
تعيش الكرة الاردنية حالة من التراجع، تهدد المكاسب التي تحققت في سنوات الازدهار ووصلت بالمنتخب والأندية إلى مراتب متقدمة عربيا وآسيويا.
اليوم، يخرج ممثلا الكرة الأردنية مبكرا من البطولات الآسيوية، فيغادر الفيصلي مجموعته في المركز الأخير بدوري الأبطال، ويفشل الوحدات في الوصول إلى نصف النهائي في كأس الاتحاد رغم السهولة النسبية لمجموعته، وسبقهما شباب الأردن، بالخروج من بطولة الأندية العربية مبكرا وعلى يد نواذيبو الموريتاني.
والمنتخب الوطني ليس بأفضل حال، فالمدرب حسين عموتة الذي تسلم القيادة في شهر حزيران/يونيو الماضي، فشل في تغيير الواقع نحو الأفضل، بل على العكس، قاد النشامى لانتكاسات متلاحقة سواء في المواجهات الودية، أو تصفيات كأس العالم، التي بدأت الشكوك تحوم حول القدرة على تجاوز مرحلة المجموعات، بعد التعادل مع طاجكستان، والخسارة من السعودية في العاصمة عمان، مما عقد موقف الفريق بالحلول ثالثا بنقطة يتيمة.
وحسب المؤشرات الحالية، قد يكون ما سبق مجرد مقدمة نحو الانهيار، فوضع المنتخب لا يسر قبل الدخول في أتون كأس آسيا التي ستقام في قطر مطلع العام المقبل، ولا جديد يذكر على صعيد خيارات عموتة، التي يفضل فيها ثبات التشكيل بغض النظر عن طريقة اللعب أو الخصم، أو حتى مستوى لاعبيه، الذين ثبت عدم صلاحية بعضهم لارتداء قميص المنتخب.
الأرقام لا تكذب، والتصنيف الأخير الذي أصدره الفيفا للمنتخبات في شهر نوفمبر الماضي، أظهر أن المنتخب الأردني يحل في المركز 87 بتراجع 5 مراكز كاملة عن شهر أكتوبر الماضي، وفي هذا دلالة خطيرة قد تعيد الوضع إلى ما كان عليه زمن المدرب فيتال، الذي أوصل تصنيف المنتخب الأردني إلى 91 في شهر ديسمبر 2021، والأمر ليس ببعيد إذا بقيت عجلة النشامى تسير بذات الدوران للخلف.
أما على صعيد الدوري الأردني، فالفرق الأردنية تكافح من أجل خوض المباريات تحت وطأة الديون ومطالبات اللاعبين والأجهزة الفنية برواتبهم المتأخرة، وهو ما ينعكس على المستوى الفني الذي تراجع كثيرا، وبات هم الفرق إكمال المباراة كنوع من الواجب، بعيدا عن الروح والحماسة، ووسط غياب الجمهور الذي فقد المتعة والرغبة في المتابعة، وتحولت المباريات إلى شيء من كرة القدم، يضيع معظم الوقت دخول الطواقم الطبية لعلاج الإصابات على أرض الملعب، والتي غالبا ما تكون مجرد أخذ قسط للراحة أو استهلاك الوقت للمحافظة على النتيجة.
وقد أضرب مثلا بسيطا لهذا الأمر، ففي مباريات الأسبوع الأخير من الدوري، سقط أحد اللاعبين وبدأ يتلوى على أرض الملعب وكأنه تعرض لإطلاق نار من مسافة قريبة، رغم أن الإعادة أثبتت أن الاحتكاك طبيعي، يدخل المسعفون بسرعة، ويستهلك اللاعب الوقت في إظهار الألم، وبعدها يقوم مرافقا للمعالج، ويعطي غمزة بعينه لمدربه تلتقطها الكاميرا وكأنه يبشره بتمام المهمة، ويفتح حديثا طويلا مع المعالج لغاية خروجهما معا من الخط الجانبي، وكل ذلك تحت نظر وسمع الحكام دون أي تصرف أمام هذا الإهدار العجيب للوقت وقتل المباراة.
وكل ما تحدثنا به لا يغني عن تراجع واضح في مستوى التحكيم، والأخطاء التي تحدث في كل مباراة ويقر بها القائمون على إدارة التحكيم، ولكن الأخطاء تعود للظهور في المرحلة التي تليها بل وأكثر وطأة وظلما لبعض الفرق، وفي غياب تقنية الفار التي باتت من الكماليات في الدوريات الأخرى.
حال الكرة الأردنية لا يسر، والقائمون عليها لا يتحركون بشكل يلمح لاقتراب الحل، فإضراب أندية دوري المحترفين عن خوض المباريات قبل شهور قليلة، لم يكن كافيا للتأشير على مكامن الخطر، والكل عاد إلى مكتبه مراقبا ما يحدث من بعيد وكأن الأمر لا يعنيه، فمتى يأتي من يعلق الجرس ويبدأ في وضع الأولويات وتوفير الحلول التي تعيد الكرة الأردنية لسابق عهدها قبل انهيار أكثر قساوة وبؤسا؟
قد يعجبك أيضاً



