Reutersفي بيرو، يطلقون على اللاعبين كلاوديو بيتزارو وجيفرسون فارفان وباولو جيريرو وخوان مانويل فارجاس لقب "الرباعي الخارق" لكونهم آخر من قدم مسيرة احترافية رائعة بأوروبا من بين جميع لاعبي المنتخب البيروفي لكرة القدم في السنوات الأخيرة.
ولكن هذا اللقب يخفي خلفه مشكلتين، الأولى تتمثل في أن جميع اللاعبين الأربعة تجاوزوا الثلاثين من أعمارهم ولا يوجد من يخلفهم بنفس الكفاءة والفعالية في صفوف منتخب بيرو.
والمشكلة الثانية تتمثل في أن قدرتهم الخارقة كانت "محدودة" في بعض الاختبارات فلم تنقذ منتخب بلادهم من الفشل في بطولات كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا).
والحقيقة أن جيريرو فقط هو الوحيد من بين هذا الرباعي الذي سيكون حاضرا مع منتخب بيرو في النسخة المئوية لكوبا أمريكا والتي تستضيفها الولايات المتحدة من الثالث إلى 26 من حزيران/يونيو المقبل.
وفي بلد مثل بيرو تشتهر بالحماس والشغف الشديدين تجاه كرة القدم، لم ير أبناؤها ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما منتخب بلادهم في بطولات كأس العالم حيث كان آخر ظهور للفريق في البطولة العالمية خلال نسخة 1982 بإسبانيا.
كما اتسمت إنجازات ونجاحات المنتخب البيروفي بأنها كانت على فترات متقطعة ومتباعدة وافتقدت كثيرا لإفراز العديد من النجوم البارزين على المستوى الفردي وهو ما يبرره البعض بافتقاد الاحتراف لفترات طويلة في الماضي.
واعترف الأرجنتيني ريكاردو جاريكا المدير الفني للمنتخب البيروفي: "منذ أن حضرت إلى بيرو، يتحدث الجميع بمن فيهم سائق السيارة الأجرة والنادل والصحفيون عن افتقاد الفريق للانضباط" موضحا أنه لم يلمس هذه المشكلة في الفريق.
وأشارت الصحافة في بيرو إلى وجود مشاكل انضباطية بالمنتخب البيروفي وأن مسؤولي الاتحاد البيروفي للعبة يضغطون على المدرب لاتخاذ إجراءات تصحيحية في ظل المستوى المتواضع والنتائج السيئة التي حققها الفريق حتى الآن في تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2018 .
وعزا الصحفيون استبعاد المدافع فارجاس من قائمة الفريق لكوبا أمريكا 2016 إلى تأخره في الانضمام لمعسكرات الفريق.
ويبرز المدافع كارلوس زامبرانو (26 عاما) ضمن اللاعبين المراد الإطاحة بهم من المنتخب البيروفي ولكن السبب ليس المشاكل الانضباطية التي أحاطت بلاعبين آخرين وإنما تتمثل في تصرفات اللاعب داخل الملعب والتي تكلف فريقه كثيرا بسبب كثرة البطاقات الصفراء والحمراء التي يحصل عليها.
وكان وضع الكرة البيروفية مختلفا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حيث كان النجم البيروفي الكبير تيوفيلو كوبياس من أفضل اللاعبين في العالم كما تألق البيروفي الآخر هوجو سوتيل في صفوف برشلونة الأسباني إلى جوار الأسطورة الهولندي الراحل يوهان كرويف.
وكذلك تألق جيرونيمو بارباديو وخوليو سيزار أوريبي في إيطاليا وخوليو بايلون في ألمانيا. ورغم عدم احترافه في أوروبا، كان سيزار كويتو أحد أبرز النجوم في تلك الحقبة.
وحظي المدافع الرائع هيكتور شومبيتاز بلقب "كابتن أمريكا" كما تألق خوسيه فيلاسكيز وكان خوليو ميلينديز نجما في دفاع بوكا جونيورز الأرجنتيني فيما تألق نجوم آخرون لبيرو في تلك الحقبة مثل خوان كارلوس أوبليتاس وبدرو ليون وروبرتو تشالي ورامون ميفلين وأوزوالدو راميريز وألبرتو جاياردو وخايمي دوارتي.
وتعددت النظريات والروايات حول ما حدث بعد هذا من تراجع للكرة في بيرو، ولكن أكثر هذه الروايات رواجا كان حادث وفاة فريق أليانز ليما البيروفي في تحطم طائرة عام 1987 .
وبعد حصاد جيل النجوم الذي ظهر في تلك الحقبة ووصل بمنتخب بيرو إلى ثلاث نسخ من بطولات كأس العالم في 1970 و1978 و1982 وأثمر عن فوز الفريق بلقب كوبا أمريكا عام 1975، سقطت الكرة البيروفية التي اشتهرت في الماضي بالأداء الراقي والفنيات العالية.
وفي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، ظهرت بعض المواهب في كرة القدم البيروفية مثل خوسيه جييرمو دل سولار ونولبرتو سولانو اللذين تألقا في رحلة الاحتراف الأوروبية لكن ظل المنتخب البيروفي بعيدا عن مكانته السابقة.
واعترف الأوروجوياني سيرخيو ماركاريان المدير الفني السابق لمنتخب بيرو: "هناك جيل مفقود في الطريق".
ورغم تألق بيتزارو وفارفان وجيريرة وفارجاس في رحلة احترافهم الأوروبية أيضا ، لم يكن هذا كافيا ليستعيد منتخب بيرو بريق الماضي.
ويرى أخصائي علم الاجتماع ألدو بانفيتشي أن السبب في هذا يرجع إلى الصحافة والمشجعين واللاعبين والأندية حيث يساهم هؤلاء جميعا في صناعة النجوم ثم يتسببون جميعا في تدميرهم بمن فيهم النجم الكبير بيتزارو.
وربما يكون الدليل على هذا واضحا من خلال الفريق الذي فاز بالمركز الرابع في بطولة أمم أمريكا الجنوبية للناشئين (تحت 17 عاما) في 2007 وتأهل لمونديال الناشئين ليخرج من دور الثمانية بالبطولة.
وجعلت بيرو من لاعبي هذا الفريق نجوما بارزين وطالبت بمشاركتهم في البطولات مع المنتخب الأول وكان هذا سببا في الضغوط على لاعبي هذا الفريق مما أدى لاعتزال معظمهم رغم أنهم كانوا في الخامسة عشر من عمرهم.
وكان رايموند مانكو أبرز نجوم هذا الفريق حيث تفوق على الكولومبي جيمس رودريجيز في الصراع على جائزة أفضل لاعب بأمريكا الجنوبية ولكنه ينشط الآن في الدوري المحلي كما أصبح فريسة لفضائح تناول الخمور بدلا من التركيز في الملعب.
وبعد فوز منتخب بيرو بالمركز الثالث في كل من النسختين الماضيتين من كوبا أمريكا ، تبدو فرص الفريق ضعيفة للغاية في تكرار هذا أو تحسين هذا الوضع في ظل غياب ثلاثة من النجوم الكبار والضغوط الواقعة على جيريرو.
قد يعجبك أيضاً



