
تتردد في الكرة المصرية مقولة مهمة جدا "التدريب في مصر مش صعب، لأن كل المدربين شبه بعضهم".
وهذه المقولة تم تصديقها لفترات وعقود طويلة من الزمن، نظرا لأن عدد كبير من المدربين أصبحوا "كعب داير" على جميع الأندية في المواسم الـ 20 الأخيرة.
تلك النظرية أثبتت فشلها عندما ظهر لنا في الأفق أمل جديد لمدربين يعتمدون على العلم والتطور في الكرة، وكانت البداية بالثنائي مؤمن سليمان وخالد جلال مع الزمالك، بعدما نجحا في الحصول على بطولة كأس مصر، في بداية مشواريهما التدريبي على المستوى الاحترافي في الدوري الممتاز.
ثم جاء من بعدهما أحمد سامي في تجاربه السريعة مع طلائع الجيش ونجوم المستقبل وطنطا، قبل أن يستقر به الحال مع سموحة لفترة جيدة، وأخيراً تجربة معقولة مع سيراميكا كليوباترا يتم الحساب عليها في نهاية الموسم وليس الآن.
التجربة الأوسع انتشارا في الأسابيع الأخيرة داخل أروقة الكرة المصرية جاءت من باب زهرة الجنوب نادي أسوان، عندما نجح أيمن الرمادي في تحقيق الفوز على الزمالك، ليؤكد أن "كرة القدم المصرية لا تعتمد على الفهلوة في التدريب".
فأكثر المتفائلين قبل تلك المباراة كان يقول إن الزمالك سوف يعود من أسوان معه النقاط الثلاث، لكنه عاد بدون الفوز بأداء هزيل، ليثير الشكوك حول مستقبل البرتغالي جوزفالدو فيريرا مع الزمالك.
لكن تطبيق "الرمادي" للعلم في كرة القدم من خلال دراسة المنافس، يؤكد أن الفوز على الزمالك لم يكن وليد الصدفة، حيث فاز على المصري البوسعيدي في ملعب السويس بالهدفين، ومن قبلهما الفوز على فاركو بالهدف النظيف، وانبي وسموحة بهدفين، ثم التعادل سلبياً مع البنك الأهلي المدجج بالصفقات والنجوم بقيادة فنية للمخضرم حلمي طولان.
التدريب في مصر يسير بالعلاقات العامة ما بين وكيل لاعبين "شاطر" لديه القدرة على الإقناع، ومدير فني يمتلك سيرة ذاتية أبرزها قدرته على النجاة بفرق من قبل من الهبوط إلى الدرجة الأدنى، وكأن طموح الأندية في مصر توقف عند البقاء وسط الأضواء والشهرة، وليس لديها القدرة على المنافسة على القمة أو حتى التواجد في المربع الذهبي.
الأزمة التي نضع اليد عليها أن رواتب المدربين في مصر تتخطى رواتب مدربين في هولندا وبلجيكا والبرتغال مصنع اللاعبين والنجوم المصدرين إلى أندية أوروبا الكبيرة، ولا نجد من المدربين المصريين من استطاع تصدير لاعب واحد من الموجودين في القائمة المحلية إلى أي ناد في أوروبا.
لكي تتطور كرة القدم في مصر بشكل طبيعي بحسب المفاهيم الجديدة العالمية الجديدة، ولكي نواكب التطور الموجود في الدول العربية ومن قبلها الكرة الأفريقية متمثلة في دوريات شمال أفريقيا، لا بد من منح الفرصة إلى المدربين ذوي الخبرات العلمية، وعدم الاعتماد على الأسماء الرنانة التي تسير في اتجاه واحد هو البقاء وسط الكبار فقط لا غير.
قد يعجبك أيضاً



