رغم الزخم الذي جاءت به المنتخبات العربية الي نهائيات كأس
رغم الزخم الذي جاءت به المنتخبات العربية الي نهائيات كأس الامم الآسيوية رقم 15 لكرة القدم بالدوحة ، وهي تشارك بنصف البطاقات وبعدد ثمانية منتخبات من بين ال16 منتخبا المشاركين ، فإن أحداث الدور التمهيدي والتراجع العربي والهزائم الثقيلة التي لحقت ببعض منتخباتنا- ومنها منتخبات قمة وذات قامة عملاقة في القارة - والنتائج الغريبة والخروج المخيب للامال، جعلتنا نتمني ان ممثلينا في البطولة ، كانوا أقل عدداً وأفضل مستوي، بدلا من كوارث المنتخبات الخماسية المودعة.
وكنت قد اعتزمت أغلاق ملف هذه المنتخبات الخمسة، مطالبا إياها بأن تستفيد من الدروس والهزائم المحبطة التي تعرضت لها ، ولكني للاسف ، تابعت محاولات اعلامية مكشوفة من منظومات اعلامية لاغلب المنتخبات العربية الخمسة، للتغطية علي هذه الكوارث ، غير أن نظرة سريعة علي جداول المجموعات والاحصاءات البسيطة ، جعلتني اكتشف أننا إزاء كارثة كروية حدثت ولم نشعر بها ، وللاسف في ظل التجاهل الاعلامي للتناول الجاد المحايد ، وفوضي الثرثرة في العديد من القنوات الفضائية واستعراض ما يفخرون بأنه "انفرادات" بالحوار مع بعض اللاعبين او المسئولين او حتي الجماهير هنا او هناك، أو ما يملأون به صفحاتهم وستوديوهاتهم من لاعبين ونجوم سابقين انتهي زمانهم وعطائهم الكروي سواء في الملاعب او حتي في مجال الادارة او التدريب ولكنهم تحولوا إلي فلاسفة وخبراء ومنظًرين وفي الغالب "مثرثرين" امام الكاميرات ، وهم لا يملكون ناصية الكلمة او ثقافة الحوار او تحليل الوقائع الكروية او فنون النقد الرياضي ، أو كيفية مخاطبة الجماهير والمسئولين أصحاب القرار ، وفي غضون ذلك ضاعت الحقائق ، وتاهت الدروس، وتحول النقد الي جدل فارغ وثرثرة للتسلية وتطبيل وقضايا وهمية وشخصية ، وأخشي لو استمرت وتيرة التناول الاعلامي وخاصة في الفضائيات علي هذا المنوال ، فإنه لا أمل في قيام الاعلام بواجبه في تصحيح الصورة بإعتبار" أن كله تمام .. وليس في الامكان أبدع مما كان " ، ولعل هذا كان من أسباب الكارثة التي حلت بالكرة السعودية رغم زخم وضخامة ساحة وتغطيات الاعلام الرياضي السعودي.
وبعد القليل من الصخب والضجة الاثارة التي رافقت نهاية الدور التمهيدي بعد ان طارت الطيور بأرزاقها، و مع دخول دور الثمانية انتهي كل شيء .. ولكني وعلي سبيل المثال ، أضع امام الجميع بعض لمحات من الاحصاءات التي مرت وستمر مرور الكرام، فمثلا منتخباتنا الخمسة العربية التي ودعت ، لم تحقق كلها سوي سبعة نقاط ، واثنيين من كبارها من حاملي اللقب الآسيوي خرجوا برصيد صفر، وهؤلاء المنتخبات الخمسة سكن مرماهم 29 هدفا بنسبة 44% من الاهداف المسجلة في الدور التمهيدي، ولو جمعنا ال13 هدفا الذي سكنوا مرمي المنتخب الهندي ، لوجدنا ان الخمسة العرب مع الهند كانوا "حصالة" الدور التمهيدي الذين استقبلت شباكهم 65 % من أهداف الدور التمهيدي ، وفي المقابل لم يسجل الخمسة العرب سوي 10 أهداف بنسبة 16% تقريبا ، وللاسف أحدهم لم يسجل أي هدف ، ومنتخبين سجل كل منهما هدف واحد ، أي أن المنتخب الهندي الذي نال سخرية وتهكما وتريقة مريرة من التصريحات العربية للمدربين واللاعبين والاعلاميين ، سجل 3 أهداف ، أي أنه تفوق علي مجموع الاهداف التي سجلتها ثلاث منتخبات عربية مجتمعة !!