

Getty Imagesاختار نادي الاتحاد الدخول في مغامرة جديدة خلال المرحلة المقبلة، بعدما قرر تعيين الألماني ينز فيسينج مديرًا فنيًا للفريق الأول، في إجراء يعكس رغبة الإدارة في البحث عن مشروع مختلف، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام حول قدرة المدرب الشاب على التعامل مع واحدة من أصعب التجارب في مسيرته.
العميد لا يعيش مرحلة عادية، بل يدخل موسمًا جديدًا وهو مطالب باستعادة مكانته بين كبار الكرة السعودية، بعد فترة شهدت تقلبات عديدة على مستوى النتائج والاستقرار الفني.
وفي ظل ارتفاع سقف طموحات الجماهير ووجود أسماء كبيرة داخل الفريق، فإن اختيار مدرب قليل الخبرة في قيادة الفرق الكبرى يمثل رهانًا يحتاج إلى الكثير من الحسابات الدقيقة.
ولا يتعلق الأمر فقط بقدرات فيسينج الفنية أو أفكاره التدريبية، وإنما بمدى قدرته على فرض شخصيته داخل فريق يضم لاعبين أصحاب خبرات كبيرة، والتعامل مع ضغط المنافسة في دوري روشن الذي أصبح واحدًا من أكثر الدوريات جذبًا للمدربين العالميين.
رهان اتحادي جديد على مدرب شاب
لا ترتبط علامات الاستفهام حول تعيين فيسينج بصغر سنه فقط، فالأندية الكبرى حول العالم أصبحت تمنح الفرصة لمدربين شباب نجحوا في تقديم أفكار حديثة داخل الملعب، لكن القلق الحقيقي يكمن في حجم التجربة التي يمتلكها المدرب الألماني قبل خوض أول اختبار كبير له مع فريق بحجم الاتحاد.
فالعمل مع فريق ينافس على البطولات ويضم نجومًا عالميين يختلف تمامًا عن قيادة الفرق التي لا تعاني من نفس مستوى الضغوط.
المدرب في الاتحاد لن يكون مطالبًا فقط بوضع الخطط التكتيكية وتطوير الأداء، بل سيكون مسؤولًا عن إدارة غرفة ملابس تضم شخصيات قوية ولاعبين اعتادوا على المنافسة في أعلى المستويات.
كما أن الجماهير الاتحادية لن تمنح الكثير من الوقت لأي مدرب، خاصة بعد السنوات الأخيرة التي شهدت تغييرات عديدة على مستوى الأجهزة الفنية، وهو ما يجعل بداية فيسينج مع الفريق مهمة للغاية لتحديد شكل العلاقة بين الطرفين.
ويعد فيسينج خامس مدرب ألماني يتولى قيادة الاتحاد عبر التاريح، لكن تجربته مع الاتحاد تبدو مختلفة من حيث حجم المسؤولية، فالفريق لا يبحث فقط عن تحسين الأداء، بل يريد العودة إلى منصات التتويج.
مشروع طويل الأمد أم حل مؤقت؟
قد يكون قرار التعاقد مع فيسينج جزءًا من رؤية طويلة الأمد تهدف إلى بناء فريق بهوية جديدة ومنح المدرب الوقت الكافي لتطوير المجموعة الحالية، خصوصًا أن المدربين الشباب يحتاجون عادة إلى فترة من أجل تطبيق أفكارهم وخلق أسلوب لعب واضح.
وفي حال كان الاتحاد ينظر إلى المدرب الألماني باعتباره مشروعًا مستقبليًا، فإن النجاح سيكون مرتبطًا بمدى قدرة الإدارة على توفير الاستقرار والدعم، سواء من خلال التعاقدات المناسبة أو منحه الصلاحيات اللازمة لبناء الفريق وفق رؤيته.
اقرأ أيضًا.. إصابة عمرها 6 سنوات.. هل يغيب مبابي عن نصف نهائي المونديال؟
لكن التحدي الأكبر سيكون في حال كان الهدف من التعاقد معه هو تحقيق نتائج فورية فقط، لأن طبيعة المنافسة في دوري روشن لا تمنح المدربين الكثير من الفرص. فالأندية الكبرى أصبحت تمتلك إمكانيات ضخمة، وأي تعثر في البداية قد يضع المدرب تحت ضغط كبير.
الاتحاد يحتاج إلى تحديد هدفه بوضوح؛ هل يبحث عن مدرب يصنع حقبة جديدة حتى لو احتاج الأمر إلى وقت، أم يريد مدربًا قادرًا على تحقيق البطولات سريعًا؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون العامل الأهم في نجاح تجربة فيسينج أو فشلها.
تجربة الأهلي.. النموذج الذي يبحث عنه الاتحاد
تعيد خطوة الاتحاد إلى الأذهان تجربة الأهلي قبل 3 سنوات، عندما قرر النادي السعودي الرهان على الألماني الشاب ماتياس يايسله، في قرار كان يحمل وقتها العديد من علامات الاستفهام بسبب محدودية خبرته مقارنة بحجم النادي وطموحاته.
لكن الأهلي تعامل مع التجربة باعتبارها مشروعًا طويل الأمد، وليس مجرد حل سريع للأزمات، وهو ما منح يايسله الفرصة لبناء أفكاره وتطوير الفريق تدريجيًا. ومع مرور الوقت، نجح المدرب الألماني في إثبات قدراته وتحويل الشكوك التي أحاطت به إلى إشادات واسعة.
