إعلان
إعلان

الأرض أرضي والزمان زمانيا

مرزوق العجمي
02 يناير 200919:00
1
اكتسبت الكرة العمانية تعاطف الجميع في السنوات الخمس الاخيرة، فقد تألقت بشكل لافت للانظار في كأس آسيا 2004، وخرجت من دورها الاول بما لا تستحق، فلولا الاداء التحكيمي المتواضع للحكم البحريني عبدالرحمن عبدالقادر الدلوار، لما سجلت ايران هدف التعادل الثاني في الوقت المحتسب بدل الضائع، ولولا وجود لاعب برشاقة شونسوكي ناكامورا ما خسرت امام اليابان، ثم تعاظم التعاطف الجماهيري بعد خسارتها كأس الخليج مرتين امام الدولة المضيفة، ولن يكون بمقدور احد (بعد كل ذلك) ان يستكثر عليها الفوز بالبطولة الحالية.

واليوم ستبدأ عمان رحلتها الطويلة في «خليجي 19» لتحقيق الحلم امام الازرق (الفريق الذي يثقله تاريخه المشرف وأزماته المزمنة) وما اصعبها من انطلاقة، فبعد أن قطع المدرب الفرنسي كلود لوروا مشواراً لا بأس به في استعادة نغمة الفوز (بعد الاقصاء المبكر من التصفيات المونديالية)، بعروض مطمئنة امام الصين، الاكوادور والسنغال، تدخل عمان تحدياً صعباً يتمثل في مواجهة جمهورها في 3 مباريات متتالية للمرة الاولى (الدور الاول)، على اعتبار ان ظهورها المشرف في المناسبات السابقة كان خارج القواعد (الصين، قطر، الامارات) ومع ذلك فهي تتمتع بالافضلية.

حقاً الايام دول. فمن المفارقة ان يعيش حامل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب في ظروف لا تختلف عن تلك التي عاشها منافسة (الليلة) عشية خسارته القياسية امام الكويت 0-8 قبل 32 عاماً!

عمان ستحاول ان تكون سمكة القرش التي تبتلع كل من يسبح في طريقها، وفعلت ذلك بجسارة غير مألوفة في الدوحة وابوظبي بوصولها النهائي، ولاعبوها اليوم يودون الابتسامة في وجه الجميع بأسنان «مخيفة» تختلف عن الابتسامة في البطولتين الاخيرتين ذات الاسنان «اللبنية»!

التشكيلة الزرقاء المشاركة في البطولة الحالية، هي الاسوأ تحضيراً في تاريخ مشاركات الكويت، ويكفي القول ان الازمة الادارية الخانقة الاخيرة زادت وضع الكرة (المتدهور اصلاً منذ العام 2001) سوءاً، ومع ذلك فالدفاع عن تاريخ الفانيلة الزرقاء «قد» يكون له مفعول السحر في المباريات المقبلة.

ولا يستحق الازرق ان يعاقب، فيما لو فشل في تقديم عروض تليق ب»لونه»، وتكاد تكون هذه المناسبة هي الاولى (منذ مشاركته في «خليجي7» بالصف الثالث في مسقط قبل ربع قرن) التي لا يجد فيها الفريق نفسه تحت ضغط المطالبة بالبطولة، وكل ما هو مطالب به «اللعب بروح قتالية»، والا يتنازل اللاعبون عن «شرف الفانيلة الزرقاء» بالسهولة التي كانت في الانتكاسات الاخيرة.

من الناحية الفنية، هناك اكثر من مفتاح لعب في الفريق المضيف (حتى في الخط الواحد)، فهذا فوزي بشير في الوسط، وذاك عماد الحوسني يجندل حراس مرمى الخصوم دائماً، فيما يتوقع الكثير من حسن ربيع (الملقب بالبلدوزر)، بينما يقف قلب الدفاع محمد ربيع كالسد امام الهجمات فضلاً عن هادم لذات المهاجمين الحارس العملاق علي الحبسي (الافضل في البطولات الثلاث الاخيرة)، وفي الجهة المقابلة من الملعب يبدو خط المقدمة للازرق واحد من افضل الخطوط في البطولة بوجود احمد عجب وبدر المطوع، لكن الخطوط الثلاثة المتبقية تفتقر للمتميزين... ومنذ سنوات.وفي مناسبة الحديث عن اللاعبين، اعجبتني اجابة الدولي السابق بشار عبد الله لسؤال طرحه الزميل لخضر بالريش في «الجزيرة الرياضية» عن وجه التشابه بين ظهور بشار في «خليجي 13» والتألق المرتقب لعجب في البطولة الحالية، حيث قال:» الفرق كبير جداً. لم اكن مشهوراً في تلك الفترة، حتى انك (يقصد لخضر) عندما زرتنا في معسكرنا في المانيا كنت لا تعرفني بينما كنت انا اعرفك، فدخلت البطولة دون ضغوط، اما عجب فقد كان رائعاً في العامين الماضيين وهو الآن تحت الضغط واتمنى ان تكون بطولته». (الى هنا انتهت اجابة بشار). لن يستطيع عجب لوحده البروز ما لم يساند من الخلف، فهناك لاعبون سبقوه اكثر مهارة منه، لم تسعفهم قدرات زملائهم في تحقيق «الانجاز»، مثل صانع الالعاب العماني الشهير غلام خميس (رحمه الله)، الذي كان من ابرز لاعبي الوسط في المنطقة.

اجتهادات عجب كثيرة، وذكر لي جاسم يعقوب، الاسبوع الماضي، موقفاً يدل على ذلك، حيث فوجئ «المرعب» بعجب يطلب مقابلته شخصياً، وتبين ان المهاجم اليافع حرص على الاستئناس براي «الاسطورة» في كيفية معالجة سوء الطالع الذي لازمه في فترة من الفترات، فكان جاسم خير من يستفتى في هكذا حالات!

كلمة اخيرة

العمانيون يدخلون «خليجي 19» وهم يرددون بيت شعر ورد في قصيدة «ملوك الجن» للشاعر ناصر الفراعنة يقول:

فكأنني بالرمح اضرب قائلاً

الارض ارضي والزمان زمانيا

رئيس القسم الرياضي بصحيفة النهار الكويتية

http://www.annaharkw.com/annahar/Default.aspx

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان