بأسوأ سيناريو ممكن خرجت المحاولة الاولى لمنتخب أسود الرافدين في
بأسوأ سيناريو ممكن خرجت المحاولة الاولى لمنتخب أسود الرافدين في بداية مشوار الدفاع عن اللقب الآسيوي ، حينما خسر البطل امام المنافس الايراني الكبير بهدف مقابل هدفين ، ليلقي بظلال من الشك حول قدرته علي القيام بالمهمة المزدوجة في الاحتفاظ باللقب والحفاظ علي هيبة البطل !
المباراة التي جاءت في ختام الجولة الاولي للمجموعة الرابعة والاخيرة، كانت قمة المنافسات في البطولة ، وظهرت وكأنها صراع الديناصورات ، وتمثل ذلك في قوة وسرعة اللاعبين والاندفاع البدني واللعب المفتوح والطابع الهجومي حرصا علي اقتناص وغياب التحفظ والاستراتيجيات الدفاعية .
وقد لعب الفريقان بتكتيك متشابه (4/4/2)، مع تطبيق مختلف في كل شوط .. وبالنسبة لسيدكه الالماني مدرب العراق ، فقد دفع برأسي حربة هما يونس محمود وعماد محمد ، ومن خلفهما الثنائي علاء عبد الزهرة وهوار ملا محمد ، ثم قلبي دفاع الوسط قصي منير ونشأت أكرم.. ونجح هذا السداسي في غالبية الشوط الاول في تحقيق التفوق الميداني لاسود الرافدين وتحقيق التقدم لهم بهدف يونس محمود في الدقيقة 13، بفضل حسن الانتشاروالتحركات الجيدة والتبادل والتكامل في الادوار الهجومية والدفاعية ، ولكن اللعب المفتوح للمنتخب الايراني أغرى العراقيين بالاستمرار في الاندفاع، مما أدي الي انعدام التوازن وانفتاح الثغرات خاصة في ظل كثافة الموجات الهجومية الايرانية ، مما كلف العراقيين هدف التعادل قبل نهاية الشوط ، ومن ثم العودة الي نقطة الصفر في الشوط الثاني ومحاولة تكرار السيناريو في الشوط الثاني وهو الامر الذي فشلوا فيه .
وقد أوعز افشين قطبي مدرب ايران لفريقه في الشوط الثاني بالمحافظة علي تماسكهم وتكثيف تواجدهم في خط الوسط لتحقيق الحيازة والسيطرة ، وهو الامر الذي حققه الرباعي ايمان مبعلي وتيموريان وجواد نيكونام وغلام رضائي صاحب هدف التعادل .. وقد استطاع هذا الرباعي ترجيح كفة فريقه بلياقتهم العالية وتمويل المهاجمين شجاعي ومحمد غلامي،ومع اقتراب الشوط الثاني من النهاية ، وبدلا من التحفظ مع تراجع اللياقة خاصة للمنتخب العراقي ، استمر الاندفاع المتبادل ، ولم يكتف المدربان بالنقطة المضمونة ، وبالفعل خطف الفريق الايراني هدف الفوزمع خطأ مشترك للدفاع والحارس العراقي، ودخل اسود الرافدين في المصيدة الايرانية ولم يكن هناك وقت لتعديل الاوضاع ، ليواجهوا مأزقا كبيرا عليهم البحث عن حلول مركبة للخروج منه خلال مواجهتين عنيفتين امام الامارات وكوريا الشمالية .
إذا علي أسود الرافدين أن يستلهموا روح البطل ،وقد حكموا علي أنفسهم ان يكملوا مشوار البداية وهم مثخنون بالجراح ، وكل الامل أن يستفيقوا مما حدث رغم صعوبة المنافسة والمنافسين ، ولاشك ان النتيجة التي انتهت اليها المباراة وظهور منتخبي الامارات وكوريا الشمالية بمستوي كبير ، سيؤدي الي تعقيد مواقف المجموعة الرابعة ، واستمرار الموقف متأرجحا فيها حتي اللحظات الاخيرة من الجولة الثالثة ، وإذا كان رجال الابيض الاماراتي قد رفضوا الفوز علي الكوريين إيثارا للسلامة ، وإذا كان أسود الرافدين قد فشلوا في المحافظة علي نقطة التعادل امام الايرانيين ، فإنهما معا – الامارات والعراق – سيدفعان ثمنا باهظا في معركة كروية شرسة ، قد تنتهي بسقوط فريق عربي من المنافسات او الاعلان رسميا عن وداع حامل اللقب .. وما أصعب الخيارين على كل عربي !
وأخيرا ما يبقي من هذه المباراة الكبيرة ، أن من أدارها كان الاوزبكي رافشان ايرماتوف أبرز حكام القارة الصفراء ، وقد حاول إخراج المباراة بأفضل صورة ، ولكن هذا لايمنع من هواجس واضحة للعراقيين حول هدف التعادل الايراني في الدقيقة 42 لرضا رضائي ، لانه كان في وضعية التسلل ، ربما الخطأ والمسئولية كانت علي مساعد الحكم ،ولكن هذا لا يعفي افضل حكم آسيوي من المشاركة في ذلك ، لانه لم يستطع تحقيق العدالة الواجبة حتي ولو كانت مجرد شكوك !
عزالدين الكلاوي