اقرأ أيضًا.. إصابة عمرها 6 سنوات.. هل يغيب مبابي عن نصف نهائي المونديال؟
ونجح يايسله في قيادة الأهلي لتحقيق إنجازات مهمة، بعدما أصبح الفريق أكثر استقرارًا على المستوى الفني، وحقق ألقابًا قارية ومحلية جعلته أحد أبرز الأمثلة على إمكانية نجاح الرهان على المدربين الشباب داخل الكرة السعودية.
ولهذا ينظر البعض إلى تجربة الأهلي باعتبارها النموذج الذي قد يحاول الاتحاد تكراره، خاصة أن الناديين يمتلكان جماهيرية كبيرة وطموحات متشابهة، لكن نجاح التجربة يحتاج إلى نفس الظروف من حيث الصبر والاستقرار والدعم.
يايسله امتلك أفضلية الخبرة
رغم التشابه بين التجربتين من حيث فكرة التعاقد مع مدرب ألماني شاب، فإن المقارنة بين يايسله وفيسينج ليست متطابقة تمامًا، فمدرب الأهلي السابق وصل إلى السعودية وهو يمتلك خلفية أكبر في قيادة الفرق الكبرى.
وقبل انتقاله إلى الأهلي، كان يايسله قد خاض تجربة مهمة مع ريد بول سالزبورج النمساوي، وشارك في منافسات قوية على المستوى المحلي والقاري، وهو ما منحه خبرة التعامل مع الضغوط والعمل داخل منظومة احترافية.
أما فيسينج، فتبدو مسيرته التدريبية أقصر، حيث لم يحصل على نفس عدد التجارب الكبرى قبل الوصول إلى الاتحاد، وهو ما يجعل قدرته على التأقلم مع طبيعة المنافسة السعودية واحدة من أكبر علامات الاستفهام.
لكن في المقابل، يمتلك المدرب الألماني نقطة قوة تتمثل في قدرته على تحقيق النجاح خلال فترة قصيرة، بعدما نجح في ترك بصمة مع جامبا أوساكا الياباني، وهو ما يمنحه فرصة لإثبات أن قلة الخبرة لا تعني بالضرورة غياب القدرة على النجاح.
لقب آسيوي.. لكن اختبار الاتحاد مختلف
يمثل نجاح فيسينج مع جامبا أوساكا وتحقيق لقب دوري أبطال آسيا 2 نقطة إيجابية في سجله، ويمنحه دفعة معنوية قبل بداية مهمته الجديدة، خاصة أن تحقيق بطولة قارية ليس أمرًا سهلًا لأي مدرب.
لكن قيادة الاتحاد ستكون اختبارًا من نوع مختلف، لأن الفريق السعودي لا يبحث فقط عن مدرب يحقق بطولة، بل يحتاج إلى شخص قادر على إدارة مشروع كامل وسط منافسة شرسة وضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة.
اقرأ أيضًا.. "توقفنا بسبب لمسة يد".. وهبي يثير الشكوك حول هدف مبابي!
فالنجاح في تجربة آسيوية سابقة لا يضمن بالضرورة النجاح مع فريق يملك أسماء عالمية وطموحات ضخمة، إذ تختلف طبيعة المسؤولية عندما يصبح المدرب مطالبًا بالمنافسة على الدوري والكؤوس المحلية والبطولات القارية في نفس الوقت.
وسيكون التحدي الأكبر أمام فيسينج هو إثبات قدرته على تحويل أفكاره التدريبية إلى نتائج ملموسة، وإقناع لاعبيه بأسلوبه منذ الأيام الأولى، لأن البداية القوية قد تكون مفتاح حصوله على الثقة اللازمة.
بين تكرار تجربة الأهلي ومصير مختلف
يدخل الاتحاد الموسم الجديد وهو أمام مفترق طرق حقيقي، فاختيار فيسينج قد يتحول إلى واحدة من أنجح القرارات في تاريخ النادي إذا تمكن المدرب الألماني من بناء فريق قوي وصناعة هوية واضحة، كما حدث مع بعض التجارب الناجحة للمدربين الشباب.
لكن في المقابل، فإن غياب الصبر أو عدم توفير الظروف المناسبة قد يجعل التجربة أكثر صعوبة، خاصة أن الاتحاد لا يمتلك رفاهية الانتظار طويلًا في ظل المنافسة القوية ورغبة الجماهير في رؤية الفريق يعود سريعًا إلى القمة.
اقرأ أيضًا.. رسميًا.. الاتحاد يتعاقد مع قاهر النصر لخلافة كونسيساو
وبين نجاح تجربة الأهلي مع يايسله وفشل بعض الرهانات السابقة على مدربين شباب، يبقى مستقبل فيسينج مرتبطًا بقدرته على إثبات نفسه داخل الملعب وخارجه.
فإما أن يصبح الألماني الجديد قصة نجاح أخرى في الكرة السعودية، ويثبت أن الرهان على المدربين الشباب يمكن أن يصنع الفارق، أو تتحول تجربته مع الاتحاد إلى مغامرة جديدة يدفع الفريق ثمنها في موسم لا يحتمل الكثير من التجارب.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



