إعلان
إعلان

أرواح عند البوابة 12

محمد الحتو
30 نوفمبر 201805:11
46762104_366018927478342_3295771806312431616_n

يبدو أن أرواح المشجعين الشباب ال 71 ممن لقوا مصرعهم أمام البوابة رقم 12 أثناء تدافعهم للخروج من ملعب "مونومينتال" خلال مباراة ريفربلايت "فريق الأغنياء" مع بوكا جونيورز "نادي الفقراء" في عام 1968، كانت تحوم غضباً في سماء بيونس آيرس طوال الأيام الماضية، وكأنها ترفض اكتمال النهائي التاريخي بين الغريمين على لقب القارة اللاتينية "كأس ليبارتادورس" داخل بلاد التانغو، خوفا من تجدد الأحداث الدامية بعد مرور 50 سنة على تلك الفاجعة التي تعد الأسوأ في تاريخ الكرة الأرجنتينية!.

"مونومينتال".. ملعب النحس والشغب.. يصدر منه العداء الجماهيري، وفيه تتسلل "الشماريخ" إلى المدرجات بعد تطويقها لأجساد الأطفال والمشجعات.. يصر دائما على إثارة الجدل بعدما فشل في تنظيم مباراة الإياب المرتقبة منذ أيام بسبب حادثة اعتداء أنصار ريفربلايت على حافلة بوكا، ما أدى إلى إصابة عدد من لاعبي بوكا.

وعلى النقيض تماماً أقيمت مباراة الذهاب على ملعب بومبونيرا "صندوق الشيكولاتة"، وخرجت المباراة بالتعادل 2-2 في صورة تنظيمية رائعة وحضور جماهيري ملفت!.

وأمام حالة المد والجزر في موعد لقاء الحسم، توصل اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم “كونميبول” إلى استحالة إقامة المواجهة في "مونومينتال" لتنتقل المباراة في سابقة تاريخية خارج القارة، وتقام على استاد "سانتياغو برنابيو" الأحد المقبل، عند الساعة 8:30 مساءً بتوقيت جرينيتش.

كنت أعتقد أن الملاعب العربية والمواجهات الحساسة لفرقها الأكثر شراسة، ولكن يبدو أن الأرجنتينيين لديهم الجينات المجنونة لكرة القدم.. ولكم أن تتخيلوا بأن قانون البلاد يسمح بحضور مشجعي الفريق صاحب الأرض فقط الى المدرجات فيما جماهير الطرف الاخر تتابع من المنازل والمقاهي!.

أي كرة قدم "قاتلة" هذه؟ عندما تخرج الرياضة عن هدفها وتتخلى عن قيمها ومبادئها، وتتطرف على أساس سياسي أو طبقي أو عنصري، فإنها تفقد لونها الطبيعي وتحرمنا متعة المشاهدة في مناخ رياضي وبيئة نظيفة جاذبة! 

أتساءل، ماذا ينتظرنا من أحداث درامية أخرى حول "كلاسيكو الدم"، لاسيما أن المباراة دخلت بالمراقبين في متاهة ربما تنتهي الأحد المقبل!.

بالعربي.. دعونا نتعظ من مشاهد الغرب وصخب "اللاتينوس" حتى تبتعد الكرة في دولنا العربية عن التعصب ونصفق للكرة الجميلة كما في "كوكب أوروبا"، فهل نستطيع؟!.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان