


شهد الميركاتو الصيفي الحالي للأندية الأردنية، مبالغةً غير مسبوقة في العروض المالية المُقدمة للاعبين المحليين، رغم شكوى هذه الأندية في كل موسم من معاناتها على المستوى المادي.
وعلى امتداد السنوات الماضية، حاولت الأندية أن تضع سقفًا محددًا للتعاقدات مع اللاعبين المحليين، بحيث يلتزم الجميع به عبر ميثاق شرف، لكن ذلك لم يصمد طويلًا أمام الرغبة في المنافسة على حصد الألقاب.
واللافت أن هذه الأندية تنفق الكثير وتحصد القليل، قياسًَا بقيمة الجوائز المُخصصة للمسابقات المحلية.
وقبل موسمين، رفع الاتحاد الأردني القيمة المالية لجائزة بطل دوري المحترفين، من 80 ألف دينار أردني إلى 120 ألف دينار، ما قد يعادل سعر لاعبين فقط من بين الأفضل في الكرة الأردنية.
ولا تتعدى قيمة الجوائز المخصصة للبطولات المحلية الأربع "الدوري، كأس الأردن، درع الاتحاد، كأس السوبر"، الـ250 ألف دينار أردني، وبالتالي فإن الأندية تنفق على تدعيم صفوفها أموالًا تفوق ما ستحصده في حال فوزها بالألقاب الـ4.
وبات لزامًا على الأندية، التي أعلن أغلبها منذ دخول الكرة الأردنية عصر الاحتراف عدم مقدرته على مواكبة متطلبات هذا العصر، أن تتوحد من أجل مصلحتها ومستقبلها.
ويحصل كل نادٍ محترف على نحو 190 ألف دينار أردني، من قيمة بث المباريات في الموسم الواحد، لكن هذا المبلغ قليل أيضًا مقارنةً بما تنفقه الأندية الراغبة في المنافسة على الألقاب.
ويعتبر نادي الوحدات الأكثر التزامًا بسقف التعاقدات، حيث أعلن منذ سنوات أن السقف الأعلى للتعاقد مع أي لاعب محلي، هو 30 ألف دولار.
لكن يبدو أن إدارة الوحدات وجدت نفسها مضطرة لمخالفة هذه القاعدة، خلال فترة الانتقالات الحالية، خاصةً أن الكثير من اللاعبين المحليين المميزين، باتوا ينظرون إلى هذا السقف على أنه متواضع للغاية.
هذه المعادلة غير المتوازنة بين الإيرادات والمصروفات، تشكل مأزقًا حقيقيًا للأندية الأردنية، التي لا بد أن تبحث عن حلول جذرية تعينها على الصمود أمام متطلبات الاحتراف، بما يضمن توسيع دائرة المنافسة وعدم اقتصارها على فريقين أو ثلاثة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشركات الراعية تدعم فقط الأندية الجماهيرية بمبالغ ليست كبيرة.
ويعتبر اللاعب المحلي هو المستفيد الأكبر من تطبيق نظام الاحتراف في الأردن، بعكس الأندية التي وجدت نفسها تعاني أمام متطلباته، وتشكو في كل موسم من معاناة خزائنها.
وفي ظل صعوبة تشكيل رابطة الأندية، فإن الاتحاد الأردني بات مطالبًا بالتدخل لحماية الأندية التي تشكل ذراعه اليمنى في منظومة التطوير الكروي، وذلك من خلال تحديد سقف رسمي للتعاقدات مع اللاعبين المحليين، ووضع أسس خاصة تعطي لكل لاعب حقه، في إطار الإمكانات المتاحة للأندية.
كما أن الاتحاد الأردني، وبهدف تحقيق شيء من التوازن المالي للأندية واللاعبين، سيكون مطالبًا أيضًا برفع قيمة الجوائز المخصصة للمسابقات المحلية، بما فيها جائزة هداف الدوري، التي تبلغ قيمتها 5 آلاف دينار أردني فقط، وهي جائزة متواضعة مقارنةً بمعظم الدوريات العربية.
قد يعجبك أيضاً



