يعتبر يوم أمس، 13 أكتوبر، بالنسبة لي يوماً هاماً ومفصلياً
يعتبر يوم أمس، 13 أكتوبر، بالنسبة لي يوماً هاماً ومفصلياً في مسيرة الرياضة بالمملكة العربية السعودية، حيث شهد إصدار اللجنة الأولمبية السعودية قرارات تعيين رؤساء جدد في 13 اتحاداً بمختلف الرياضات كالتنس والجودو والجولف والسلة وغيرها.
ولكن الجديد في القرار والذي يستحق التوقف عنده هو قرار إعادة (الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية) للواجهة بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود رئيساً للاتحاد، لتكون أول امرأة تتولى منصب رياضي في السعودية.
من وجهة نظري أرى أن إعادة إحياء الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية يعتبر نقطة تحول في مسيرة الرياضة السعودية لأن نجاح المنظومة الرياضية في أي دولة في العالم يعتمد أولاً على المجتمع، المجتمع الذي يبدأ من العائلة مروراً بالمدرسة والجامعة إلى المؤسسات والدوائر الرسمية.
عند النظر إلى التجربة اليابانية مثلاً سنجد أن النهضة الرياضية بدأت في منتصف الستينات من القرن الماضي، وتحديداً في عام 1964 عندما نظمت العاصمة طوكيو دورة الألعاب الصيفية والتي كانت من أهم الدورات التي أعلنت عودة اليابان إلى الحياة الرياضية بعد تجميد عضويتها الأولمبية كعقوبة على مشاركتها مع ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية في الحرب العالمية الثانية التي دمرت البشرية.
فقد رافقت تلك البطولة العالمية حملة حكومية جبارة لنشر مفهوم "الرياضة المجتمعية" في المدارس والجامعات والمؤسسات الرسمية بهدف خلق مجتمع يؤمن بأهمية الرياضية في الحياة وتكون كنسق مستمر في الحياة يمارسه جميع فئات الجميع ذكوراً وإناث، لتسهم الحملة في تطور الرياضة اليابانية في مختلف الألعاب بعد أن تطور دور المدرسة والجامعة في صناعة العديد من المواهب.
بعد مرور أكثر من 50 عاماً نجد الآن دولة اليابان تحقق الألقاب والميداليات الدولية في أكثر من لعبة بعد أن استفاد من المجتمع الذي أصبح قادراً بشكل تلقائي على تنمية الموهوبين والموهوبات من المنزل قبل أن تتمكن المدارس والجامعات من تطوريهم، حيث أصبحت الجهات التعليمية اليابانية أكثر نضجاً في تطوير المواهب بعد تراكم سنوات الخبرة، لتخرج العديد من الرياضيين الجاهزين لخدمة الاتحادات الرياضية والتي لن تتعب كثيراً في تجهيزهم للبطولات الدولية بفضل تلك السلسلة الطويلة التي بدأت من البيت والعائلة.
عندما تولت الأميرة ريما منصب وكيل رئيس الهيئة العامة للرياضة للتخطيط والتطوير في العام الماضي، أقامت عدة مبادرات رياضية مجتمعية تحت شعار "نحو مجتمع حيوي" لتكون الركيزة الأولى لتنمية المجتمع رياضياً كلا الجنسين، مستفيدة من خبرتها في مجال تنمية المبادرات الاجتماعية داخل السعودية وخارجها، لتنقل خبرتها في المجال الرياضي والذي يحتاج بالفعل لمثل هذه المبادرات.
صحيح أن طريق بناء مجتمع رياضي طويل للغاية ويحمل الكثير من العقبات الثقافية كمشكلة ضعف ثقافة التغذية الصحية لكثير من فئات المجتمع، ولكن إعادة دور الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية، عبر رئيسة تمتلك خبرة واسعة في تنمية المبادرات المجتمعية، سيجعلنا نتفاءل بمستقبل مزدهر لمجتمع أكثر حيوية يكون قادراً على صناعة رياضة قوية للوطن عبر أبنائها وبناتها المؤسسين رياضياً من البيت مروراً بالمدرسة والجامعة إلى الاتحادات الرياضية.