
لم يكن موقف قائد فريق الأهلي المصري حسام عاشور لائقاً حين بصق في وجه الحكم المغربي نور الدين الجعفري خلال الشوط الثاني من مباراة "نادي القرن" مع الوصل الإماراتي، بدبي، في كأس زايد للأندية الأبطال، التي ودع خلالها "الشياطين الحمر" البطولة إثر التعادل 1-1 إياباً (2-2 ذهاباً)!.
عاشور (32 عاماً) لم يكتف بفعلته المشينة وحصوله على إنذار في البداية، بل أصر على الخطأ عقب صافرة النهاية، واعتدى على الحكم بدفعه مرات عدة، ما دفع الأخير لإشهار البطاقة الحمراء في وجهه، ولولا تدخل رجال الأمن وزملاءه العقلاء لتطور الأمر نحو مشهد أشد بؤساً!.
"النجم الأحمر" لطالما سطع في فريقه بأداء فني عالٍ لكن بريقه أفل فجأة في عيون المراقبين بسلوك أقل ما يوصف بأنه صبياني وغير أخلاقي، لا يصدر من لاعب خبرة يمثل نادٍ بحجم الأهلي المعهود عنه الاحترافية في أبهى معناها مصرياً وعربياً وإفريقياً، فتصرفه مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يجوز السماح بمثل هكذا سلوك جارح للذوق العام ومشوه لسمعة الكرة المصرية!.
ولعل سكوت إدارة النادي عن هذا المشهد ستكون فاتورته باهظة الثمن قد تتكبدها الأجيال اللاحقة، لاسيما أن الأهلي كيان عريق بنى أمجاده على أسس وثوابت، فلا يجوز لأي لاعب مهما كانت هويته أن يلطخ اللون الأحمر بأي مشهد خارج النص!.
بالأمس القريب، مزق المحترف المغربي وليد أزارو "قميص النادي" للحصول على ضربة جزاء أمام الترجي التونسي في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا وبالفعل حصل عليها بالتحايل على الحكم قبل أن يعاقبه الاتحاد الإفريقي بإبعاده عن لقاء الإياب الذي افتقد فيه الفريق خدماته ليخسر الأهلي اللقب لاحقاً! واليوم يطل علينا زميله عاشور بالاعتداء على الحكم!.
ما تابعناه في الأيام الماضية ليس أهلي صالح سليم ومحمود الخطيب ومحمد أبو تريكة، أين الثوابت والسنوات الطوال من الكرة المحترمة ومشاهد الروح الرياضية والإنسانية الراقية تجاه الخصم والحكم؟ لاعب مثل عاشور يتدافع نحو الحكم ويوجه له الشتائم لمجرد الخروج من بطولة فيما ناديه يكاد يغرق في بحر من الكؤوس والألقاب!.
أتساءل إن كان الأهلي جاداً في عملية تصحيح المسار واستعادة الكبرياء، وانتزاع احترام الجماهير العربية والإفريقية قبل المصرية فنياً وسلوكياً، فالحل ليس بتغريم كل لاعب 100 ألف جنيه كما قررت إدارة النادي أخيراً، وإنما بعقوبات مضاعفة ومركبة على من يطلقون على أنفسهم نجوما، صحيح أنهم يرتدون "الفانيلة الحمراء" ولكنها -صدقوني- كبيرة على أغلبهم، فهناك جيل جديد يجب البناء عليه يتقدمه صلاح محسن وأحمد الشيخ وبعض الوجوه الشابة التي لا تحظى بالدعم الفني والإداري المطلوب داخل النادي!.
أخيراً.. الأهلي في العناية المركزة، وضعه حساس ودقيق للغاية، والعلاج يلزمه أجواء بعيدة عن التوتر، أقرب الى العقلانية والاحترافية في إدارة الأمور.. "هنا دورك يا خطيب.. الأخلاق أولا"!.
قد يعجبك أيضاً



