منذ نهاية منافسات كأس العالم 2014 بالبرازيل والتي شهدت خروج
منذ نهاية منافسات كأس العالم 2014 بالبرازيل والتي شهدت خروج منتخب اليابان من دور المجموعات باحتلاله المركز الأخير بالمجموعة الثالثة بنقطة يتيمة، لم ينتبه الكمبيوتر الياباني لمشكلته العويصة التي بدأت تكبر شيئاً فشيئاً لتصل إلى مرحلة الانفجار في لقاء أمس، الخميس، أمام منتخب الإمارات التي انتهت بخسارة مفاجئة وتاريخية بنتيجة 1-2 ضمن تصفيات كأس العالم 2018 بروسيا.
مشكلة منتخب اليابان العويصة التي بدأ الإعلام الياباني التحدث عنها بإسهاب في فجر اليوم الجمعة هي مشكلة "التكرار التكتيكي"، حيث لا يزال منتخب اليابان يعتمد على خطة إستراتيجية "تكتيكية" واحدة منذ 2006 إلى وقتنا الحالي، وهو التكتيك الذي يعتمد على التمريرات القصيرة وبناء الهجمة ببطء شديد من المناطق الخلفية وأيضاً الاعتماد كلياً على الأظهرة اليمنى واليسرى في صناعة الأهداف والمساندة الدفاعية.
ظهر هذا التكتيك لأول مرة في عهد المدرب البوسني أفيكا أوزيم (75 عاماً) الذي أراد تحرير منتخب اليابان من "التكتيك البرازيلي"، الذي كان يُعتمد عليه من قبل المدرب الأسبق البرازيلي زيكو (63 عاماً) وتسبب بخسائر فادحة لمنتخب اليابان في كأس العالم 2006 بألمانيا، لهذا السبب قرر المدرب البديل أوزيم نقل اليابان إلى التكتيك الذي يعتمد بشكل كبير على البطء في بناء الهجمات والاستفادة من استنزاف طاقة ولياقة لاعبي الخصم.
أسهم "تكتيك البطء" في فوز منتخب اليابان بكأس آسيا 2011 بقطر والتأهل إلى كأس العالم مرتين عامي 2010 بجنوب أفريقيا و2014 بالبرازيل، مع نجاح المنتخب الياباني في التأهل إلى دور 16 بكأس العالم 2010، حيث استمر نفس التكتيك مع خمسة مدربين وهم أفيكا أوزيم والياباني تاكيشي أوكادا (60 عاماً) والإيطالي ألبيرتو زاكيروني (63 عاماً) والمكسيكي خافيير أجيري (57 عاماً) وأخيراً الحالي البوسني وحيد خليلوزيتش (63 عاماً).
منذ الخروج المبكر من كأس العالم 2014 بالبرازيل فتحت صحيفة "سبونيتشي آنيكس" اليابانية ملف الخطة التكيتيكية للمنتخب الياباني التي استمرت لأكثر من سبع سنوات ولم تتغير مع تغير مستويات المنتخبات العالمية ونضوج العديد من المنتخبات الناشئة التي أحرجت اليابان في كأس العالم مثل منتخب كولومبيا الذي خسر أمامها بنتيجة قاسية قوامها 1-4.
المهتمون بالمنتخب الياباني لم يعروا لذلك الموضوع أي اهتمام، ليعاد بعد عامين فتح هذا الملف من جديد بعد الخسارة التاريخية أمام الإمارات في لقاء أمس، فالخسارة في معقل منتخب اليابان "ملعب سايتاما" جعل هذه المرة لاعب وسط فريق بروسيا دورتموند الألماني شينجي كاجاوا (27 عاماً) يضع أصبعه على الجرح عندما أكد لصحيفة "سانكي سبورتس" اليابانية بالقول:"شكلت في مركز الوسط مع زملائي كيوتاكي وهوندا جبهة هجومية، ولكن دائماً أسأل نفسي ماذا نحتاج لإضافته في مهمتنا لنتمكن من إنجاز المهمة بنجاح، قد يكون تغيير الخطة حل مناسب".
يتواجد كاجاوا في مركز الجناح الأيسر من الخطة التي تسير بطريقة (4-2-3-1) ليكون بجانب لاعب الوسط كيسوكي هوندا (30 عاماً) والجناح الأيمن هيروشي كيوتاكي (26 عاماً) وتكون مهمة هذا الثلاثي مساندة المهاجم الوحيد شينجي أوكازاكي (30 عاماً)، بجانب مساندتهم للدفاع في الهجمات المعاكسة والتي تستنزف طاقة لاعبي خط الوسط وتحديداً الجناحين كاجاوا وكيوتاكي.
تطور منتخبات قارة آسيا مثل الإمارات وتايلاند وأوزباكستان الذين حفظوا التكتيك الياباني المكرر عن ظهر قلب، سيجبر المنتخب الياباني على إحداث "ثورة تكتيكية" وهي التسمية التي أطلقها المحلل الرياضي الياباني واللاعب المعتزل جون تامانو (32 عاماً) الذي وضع النقاط على الحروف في حواره مع صحيفة "سانكي سبورتس" اليابانية بقوله: "يسهم هذا التكتيك في إرهاق لاعبي الأجنحة مثل ما حدث مع الجناح الأيسر البديل تاكاشي أوسامي الذي كاد أن يحدث التغيير في مواجهة الإمارات لو لا التكتيك الذي أجبره للعودة إلى الخلف واستنزف طاقته".
وأضاف تامانو:" في التبديلات الأخيرة التي أجراها المدرب، بدخول الجناحين أوسامي وهاراغوتشي، كانوا يحتاجون للتحرك بحرية في خط الهجوم دون إسنادهم المهام الدفاعية، التكتيك الذي أُعتمد منذ سنوات ماضية يحتاج للتغيير لكي يناسب جميع اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين".
يذكر أن منتخب اليابان سيسافر اليوم إلى العاصمة التايلاندية بانكوك من أجل مواجهة اصحاب الأرض منتخب تايلاند في 6 سبتمبر.