


مع انطلاق مباراة الكلاسيكو الأخيرة، كان معلق المباراة الشوالي يتحدث بفخر عن نقل هذه القمة العالمية بواسطة 36 كاميرا، منها 6 كاميرات سينيمائية للعرض البطيء، في حدث غير مسبوق بفن النقل التلفزيوني.
وقتها قلنا أننا سنشاهد المباراة من زوايا مختلفة، تضفي متعة على الأداء، وتقرب لنا الصورة وكأننا نجلس في الملعب، لكن كل هذه الكاميرات والتقنيات والتكنولوجيا، عجزت عن حل لغز لقطة لامين يامال، في الكرة التي سددها بكعبه، وتراقصت بين يدي حارس مرمى ريال مدريد أندريه لونين، الذي تلون وجهه وهو يحاول إبعاد الكرة قبل تجاوزها خط المرمى.
انتظرنا لبرهة لعل الـ VAR يتدخل، وتركزت أعين الجميع تجاه حكم المباراة الذي تحدث قليلا في الميكروفون الصغير ويده على سماعة الرأس، ليقرر بعدها استئناف اللعب بركلة ركنية، دون أي تفسير للذي حدث.
بعد تنفيذ الركنية، كانت هناك أكثر من كاميرا تعيد الحالة، وكلها فشلت في إظهار دقة اللقطة، حتى الإعادة كانت سريعة ولم يتم التركيز على أي لقطة حاسمة تبين أن الكرة تجاوزت خط المرمى أم لا، وفشلت كل هذه التكنولوجيا التي تغنى بها معلق المباراة في حسم أهم لقطات المباراة، حيث كانت تشير النتيجة للتعادل 1-1، واحتساب الهدف يعني تقدم برشلونة من جديد، وقد تكون فاصلة في الحسم خاصة وأن برشلونة نجح في التسجيل في الدقيقة 69 مما يعني تقدمه (نظريا) 3-1.
القضية هنا لم تعد تتحدث فقط عن سيناريو مفترض، ولكن عن حق تنظر إدارة برشلونة إلى أنه سلب منها بغض النظر عن النتيجة النهائية، وحسب بيان رئيس النادي لابورتا فإنه في حالة إثبات أن الهدف صحيح، لا بد من إعادة المباراة بسبب ارتكاب الحكام لخطأ جسيم أثر على نتيجتها.
ورغم مطالبة برشلونة الحصول على التسجيلات والصور التي استند لها طاقم التحكيم في إلغاء الهدف، إلا أن الاتحاد الإسباني رفض طلبه، وأفرج عن فيديو يظهر تسجيلا بين حكام الفار وحكم المباراة، كشف عن أنه لم يكن لدى الطرفين تأكيد بأن الكرة لم تدخل المرمى، وكل ما ارتكزوا عليه هو مجرد تخمين كون التقنية لم تظهر بوضوح الحالة بشكل يسمح بدراستها ووضع خطوط تؤكد أو تنفي صحة الهدف.
الغريب أن مباراة بحجم الكلاسيكو يتم فيها تجاهل تقنية عين الصقر، في الوقت الذي حاولت فيه رابطة الليجا (إبهار العالم) بالتقنيات والكاميرات الجديدة، لكنها فشلت في حالة مفصلية ما زالت مثار تساؤل، ورغم ما تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام من أن برشلونة هو من عارض عين الصقر، إلا أن رئيس رابطة الليجا تيباس خرج واعترف بأنه لم يكن له تبطبيق هذه التقنية ودفع مبلغ يقارب الـ 5 ملايين دولار واستخدامها في حالة أو حالتين، وهو ما يثبت أن الرابطة هي التي رفضت التقنية، لأنها من صلاحيتها فقط.
قد لا يستفيد برشلونة من كل مساعيه للتأثير على أصحاب القرار في مدريد، لكنه سينجح بالتأكيد في كسب جولة ووضع (كارت) في جيبه للقادم من الأيام، ودفع رابطة الليجا لتطوير البطولة، ولجنة الحكام التابعة للاتحاد الإسباني لتحسين أدائها خاصة في المباريات الكبيرة، بعد أن تكررت الشكوى حتى من ريال مدريد نفسه من الظلم، واتهام اللجنة بالتحيز للطرف الآخر.



