إعلان
إعلان

ارحموا بنات حواء

ريان الجدعاني
09 أكتوبر 201611:08
vrcqbsvx
ألقت أزمة انخفاض أسعار النفط بظلالها على الرياضة النسائية العربية بشكل عام، وتحديداً على مجال كرة القدم النسائية التي تعيش على الفتات منذ ظهورها لأول مرة في التسعينات، لتزيد أزمة النفط على الأندية النسائية الطين بلة وتكون أمام عاصفة شديدة لا تُعرف متى تنجلي بسلام.

قبل أزمة النفط بسنوات، كانت الأندية النسائية من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي تشتكي من قلة الدعم المالي، بجانب ضعف الشعبية الإعلامية والجماهيرية لتنعكس سلباً على الإرادات والأرباح المادية التي لا تتجاوز الألوف، وربما لا تتجاوز المئات، وبعد هبوب رياح الأزمة تفاجئنا من إصدار بعض الأندية العربية قرار شطب الفرق النسائية حتى إشعاراً آخر، أي بعد أن تنجلي هذه العاصفة الشديدة التي لا ندري متى ستزول، ليكون مصير الكرة النسائية مجهولاً.

بعد أن قررت بعض الأندية العربية، تحديداً من دول شمال أفريقيا، شطب الفرق النسائية وترك جميع لاعباتها للمجهول، أصبح الموقع الاجتماعي الإلكتروني "فيسبوك" مكاناً للبحث عن وظائف جديدة، أي البحث عن أندية جديدة بالنسبة للاعبات اللاتي وجدن أنفسهن بلا مصدر رزق دون سابق إنذار بعد صدور قرار شطب الفرق النسائية، والمحزن في الأمر أن العديد من اللاعبات يبحثن عن مصدر رزق جديد عند الأندية الخليجية وهن لا يعلمن أن الأندية الخليجية أيضاً سارت بالدرب ذاته وهو شطب الفرق النسائية بسبب الأزمة العاصفة، ليصبحن بنات حواء بمختلف جنسياتهن في قارب واحد، قارب مهزوز قابل للغرق في أي وقت!

يدل قرار شطب الفرق النسائية من قبل الأندية العربية الكبرى إلى هشاشة قرار (إدخال الكرة النسائية) من قبل الاتحادات الوطنية في فترة التسعينات، فالاتحادات للأسف لم تفكر في تلك الفترة بمستقبل الكرة النسائية في حال تعرضها لمثل هذه الأزمات الاقتصادية القاسية، لتكون لاعبات كرة القدم غير محاطات بقوانين تحميهن من غدر الزمن وتحفظهن من الاستجداء بالأندية الأخرى عبر موقع فيسبوك.

ولا ننسى أيضاً الاتحاد العربي لكرة القدم الذي لا يزال يتجاهل كرة القدم النسائية ولا يولي لها أي اهتمام، بدليل أن الاتحاد لم يصدر حتى الآن قراراً لتنظيم المسابقات النسائية وتحسين مستوى اللاعبات والمدربات، ليكون هذا الاتحاد بعيداً عن هموم بنات حواء.

ختاماً،، إذا كنا نحلم بمشاهدة منتخباتنا العربية في نهائيات كأس العالم للسيدات في المستقبل القريب علينا أولاً إصلاح حال اللاعبة التي تمر بظروف أصعب من ظروف اللاعبين الذكور، لأن اللاعب الذكر في حال فقدانه وظيفة كرة القدم فأنه قادر على إيجاد عمل في مجال آخر كالإعلام مثلاً، أما عن اللاعبة الأنثى فأنها لن تجد مكاناً يقبلها سوى موقع "فيسبوك" الذي سيتقبل آلامها وأحزانها بصدر رحب!
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان