


يستعد الظهير الأيمن السابق بالهلال، سعود عبد الحميد، لبدء فصل جديد في مسيرته الاحترافية، عندما تطأ قدمه ملعب الأولمبيكو الشهير بقميص فريق العاصمة الإيطالية روما.
النادي الإيطالي الذي أعلن أمس الثلاثاء بصفة رسمية عن الصفقة وقدم النجم السعودي الشاب لاعبا بين صفوفه، سيكون محطة مهمة للغاية في مسيرة لاعب يحمل راية الكرة السعودية في الملاعب الأوروبية بعد تجارب سابقة لم تكن مميزة لمواطنيه.
ورغم الجدل الذي أحيط بالصفقة ورفض الهلال في بادئ الأمر السماح لأحد الأوراق المهمة في تشكيلة جورجي جيسوس بالاحتراف، إلا أن الحلم أصبح حقيقة، وبات سعود لاعباً عربياً جديداً يرتدي قميص ذئاب العاصمة.
روما والعرب
وإذا كان سعود ليس هو اللاعب العربي الأول الذي يدافع عن ألوان "الجيالوروسي" فحتما ستكون التجارب السابقة بمثابة الدليل له في أول تجربة له خارج السعودية.
ويأمل نجم الهلال السابق في أن يحالفه التوفيق في تلك التجربة الإيطالية لاسيما أن "السيري آ" أحد أصعب الدوريات الأوروبية من حيث قدرة اللاعبين العرب والآسيويين على التأقلم فيه.
وعلى مستوى الدوري الإيطالي ككل كانت هناك أسماء عربية عديدة في أندية الكاليتشو، لكن روما على وجه التحديد ربما لم يعرف سوى عدد قليل من أبناء المنطقة العربية.
ميدو والبداية
ربما كان النجم المصري أحمد حسام "ميدو" هو الاسم العربي الذي شق طريقه إلى ملعب الأولمبيكو عندما انتقل إلى روما قادما من مارسيليا الفرنسي، الفريق الذي كان شاهداً على تألقه بشكل كبير رفقة زميله الإيفواري ديدييه دروجبا.
لكن المهاجم السابق لأياكس الهولندي لم يترك بصمة حقيقية وقتها مع "ذئاب العاصمة"، حيث اكتفى بالمشاركة في 14 مباراة لم يسجل فيها أي أهداف بينما صنع 3 أهداف.
وفي الفترة التي لعب فيها ميدو مع روما كانت هناك أسماء أكثر خبرة من صاحب الـ22 عاما وقتها في الهجوم مثل القائد فرانشيسكو توتي، وكذلك فينتشينزو مونتيلا وهو الثنائي الأكثر مشاركة، بجانب وجود أليسيو تشيرشي في بداياته مع أنطونيو كاسانو.
أيضا تزامل ميدو مع مدرب روما الحالي دانييلي دي روسي والذي كان يصغره بعام وقتها وأحد اللاعبين الذين تم تصعيدهم من فريق الناشئين.
ومرت تجربة ميدو مرور الكرام في مسيرته، وهو ما يسعى "سعود" لأن يتجنبه خاصة أن مركزه كظهير أيمن ويحتاج لتألق واضح حتى يلفت الأنظار إليه، ولا يكون مجرد لاعباً عادياً.
عوار والندم
ومن ميدو إلى حسام عوار، جاء آخر العرب الذين دافعوا عن ألوان روما، حيث كان نجم اتحاد جدة الحالي، قد انضم للفريق الإيطالي قادما من أولمبيك ليون.
النجم الجزائري صاحب الـ26 عاماً، لعب 25 مباراة فقط سجل خلالها 4 أهداف بينما لم يصنع أي هدف، مُصنفاً تجربته مع النادي العاصمي بأنها غير موفقة.
