


أعاد مشهد احتفال جمهور الأنصار بفوز فريقه على الصفاء، في الجولة الأخيرة من الدور الأول للدوري اللبناني، إلى الذاكرة أيام "الزمن الجميل" حين كان الملعب البلدي في بيروت، يحتضن باستمرار احتفالات "الأخضر" بلقب الدوري، خصوصاً في الحقبة الذهبية في التسعينات حين توج أبناء المدرب التاريخي عدنان الشرقي أبطالاً للبنان 11 مرة متتالية، ما أدخلهم موسوعة جينيس للأرقام القياسية من بابها الواسع.
وبإحرازه لقب بطل الخريف، وجه الأنصار رسالة شديدة اللهجة إلى منافسيه على لقب الدوري، مؤكداً عبرها قدرة تشكيلته الحالية، بقيادة المدرب الصربي زوران بيسيتش، على استعادة الدور الريادي لهذا النادي البيروتي العريق، بين كبار الكرة اللبنانية.
أما التحدي الأهم أمام الأنصار حالياً، فهو المحافظة على الصدارة بعد نجاحه في الوصول إليها، وهي مهمة تتطلب الكثير من الجهد والتضحيات من إدارة النادي ولاعبيه، آملاً في التتويج للمرة الرابعة عشرة بتاريخهم.
وحتى لو أخفق الأنصار في المهمة، فانه لن يخرج خائباً هذا الموسم، بعدما أصاب عصافير عدة بحجر الصربي زوران، أبرزها تجاوز خيبتيه حين حل سابعا ثم ثامناً على التوالي، في الموسمين الماضيين، اللذين جاءا كارثيين على النادي، في ظل تخبط فني وإداري ومالي، غير مسبوق في تاريخ "القلعة الخضراء."
وسار الأنصار في الذهاب، بخط بياني تصاعدي واضح، حيث لم يتعرض في الدور الأول سوى لخسارتين امام النجمة والسلام بنتيجة واحدة (1 – 2). ومنذ خسارته امام النجمة في الجولة السادسة حقق خمسة انتصارات متتالية على التضامن صور (3 – صفر) وطربلس (2 – 1) وشباب الساحل (3 – 2) والشباب الغازية (2 – 1) والصفاء (1 – صفر).
ويسجل للفريق قدرته على التألق في مباريات القمة، كما كان حاله عندما قهر العهد الثاني (2 – صفر) وطرابلس الرابع (2 – 1) والصفاء الخامس (1 – صفر). وحتى في مباراة "الديربي" مع النجمة، والتي خسرها (1 – 2) قدم الأنصار عرضاً قوياً كان يستحق من خلاله التعادل على أبعد تقدير.
وثبات الأنصار في هذا النوع من المباريات أمر يخلف الاطمئنان لدى جماهيره في معركة المنافسة على اللقب.
أما بالأرقام، فيملك الفريق ثالث أقوى هجوم (20 هدفاً) بعد العهد وطرابلس (24 هدفاً)، وهجومه قدم مردوداً أفضل من دفاعه، الذي بدا مهزوزاً في بعض المباريات حيث تلقى 11 هدفاً في 11 مباراة، بمعدل هدف في المباراة الواحدة، فيما بدت دفاعات فرق الصدارة الأخرى أكثر ثباتاً خصوصاً العهد (5 أهداف) والنجمة (6 أهداف) وطرابلس (9 أهداف).
وأسكتت نتائج الأنصار في هذا الدور منتقدي المدرب الصربي زوران، بعد موجة نقد واسعة ومطالبة البعض بإقالته، خصوصاً في بداية الدوري، حين اعتبر البعض انه ليس الرجل المناسب لقيادة الفريق، لكن العروض والنتائج برهنت عن نواة فريق صلب، يتسلح بالعزيمة والإصرار، خلافاً للمواسم الماضية حين كانت الروح القتالية غائبة عن الفريق، وهو أمر تزامن مع أزمة مالية خانقة، لم تعرف حلاً لها إلا مع تولي رجل الأعمال الشاب نبيل بدر سدة رئاسة النادي، في شباط 2013، خلفاً لكريم دياب نجل الرئيس التاريخي للنادي سليم دياب.
