


في الأسبوع الماضي، أعلن الاتحاد الجنوب إفريقي لكرة القدم أنه طلب من مرشحه لرئاسة الفيفا طوكيو سيكسويل الحضور لشرح وضع حملته «السرية» إلى الانتخابات المُقررة في 26 فبراير المقبل بزيوريخ.
الخبر اقتصر على تصريح مُقتضب للناطق باسم الاتحاد الجنوب إفريقي دومينيك تشيمافي، قال فيه: «أعربت اللجنة التنفيذية عن قلقها إزاء الحملة السرية للسيد سيكسويل، وطلبت منه المجيء لشرح ذلك».
عدا ذلك لم تظهر تفاصيل أخرى، لكن الاستدعاء بحد ذاته، يُفهم على أنه رغبة لدى اتحاد جنوب إفريقيا في حسم قراره قبيل الانتخابات التي سيعلن الاتحاد الإفريقي موقفه منها في الخامس من الشهر المقبل.
الواضح أن سيكسويل لا يتمتع بثقل رياضي كما هو الحال بالنسبة لثقله السياسي؛ كونه رفيق سجن للرئيس السابق نيلسون مانديلا إبان نظام التمييز العنصري، وهو لا يشغل مناصب رياضية مهمة، وعينه الفيفا أخيرا رئيساً للجنة المُراقبة التي عُهد لها بالنظر في المسائل التي تحول دون تطور كرة القدم في فلسطين.
ويبدو أن سيكسويل يدخل الانتخابات وهو يعلم ضعف حظوظه، ويعتمد بشكل أساس على علاقات اتحاد بلاده الذي وفر له الأصوات الخمسة لاستيفاء شروط الترشح، لذلك لم يتردد في إطلاق تصريحات مثيرة الجمعة الماضي، وقال: «بالنسبة لي، ما يهم ليس الرئاسة فقط. المشاكل الأساسية في الفيفا هي المسؤولية والصدقية.
سأعمل كل ما أستطيع من أجل أن يكون الرئيس من إفريقيا أو من آسيا»، قبل أن يعلن موقفه الصريح: «يجب ألا نستبدل السويسري بسويسري آخر»، في إشارة إلى الرئيس المستقيل جوزيف بلاتر ومواطنه المرشح جياني انفانتينو الذي تدعمه أوروبا.
ويعيد هذا التصريح ما ذكره بلاتر قبل فترة عندما حل ضيفاً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم قال العجوز السويسري إنه رشح نفسه لولاية خامسة في مايو الماضي؛ لأن خمسة اتحادات قارية من أصل ستة طلبت منه الترشح؛ لعدم رغبتها في فوز مرشح أوروبي آخر.
يفسر ذلك اندفاع مرشحين من مختلف القارات للدخول في سباق الانتخابات الرئاسية الطارئة بعد فضيحة هزت أركان الفيفا البالغ عمره 111 عاماً، رغم أن بعضهم لا يتمتع بالنفوذ المطلوب لملء عرش الساحرة المستديرة، والمرشحون هم البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم، والأردني الأمير علي بن الحسين، والسويسري جياني انفانتينو، الفرنسي جيروم شامبين، الجنوب إفريقي طوكيو سيكسويل.
وسبق أن ألغيت طلبات ترشح الايبيري موسى بليتي والتريندادي ديفيد ناكيد، فيما رفض استمرار ترشح الفرنسي ميشيل بلاتيني؛ بسبب تورطه في قضية فساد رغم أنه كان أقوى المرشحين.
المعطيات على أرض الواقع من وجهة نظري تضع الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي وجياني انفانتينو مرشحَين حقيقيَين لخلافة جوزيف بلاتر.
لذلك يتردد كثيرا (حسب علمي) أن الشيخ سلمان هو المرشح الأوفر حظا للفوز، كونه مدعوما من قبل آسيا (46 صوتا) ويحظى بتحالف قوي مع رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الشيخ أحمد الفهد صاحب النفوذ الواسع على مستوى العالم، إضافة إلى تأييد اتحادات موزعة على القارات الخمس بما فيهم أوروبا، فيما يقال عن المرشح القوي انفانتينو إنه مدعوم من قبل أوروبا (53 صوتا) وأميركا الوسطى والجنوبية.
وفي المقابل يذكر أسماء الثلاثة الآخرين على أنهم مرشحين لانتخابات الفيفا، وكل ذلك بناء على معطيات وقرائن، إذ حصل الأمير علي بن الحسين على دعم علني حتى الآن من قبل الاتحاد الأردني الذي يرأسه ومن الاتحاد الفلسطيني ونظيره العراقي، أما شامبين فقد فشل حتى اللحظة في إقناع اتحاد بلده بدعمه، وهو ما سبب مشادة كلامية في مكان عام بينه وبين رئيس الاتحاد الفرنسي نويل لوغريت يوم الخميس الماضي.
أما سيكسويل فقد اتضح أنه رفع الراية البيضاء وألمح إلى أنه لا يطمح بالوصول بأي ثمن إلى رئاسة الفيفا قبل أن يضيف: «لقد أتى زمن التحالفات. هذا أمر صحي وسليم إضافة إلى أنه ديمقراطي»، داعياً الناخبين في اتحاد أميركا الجنوبية والاتحاد الأوروبي إلى اختيار «التنوع» وإرسال «رسالة قوية وإيجابية».
هنا يمكن فهم حالة القلق المسيطرة على الأمير علي بن الحسين عندما وقع الاتحادان الآسيوي والإفريقي اتفاقية تعاون لتشكل - على الأرجح - تحالفا قد يضع أصوات القارة الإفريقية (54 اتحادا) في صندوق الشيخ سلمان بن إبراهيم ما يعادل النسبة في الأصوات المتوقعة لمنافسه انفانتينو المؤيد من اتحاد أميركا الجنوبية (10 اتحادات) وأميركا الوسطى والكاريبي (35 اتحادا) إلى جانب أوروبا (53 اتحادا).
رغم ذلك، لا زال انتظار موقف إفريقيا العلني مهماً جداً لبناء معطيات أكيدة في السباق الانتخابي، إذ تبدو القارة السمراء رمانة الميزان بضبط كفة المرشحين لرئاسة الاتحاد الدولي الذي ينتظر رئيساً منذ العام الماضي.
قد يعجبك أيضاً