ورغم قدومه إلى الجيالوروسي تحت قيادة المدرب المخضرم جوزيه مورينيو، لكنه فشل في ترك بصمة حقيقية، وغاب عن بعض المباريات المهمة، كذلك تحت إمرة المدرب الحالي دي روسي لم يكن تأثيره واضحا وهو ما فتح أمامه باب الرحيل هذا الصيف صوب الاتحاد.
تجارب مغربية
في صيف 2013 انتقل المغربي مهدي بن عطية من أودينيزي إلى روما لينضم إلى النادي الإيطالي ولا يمكن وصم مسيرته مع النادي العاصمي بالفشل، رغم أنه أمضى موسماً واحداً فقط قبل الانتقال إلى بايرن ميونخ.
وفي مسيرته القصيرة لعب بن عطية 37 مباراة سجل خلالها 5 أهداف.
مغربي آخر ارتدى قميص روما وهو حسين خرجة في صيف 2005 قادما من تيرنانا الإيطالي، حيث لعب موسما واحدا على سبيل الإعارة للذئاب.
وفي هذه التجربة القصيرة لعب قلب الدفاع المغربي 25 مباراة سجل خلالها هدفا وحيدا وصنع مثله.
صلاح على القمة
ويظل المصري محمد صلاح هو العلامة البارزة في تاريخ العرب مع روما على وجه التحديد، فرغم أنه لعب من قبله مع فيورنتينا وتألق بقميص الفيولا، إلا أن فترة روما تعد بداية انطلاق نجم ليفربول الحالي نحو العالمية.
وتحت قيادة رودي جارسيا ثم لوتشيانو سباليتي كانت فترة روما بمثابة بداية التوهج والمنافسة على الجوائز الأفريقية والعالمية.
بعد فترة إحباط مع تشيلسي ثم استعادة التوازن مع فيورنتينا، كانت فترة صلاح مع روما شبه مثالية، فقد بدأ يتخذ شكل الهداف المتألق الذي أصبح عليه الآن.
تطور أداء صلاح بشكل كبير، وكانت أرقامه خير دليل حيث سجل 34 هدفاً في 83 مباراة وصنع 22 أخرى، علماً بأنه قد حصد جائزة أفضل لاعب أفريقي لأول مرة بقميص نادي العاصمة الإيطالية.
تحدي سعود
ولكي ينجح سعود في السير على درب سابقيه من المتألقين، وتجنب مصير عرب آخرين لم يحالفهم التوفيق مع نفس النادي، فإن نجم الهلال السابق يتعين عليه أن يتجنب عدة أمور مهمة.
وسيكون سعود عبدالحميد في بداية رحلته أمام تحديات مهمة، أبرزها صعوبة التأقلم مع الأجواء الأوروبية، داخل وخارج الملعب، والاعتياد على طبيعة الكرة الإيطالية.
فنياً أيضا يجب أن يترك سعود بصمة واضحة في مشاركاته الأولى، بأن يقدم نفسه بأفضل ما يكون ويتخلص من الضغوط التي ستقع عليه بطبيعة الحال نتيجة المنافسة في مركزه، ورغبة الجماهير في رؤية ما سيقدمه لاعبا سعوديا مع الفريق.
المهام الدفاعية أيضا وتناسبها مع طبيعة الكرة الإيطالية ستكون مهمة للغاية من أجل أن يثبت سعود أقدامه مع الفريق ويحظى بثقة مدربه دانييلي دي روسي تدريجيا.
ولعل تقبُل الانتقادات أيضا ومحاولة تصحيح الأخطاء سريعا من مقومات النجاح، فلطالما فعل ذلك صلاح عندما نال بعض التعليقات السلبية من مدربيه بشأن إهدار الفرص أو عدم التسجيل.
ويجب على النجم السعودي أيضا ألا يتسرع في تقييم تجربته حيث أن الموسم الأول حتما سيكون الأصعب للتغلب على كل التحديات السابقة، لكن الأهم أن تكون لديه رغبة للاستمرارية وعقلية احترافية تمهد طريقه للمستقبل.
قد يعجبك أيضاً



