بعد عامين فقط من نجاح المنتخب البرتغالي لكرة القدم في الاطاحة بنظيره الانجليزي من دور الثمانية لكأس الامم الاوروبية سنحت الفرصة للفريق الانجليزي لرد الاعتبار والثأر من المنتخب البرتغالي حيث يلتقي الفريقان غدا السبت على استاد "أوف شالكه" بمدينة جيلسنكيرشن الالمانية في دور الثمانية لبطولة كأس العالم 2006 بألمانيا.
وكان المنتخب البرتغالي أطاح بالمنتخب الانجليزي من دور الثمانية لبطولة كأس الامم الاوروبية (يورو 2004) التي أقيمت في البرتغال عندما تغلب عليه 6/5 بضربات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الاصلي بالتعادل 1/1 والاضافي بالتعادل 2/.2
وكانت هذه المباراة شهدت خروج اللاعب واين روني نجم هجوم المنتخب الانجليزي مصابا ليبتعد فترة كبيرة عن الملاعب رغم أنه سجل أربعة أهداف في الدور الاول للبطولة وكان من أبرز النجوم.
والان جاءت الفرصة للمنتخب الانجليزي للثأر من نظيره البرتغالي والاطاحة به من نفس الدور ولكن في بطولة كأس العالم كما تبدو الفرصة سانحة في الوقت ذاته أمام المنتخب البرتغالي لتأكيد جدارته وتفوقه على المنتخب الانجليزي.
وتبدو كفة الفريقين متساوية في المباراة فكل منهما يملك الكثير من عناصر النجاح التي تمكنه من التغلب على الفريق المنافس والتأهل إلى الدور قبل النهائي في البطولة الحالية رغم وجود بعض الاختلافات في أداء الفريقين ومشوارهما في الدورين الاول والثاني من البطولة.
وشق المنتخب الانجليزي طريقه بصعوبة في الدورين الماضيين وكان مهددا بالتعرض لاكثر من كبوة لانه لم يقدم حتى الان المستوى المنتظر منه في البطولة الحالية ولم يرق لمستوى فريق يرغب في المنافسة على اللقب.
واستهل المنتخب الانجليزي مسيرته بفوز صعب على باراجواي 1/صفر بهدف جاء عن طريق الخطأ وسجله جامارا لاعب باراجواي في شباكه ثم تغلب الفريق على المنتخب الترينيدادي بهدفين متأخرين قبل أن يتعادل مع المنتخب السويدي 2/2 في أول اختبار حقيقي له.
وفي الدور الثاني لم يكن الحال أفضل كثيرا عن المباريات الثلاث السابقة فتغلب الفريق على نظيره الاكوادوري بهدف سجله ديفيد بيكهام قائد المنتخب الانجليزي من ضربة حرة في مباراة شهدت تفوقا نسبيا للفريق الاكوادوري الذي فشل في حسم المباراة لصالحه أكثر من مرة بسبب فارق الخبرة.
والغريب أن مشاكل المنتخب الانجليزي في المباريات السابقة لم يكن أغلبها في خط الهجوم كما كان متوقعا بعد أن فقد الفريق جهود واين روني في أول مباراة ومعظم الوقت في المباراة الثانية للاصابة التي كان يعاني منها منذ نيسان/أبريل الماضي ثم جهود زميله مايكل أوين الذي أصيب في بداية مباراة الفريق الثالثة التي تعادل فيها مع السويد 2/.2
وإنما كانت المشاكل الكبيرة التي عانى منها الفريق في خط الدفاع أكثر من أي خط آخر وكانت أخطاء الدفاع هي أبرز سلبيات المنتخب الانجليزي في الدورين الماضيين.
وفي المقابل شق المنتخب البرتغالي طريقه بثبات نحو دور الثمانية بالتغلب على منتخبات أنجولا 1/صفر وإيران 2/صفر والمكسيك 2/1 في الدور الاول ثم على المنتخب الهولندي 1/صفر في مباراة شهدت "مذبحة" من الحكم الروسي الذي أدار اللقاء ومنح لاعبي الفريقين كما هائلا من الانذارات وطرد لاعبين من كل فريق.
وشهدت المباريات الاربع التي قدمها الفريق البرتغالي ارتفاعا ثابتا في مستواه وهو ما يطمئن جماهيره ومديره الفني البرازيلي لويز فيليبي سكولاري قبل المواجهة المرتقبة مع الفريق الانجليزي خاصة وأن التأهل لدور الثمانية كان على حساب المنتخب الهولندي أحد الفرق التي كانت مرشحة بقوة للمنافسة على اللقب في البطولة الحالية.
