قدمت إحدى الاتحادات الكروية في عالمنا العربي عرضاً رسمياً "مغرياً"
قدمت إحدى الاتحادات الكروية في عالمنا العربي عرضاً رسمياً "مغرياً" لأحد اللاعبين المعتزلين، والذي تجاوز 55 عاماً، لكي يتولى منصب إداري في الاتحاد الكروي، أي أن يكون في الصفوف الخلفية لرئيس الاتحاد الكروي، ومن المعروف أن مهمة مناصب "الصفوف الخلفية" هي تأهيل الإداري على مستوى العمل الإداري وكسب الخبرة ليكون الرئيس القادم للاتحاد الكروي في المستقبل.
وصول لاعب معتزل تجاوز السن 55 إلى المناصب الإدارية بالاتحاد الكروي "الصفوف الخلفية" يدل على أن هذا الاتحاد مستمر في نفس فلسفته وهي تجاهل الإداريين الشبان الذين يعتبرون عماد الاتحادات الكروية ومستقبلها، مثل الاتحاد الياباني لكرة القدم الذي يعين في "الصفوف الخلفية" الإداريين الشبان الذين يحملون شهادة الماجستير أو الدكتوراه في مجال الإدارة الرياضية، كالمدافع المعتزل تسونياسو مياموتو (39 عاماً) الذي تولى منصب إداري بالاتحاد الياباني في 2015 بعد حصوله على شهادة الماجستير المقدمة من برنامج دراسة الماجستير في مجال الإدارة بالرياضة التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
بعكس صديقنا العزيز اللاعب المعتزل الذي تجاوز السن 55 ولا يمتلك أي شهادة جامعية لأنه ينتمي لعصر شاشات التلفاز بلوني الأبيض والأسود، وهي الفترة التي كانت أغلب منتخبات قارتي آسيا وأفريقيا لا تعرف عن رياضة كرة القدم سوى أسمها، إلا أن القدر هو وحده الذي جعل صديقنا يتلقى عرضاً مغرياً من اتحاده الكروي والذي لا يزال يؤمن بفكرة (الخبرة)، الخبرة المقصودة بالنسبة لعقلية الاتحادات العربية هي اختيار الأكبر سناً فقط، دون النظر إلى الشهادة العلمية.
لتتكرر نظرية "إنتاج العواجيز" التي جعلت اتحاداتنا العربية بعيدة كل البعد عن الفكر الرياضي الحديث، والفكر الرياضي الحديث الذي يُبنى بالشهادات العلمية العليا وإدماج المجتمع مع الأندية كرة القدم، والتي تعرف باسم "المسؤولية الاجتماعية"، والأهم من ذلك أن الفكر الرياضي لحديث يؤمن بروح الشباب (ذكوراً وإناثاً) الذين يمتلكون القدرة الكافية على استيعاب المتغيرات في الزمن الحالي، زمن الشاشات الملونة بتقنية الإتش دي!
ختاماً.. نحترم كثيراً كبار السن لأنهم آباءنا وأجدادنا، ولكن من المهم أن يعرف الجميع بأن زمن آباءنا وأجدادنا "زمن الطيبين" مختلف كلياً عن زمننا الحالي، زمن بناء الأوطان في كافة المجالات ومنها المجال الرياضي عن طريق الدراسة الجامعية وكسب الخبرات العلمية من الداخل والخارج، وليس بدعاء الوالدين والتغني بالماضي الجميل.