


انشغل الشارع الرياضي في سوريا، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، حول تصريحات شعيب العلي، قائد الطليعة، الذي لمّح بأن شخصيات مقربة من نادي تشرين، طلبت منه التهاون في مباراة الفريقين، مقابل مبلغ مالي كبير، رفضه اللاعب وأعلن نزاهته.
بكل تأكيد القضية لم ولن تنتهي في الساعات والأيام المقبلة، واتحاد الكرة سيحق بالقضية، ولن يكون قادر على اصدار أي قرار بحق نادي تشرين، وان ثبت صحة تصريحات شعيب العلي، لأن الشخصية التي عرضت المبلغ ليس لها أي صفة قانونية او رسمية في نادي تشرين، الذي نفى علمه بتصرف الشخصية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، هل في الدوري السوري عمليات بيع وشراء، وهل هناك من يتحكم بالنتائج ومصير الفرق، والجواب بكل صراحة نعم، هناك عمليات للبيع والشراء، على مبدأ "رد الدين" فحين يكون مركز احد فرق الدوري مطمئن يمكنه التراخي في المباريات المتبقية له في الدوري، بشرط ان يرد له الفريق الدين في مباراة أخرى، ويكون ذلك بالاتفاق مسبق، فيما تتم عملية البيع والشراء بين اللاعبين انفسهم، دون أي تدخل من مجالس إدارات الأندية.
العقوبات العلنية لعدد كبير من حكام الدوري، يؤكد تورط عدد منهم بقبض المعلوم، لتحقيق فوز، فيما رفضت لجنة الحكام ان تسمي أخطاء المعاقبين بالأخطاء الإنسانية الواردة في إدارة مباريات الدوري.
لجنة الحكام وبعد فرض عقوبة الإيقاف لإشعار اخر عن عدد من نخبة حكامها، سمح بزيادة التكهنات عن صفقات تمت، وقد تتم في الجولات الأخيرة من عمر الدوري، والذي سيحدد هوية البطل، ومصير الفريقين الهابطين، ولذلك تزداد فاتورة البيع والشراء، والعروض تسيل لعاب اللاعبين والحكام.
قبل سنوات كشف نادي تشرين، وبشكل رسمي، عن شبكة خارجية تدير مراهنات في الدوري السوري، وتم الكشف عن أسماء المتورطين، واليوم تعود نغمة البيع والشراء من جديد.
حاتم الغائب، رئيس اتحاد الكرة، وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة، عنوانها التلاعب بنتائج مباريات الدوري "خط احمر" وأكد بان كل من يثبت تورطه سيعاقب وسيحرم ممارسة كرة القدم، في أي منصب او مهمة، والسؤال الجديد الذي يطرح نفسه، هل ستنتهي عمليات البيع والشراء بعد عقوبات الحكام، وتصريحات الغائب، الذي سيكون غائب تماماً عن الصفقات الجديدة للمباريات المقبلة، وهي لن تنتهي، لوجود شخصيات تسعى لمصالحها بعيداً عن مبدأ الفوز والخسارة.
صحيح في سوريا تم انتخاب مكتب تنفيذي جديد، برئاسة فراس معلا، وانتخاب اتحاد كرة جديد، برئاسة حاتم الغائب، وصحيح ان الكثير يتحدث عن مستقبل أفضل، وملاعب أجمل وتعامل أرقى وكرة قدم أنظف، الا ان الحقيقة تؤكد ان الفساد موجود، وعملية البيع والشراء لم ولن تنتهي، وهناك من يعمل ويخطط لفرملة تطلعات وخطط المعلا والغائب، لان مصالحه اهم، الكثير من أعضاء لجان اتحاد الكرة متورطين بالفساد، وهم عرابي صفقات البيع والشراء، ورغم ذلك حافظ الغائب عليهم في اللجان.
الشعارات لا تكفي لاستئصال الفساد، يجب العمل على تأهيل الكوادر، بأسس ومفاهيم جديدة، تختلف عن الماضي، يجب العمل على محاسبة ابعاد كل من له سوابق بالفساد خلال السنوات الأخيرة، وضخ دماء جديدة في اللجان، ومحاسبة كل تقصير مهما كان صغيراً، والاهم دعم مالي أكبر لطواقم الحكام، حتى ترفض أي اغراءات، حيث الحكم الدولي يقبض عن ادارته للمباراة في الدوري المحلي 25 الف ليرة سورية، أي ما يعادل 10 دولار، ومنها تقطع ضريبة 10% ، وكذلك عليه تكاليف السفر والتنقل والاطعام، فهل هذا معقول يا أصحاب العقول.
قد يعجبك أيضاً