والمباراة بين الفريقين البرتغالي والانجليزي ستكون مواجهة من نوع خاص أيضا بالنسبة لمدربي الفريقين لانها ستكون الثالثة بين سكولاري والسويدي زفن جوران إريكسون المدير الفني للمنتخب الانجليزي.
وانتهت المواجهتان السابقتان لصالح سكولاري بعدما قاد المنتخب البرازيلي قبل أربعة أعوام للاطاحة بالمنتخب الانجليزي من دور الثمانية "بالتخصص" قبل أن يستكمل طريقه نحو إحراز لقب بطولة كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان ثم قاد المنتخب البرتغالي للفوز على نظيره الانجليزي في كأس الامم الاوروبية السابقة (يورو 2004).
ولذلك فالمباراة تمثل الفرصة الاخيرة أمام إريكسون للثأر من سكولاري وقيادة الفريق إلى الدور قبل النهائي بعد ست سنوات قضاها مع الفريق وقبل تركه عقب نهاية البطولة الحالية.
وعلى الرغم من امتلاء صفوف المنتخب الانجليزي بالعديد من النجوم البارزين في جميع الخطوط مثل حارس المرمى بول روبنسون والمدافع جون تيري ولاعب خط الوسط فرانك لامبارد بخلاف روني في الهجوم لم يظهر أي من هؤلاء النجوم بمستواه المعهود وما زال الاعتماد بشكل كبير في الوصول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس على تمريرات بيكهام.
كما يظل بيكهام هو المنقذ للفريق من خلال تسجيل هدف المباراة الوحيد في مرمى الاكوادور في الدور الثاني للبطولة.
وما يطمئن إريكسون وجماهير الفريق هو استعادة مهاجم الفريق روني لمستواه تدريجيا وتحسن مستواه من مباراة لاخرى.
ورفض إريكسون ما يتعرض له فريقه من انتقادات بسبب الاداء الذي يقدمه حاليا في مباريات البطولة. وقال إن المهم هو تحقيق الفوز في المباريات مشيرا إلى أن مستوى الفريق سيرتفع في المباراة أمام المنتخب البرتغالي.
وقال إريكسون "نسير على الطريق الصحيح. تأهلنا لدور الثمانية. أعتقد أن بإمكاننا تقديم عروض أفضل والاستمرار في ألمانيا لاطول فترة ممكنة".. في إشارة إلى إمكانية وصول الفريق للمباراة النهائية. وأضاف "لم تشاهدوا بعد أفضل أداء لدينا ونأمل أن يكون ذلك السبت المقبل".
وأوضح إريكسون أن تقديم عروض جيدة لم يقدم فائدة لمنتخبات مثل أسبانيا وكوت ديفوار وهولندا وغانا وجميعها منتخبات خرجت مبكرا من الدورين الاول والثاني للبطولة الحالية. وقال إريكسون إن أي فريق يحب أن يلعب كرة قدم جميلة ولكن المهم أن يحقق الفوز حتى لا يستقل الطائرة عائدا إلى بلاده بالخروج من البطولة.
ويغيب عن المنتخب البرتغالي في مباراته أمام الفريق الانجليزي اللاعبان ديكو وكوستينيا.
وقال إريكسون إنه يعتقد أن المرجح هو الدفع بالنجم البرتغالي الكبير لويس فيجو خلف زميله المهاجم بدرو باوليتا.
وقال "أعتقد أنه (فيجو) سيلعب خلف باوليتا فقد فعل ذلك في المباراة الاولى للفريق في البطولة الحالية أمام المنتخب الانجولي.. إنه خطير بالطبع وقد صنع الهدف الاول في المباراة".
ويعاني كريستيانو رونالدو نجم مانشستر يونايتد الانجليزي ومهاجم المنتخب البرتغالي من إصابة في الفخذ ولكن جميع المؤشرات تؤكد مشاركته في المباراة خاصة وأنه قوة ضاربة كبيرة.
ومن المنتظر في ظل غياب ديكو أن تزداد مهام قائد الفريق البرتغالي لويس فيجو في المباراة خاصة وأنه يحلم بإحراز اللقب مع المنتخب البرتغالي في ختام مسيرته الكروية على المستوى الدولي.
وقدم فيجو موسما رائعا مع انتر ميلان الايطالي في الموسم الماضي مما يجعله يخوض البطولة الحالية بمعنويات مرتفعة وأداء متميز.
أما صفوف المنتخب الانجليزي فستكون مكتملة باستثناء غياب أوين الذي أبعدته الاصابة عن البطولة تماما بداية من الدور الثاني.
Reuters
Reuters