وردت نتائج الأنصار أيضاً على منتقدي تعاقدات الفريق في بداية الموسم، حيث شكك كثير من النقاد والمتابعين في قدرة اللاعبين المحليين والأجانب الجدد على قيادة الأنصار نحو مقارعة النجمة والعهد على الصدارة.
وكان الأنصار استقدم مجموعة من اللاعبين المحليين والأجانب، ابرزهم محمود الزغبي (من السلام) وعماد غدار (الأخاء) وأمير لحاف (شباب الساحل) والبرازيلي باولو فيتور ماتوس، في حين جدد تعاقده مع النيجيري برنس والبرازيلي الآخر راموس جونيور.
ورغم ان آمالاً كثيرة علقت على الزغبي وغدار، باعتبارهما أبرز القادمين إلى الفريق، فان اللاعبين قدما لمحات طيبة في بعض مباريات الدور الأول، وان كانت عروضهما لم ترق إلى مستواهما وسمعتهما، خصوصاً الأول الذي عانى من توظيفه في وسط الملعب، بدلاً من مركزه الأساسي في الهجوم.
وتجمع تشكيلة الأنصار بين عنصري الخبرة والشباب، بوجود الحارس الدولي لاري مهنا صاحب الأداء الثابت، وقلب الدفاع البرازيلي المخضرم راموس، وساعد الدفاع القادم من شباب الساحل أمير لحاف، والظهير الايسر محمد قرحاني صاحب التجربة الواسعة مع الصفاء والاجتماعي، والثعلب النيجيري برنس هداف الفريق بسبعة أهداف وثالث الهدافين بعد الغاني هيليجبي (طرابلس) والإيفواري ريمي أديكو (العهد). وقائد الفريق نبيل بعلبكي مصدر الأمان في مركز لاعب الارتكاز، على رغم تقدمه بالسن (35 عاماً).
ومن صف اللاعبين الشباب، برز قلب الدفاع انس أبو صالح والظهير الدولي حسين ابراهيم، الذي تعرض في المباراة الأخيرة مع الصفاء لاصابة قاسية ستبعده حتى نهاية الموسم، كما برز في خط الوسط وسام صالح لاعب المنتخب الأولمبي.
ومن مكاسب الفريق عودة صانع العابه محمد عطوي الى مستواه، ما يمنح الأنصار قدرة على تشكيل الفارق المطلوب في المباريات الحاسمة، خصوصاً ان لعطوي مزايا استثنائية كقوة التسديد من مختلف المسافات، والمهارة الفردية، فضلاً عن القدرة على قيادة الفريق من خلال براعته في القيام بدور صانع الألعاب.
أما البرازيلي باولو فيتور ماتوس، فشكل مادة جدل بعروضه المتواضعة في بعض المباريات واللافتة في مباريات أخرى، لكن خلافأً للشائعات التي تحدثت عن نية الإدارة التخلي عنه، فان مصادر أنصارية أكدت لـ كووورة ان النادي لن يتخلى عن أي من أجانبه في الدور الثاني، بمن فيهم البرازيلي الذي سجل 4 أهداف ذهاباً.
ومما لا شك فيه ان جمهور الأنصار، الذي عاد بقوة في الجولات الأخيرة من الدور الأول، سيشكل عنصر دعم كبير للفريق، وهو الأمر الذي توقفت عنده الإدارة في اجتماعها الأسبوعي اليوم حيث حيت رابطة المشجعين في المناطق على "الجهد الجبار الذي بذلته قبل وأثناء وبعد المباراة الأخيرة مع الصفاء" وذلك "لضبط المدرجات والحد من الشعارات المسيئة والبعيدة عن مدرسة الأنصار بالاضافة إلى المجهود الذي بذلته لتأمين هذا الحشد الجماهيري الكبير."
كما دعت الإدارة اللاعبين "للبقاء على الجاهزية، لأن المشوار بدأ منذ اللحظة، والعودة الى منصات التتويج بحاجة إلى المزيد من التضحيات والعطاء،" مشددة على "الالتزام بتعليمات الجهاز الفني."

هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



