
تحظى الكرة المغربية بتاريخ كبير على الصعيدين القاري والدولي، لكن رغم مرور أجيال من العيار الثقيل على منتخب الأسود، بقيت كأس أمم أفريقيا العقدة الأبدية للمغرب، حتى أنه لم يحصد إلا لقبا وحيدا.
في عام 1976 كان المنتخب المغربي على موعد مع إنجاز كبير سيبقى حاضرا في سجلات التاريخ، حيث توج أسود الأطلس باللقب الأفريقي الوحيد، بهدف قاتل خلد اسم صاحبه، أحمد مكروح، للأبد.
وضمن سلسلة أسماء منسية يستعرض كووورة مسيرة مكروح الذي اشتهر بلقب "بابا" تيمنا بالنجم البرازيلي الكبير منتصف ستينيات القرن الماضي "فافا"، فكيف طال النسيان نجما بحجمه، ولماذا؟
السور العالي
أمام الحارس الراحل الهزاز اشتهر عدد من لاعبي خط الدفاع باسم السور العالي، استعصوا على منافسي المنتخب المغربي في ذلك الزمن، وكان أحمد مكروح أحدهم، بمعية السماط والكزار والزهراوي وآخرين.
اشتهر "بابا" بتدخلاته الرجولية القوية، وبروحه المرحة بين زملائه، فكان محبوبا رغم قوة أدائه.
كان مكروح سورا عاليا بحق، استحال عبوره على مهاجمي المنافسين، ما لم تتوفر فيهم خصالا نادرة من الفنيات والمهارة الفائقة.
ومع تفوقه الدفاعي كان لبابا نزعة هجومية ميزته عن باقي اللاعبين في مركزه، في تلك الفترة، فقد كان أحد الأوراق المخفية التي اعتمد عليها المدربون لتسجيل الأهداف الحاسمة.
الهدف الذهبي
في نسخة كأس الأمم الأفريقية بإثيوبيا عام 1976، كان نظام المسابقة يعتمد على دوري مصغر من 4 منتخبات في المحطة الختامية لتحديد الفريق البطل.

وفاز المغرب على مصر ونيجيريا، وانتظر المباراة الختامية أمام غينيا وكان يكفيه التعادل ليعانق المجد الهارب ولقبه القاري الأول.
ظل الأسود منهزمين أمام المنتخب الغيني حتى الدقيقة الأخيرة، وفجأة انطلق "بابا" من الخلف متحولا إلى مهاجم ليطلب الكرة من هداف المغرب يومها وصاحب الكرة الذهبية الأفريقية أحمد فراس.
وسدد بابا كرة صاروخية استقرت في الزاوية التسعين لمرمى المنتخب الغيني معلنة تعادل المغرب وتتويج الأسود باللقب الأفريقي، ليبقى منذ ذلك التاريخ بطل المغرب الدائم في الكان، محققا الإنجاز الوحيد الذي استعصى تكراره على كل الأجيال اللاحقة.
جحود وتنكر
ليس بابا الوحيد ممن طالهم الجحود من أبناء هذا الجيل الذهبي الذي حمل الكأس الأولى والأخيرة للمغرب قاريا، فكل زملائه تعرضوا لنفس المصير، ولم تستفد الكرة المغربية من جهودهم أبدا.
ظل هدف بابا يحكى ويروى لسنوات طويلة مثلما تروى الأساطير، واكتفى اللاعب بمتابعة هذا المشهد، والإطراء على الصاروخ الذي انطلق من قدمه اليمنى دون مكافأة.
ووحدها التفاتة مسؤولي الجديدي التي مكنته من تدريب الناشئين كانت المكافأة الأبرز لصاحب أشهر هدف على الإطلاق في تاريخ الكرة المغربية.




