

تقرر رسميا يوم أمس الأربعاء تعيين المدرب فتحي جمال مديرا تقنيا وطنيا للمغرب يشرف فيها على إدارة الشؤون الفنية سواء على مستوى المنتخبات الصغرى أو الأندية التي تعتبر القاعدة الأساسية للعبة.
و قد أفاد أحمد عمور الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن هذا التعيين جاء بعد اجتماع للمكتب الجامعي و نظرا للنتائج الهامة التي حصل عليها فتحي جمال الذي قاد المنتخب المغربي للشبان للحصول على الرتبة الرابعة في كأس إفريقيا للشباب الأخيرة بدولة البنين يناير 2005 و نفس المرتبة في كأس العالم للشبان بهولندا يونيو و يوليوز 2005.
و أكد عمور على أن فتحي سيباشر مهامه الكاملة بعد عودته من النيجر بهيكلة الإدارة التقنية التي ستتعزز ببعض الأطر المغربية الأخرى في نطاق برنامج تأهيل كرة القدم الوطنية الذي كان أيضا من النقط الأساسية التي تناولها المكتب الجامعي.
وسيعمل المدير التقني على وضع خطط للعناية بالناشئين والشباب في مراكز تكوين منظمة، وأيضا تأهيل الفنيين الذين توكل إليهم مهمة السهر على هذه المراكز، إضافة إلى توجيه مدربي مختلف الأندية، و قد كانت هناك تجارب سابقة للجامعة المغربية لكرة القدم كان مصير معظمها الفشل.
و من بين أبرز هذه التجارب الدوريات التي أقيمت في مختلف المدن المغربية خلال العطل المدرسية والجامعية بين منتخبات المناطق في بداية الثمانينات أشرف عليها مدربون مغاربة كان من بينهم عزيز القباج، المدرب الأسبق للرجاء البيضاوي، ومحمد بيهي مدرب ولاعب سابق للدفاع الجديدي، وعبد الله بوستة، مدرب أسبق للكوكب المراكشي .
وكان الهدف المتوخى منها انتقاء أفضل اللاعبين، وفعلا نجحت الفكرة وأفرزت لاعبين جيدين أبانوا عن مؤهلات كبيرة منهم محمد الشاوش، لاعب النهضة البركانية الذي لعب للكوكب المراكشي والمنتخب المغربي، واحترف في صفوف فريق نيس الفرنسي، وجاءت بعدها عملية ألف لاعب والتي كانت تندرج في نفس السياق وأشرف عليها المدرب عبد الله بن مبارك الأنطاكي الملقب بالذئب العربي "مالقة".
وظل منصب المسؤول عن هذا الجهاز شاغرا منذ الإستغناء عن المدربين المغربيين رشيد الطاوسي، الذي رحل إلى قطر، وعبد الرحمن السليماني، الذي تولى المسؤولية مرتين. وأعد كلاهما برامج تشمل مختلف جوانب كرة القدم، إلا أنها لم تطبق نظرا لعدم تحديد الأهداف المرجو تحقيقها.
فتحي جمال لاعب سابق في صفوف الرجاء البيضاوي المغربي والذي فاز معه بكأس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1989 (3 و 15 دجنبر 1989) بعد انتصارهم في لقاء النهاية القوي و الحماسي على فريق مولودية وهران الجزائري بضربات الجزاء الترجيحية 4-2 بعد أن انتهى لقائي الذهاب و الأياب بنفس النتيجة 1-0 لصالح الفريق المضيف ، وقد أسندت له مهمة الاشراف على الفريق الوطني لأقل من 20 سنة منذ سنة 2001، وهي نفس السنة التي لعب فيها أشبال الأطلس إقصائيات كأس افريقيا التي احتضنتها بوركينافاصو 2003 حيث كانت المشاركة المغربية باهتة و تدعو للخجل مجرد تذكرها.
حيث انتصر في تصفيات الدور الأول على غينيا 1-0 في الذهاب و انهزم 1-2 في الأياب ، و في الدور الثاني تخطى المنتخب النيجيري القوي بهزمه 2-1 و تعادله 1-1 في لقاء العودة.
