدرب منتخب الجزائر. أنا حالياً مدرب محترف وكان حلمي, وانا شاب , أن تتاح لي فرصة تدريب الجزائر ولكن مع الزمن والتجارب وتتطور العقلية جعلني أفضل أن اعيش حياتي المهنية براحة واحترام وهذا هو الأهم. وبالتأكيد يبقي منتخب الجزائر منتخباً كبيراً.
أي المنتخبات ترشح للفوز بالبطولة الأفريقية في ظل غياب الكاميرون ومصر ؟
منتخب كوت ديفوار يبقي الاقرب للبطولة والمرشح الاول لها , فهو يملك خبرة البطولة ولاعبين أصحاب إمكانيات عالية.
لماذا يفضل بعض المدربين العرب و الأجانب العمل بالتحليل في القنوات ويفضلونها عن مهنتهم الأساسية في مجال التدريب؟
بعضهم يري التواجد والمحافظة علي الظهور للناس والشهرة أمرا هاماً , ولكن ينبغي علي المدرب الا يستمر كثيراً علي الشاشة ويعود للتدريب. والمدرب بالتحليل يفيد الناس ويزيد من وعيهم وفهمهم لكرة القدم ويستطيع تبسيطها وشرحها للجمهور, لأن هناك بعض من الصحفيين ممن يعملون بالتحليل لا يملكون الخبرات والفنيات والتقنيات اللازمة للتحليل الفني الجيد لتقديمه الي الجمهور.