ثم تأهل لخوض النهائيات بمدينة Bobo Dioulasso ببوركينافاصو في إطار المجموعة الثانية حيث تعادل في لقاءه الأول مع غانا 0-0 و انهزم في اللقائين الأخيرين 0-1 أمام ساحل العاج (وصيفة البطل) و 0-4 أمام مصر (بطلة إفريقيا).
و رغم ذلك لم تؤثر هاته الكوارث كثيرا في حياة هذا المدرب. فالمسيرة الباهتة لمنتخب الشباب في بوركينا فاصو سنة 2003 لم تحطم الكثير من معنوياته. وعندما سافر رفقة منتخب الشبان إلى هولندا لخوض نهائيات كأس العالم للشباب 2005 فإنه كان قد اكتسب الخبرة و الأهلية التامة في عمله الذي كاد يوصله إلى مرتبة مجد لم يصلها من قبله مدرب مغربي، لكن للتجربة والنضج دور كبير للحسم في مثل هذه المنافسات ، حيث احتل المرتبة الرابعة.
و قد التحق المدرب المغربي فتحي جمال بالمنتخب الأولمبي المغربي الذي يشارك حاليا في الدورة الخامسة للألعاب الفرنكفونية بنيامي عاصمة النيجر، و التي بدأت من 7 دجنبر و تستمر إلى 17 من الشهر ذاته.
و لحد الآن لم يلعب المنتخب المغربي أية مقابلة في مجموعته الثانية بعد إلغاء لقاءه الأول أمام ليتوانيا بسبب اعتذار هذا الأخير فيما تم إلغاء اللقاء الثالث ضد منتخب جمهورية الكونغو الأولمبي لنفس السبب و الذي كان مقررا إجراءه يوم السبت المقبل.
و من المنتظر أن يكون ظهيرة اليوم المدرب فتحي جمال في مواجهة صعبة ضد المنتخب السنغالي الأولمبي في أول مواجهة له بعد التعيين الجديد.
ويذكر أنه كان قد تم الإتفاق مبدئيا في أكتوبر الماضي مع ناصر لارغيت مدير مركز تكوين الشبان بنادي ستراسبوغ الفرنسي على تولى الإدارة التقنية الوطنية.
وكان من بين المرشحين الذي تقدموا بملفاتهم مصطفى حرمة الله و رشيد الطاوسي، إذ أن الأول كان قريبا من تولي منصب مدير فني، قبل أن يتعاقد لمدة سنة مع إحدى الفرق الإماراتية، في حين أن الثاني لم ينجح في إقناع الجامعة المغربية بملفه. وتجدر الإشارة إلى أن حرمة الله تردد اسمه بقوه بعد إقالة رشيد الطاوسي وبعده عبد الرحمن السليماني من منصب مدير فني تقني، إذ كانت نقطة الخلاف بينه وبين الجامعة هي الأجر الشهري.
ناصر لارغيت الحامل للجنسية الفرنسية من مواليد 06 نونبر 1958 بمدينة سيدي سليمان المغربية ورحل إلى فرنسا وسنه لا يتعدى 20 سنة، حيث حاز على شهادة الباكالوريا، ليجتاز المراحل الجامعية بنجاح في الميدان الرياضي.
واشتغل لارغيت مديرا لمراكز التكوين بكل من Rouen و Cannes و عصبتي نورماندي والألزاس ثم مدربا للفريق الثاني لكل من Caen و Le Havre. وكان المدرب الشهير جي لوكومب وراء جلبه إلى كان، حيث حضر انطلاقة عمالقة الكرة الفرنسية كزين الدين زيدان، فييرا، ميكود، فري، زبينا و لوسين.
و منذ يونيو 2005 أصبح مديرا لمركز تكوين الشبان بنادي ستراسبوغ الفرنسي.
هذه البادرة الفريدة من نوعها من طرف الجامعة المغربية لكرة القدم تدعو للتفكير مليا في طبيعة العلاقة الحالية بينها و بين مدرب المنتخب المغربي الأول الفرنسي فيليب تروسيي ، خاصة بعد أن كانت موكلة له مهمة الإشراف على كافة المنتخبات الوطنية.
فهل تكون هذه البادرة بداية مشاكل خفية في الكواليس و نحن على بعد شهر من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2006 بمصر ، أو بداية لانفتاح فكري من طرف المكتب الجامعي المغربي تقديرا منها للكفاءات المغربية البارزة !!
قد يعجبك أيضاً



