يصيبك الذهول وتعتليك الدهشة عندما يتحول الحلم الى كابوس مزعج يؤرق المشاهدين بعدما كانت الأمنيات والطموحات منتشية ترسل مجسات الى ان واقع الدوري الكروي جميل رائع يسر الناظرين ويسحر المتابعين اثر فتح الخزائن والودائع المالية للاستعانة بأفضل ترسانة بشرية لتحقيق الانتصارات ونيل درجات التفوق الفني في الصراع المثير بمنافسات الدوري الممتاز ، ولعل ابرز ملامح خيبة الأمل التي نخرت الدوري والمباريات بالهفوات و تسربت الى الجمهور الوفي اثر هزالة الاداء لأغلب الفرق وانتشار ظاهرة العقم التهديفي بشكل مخيف لازم المهاجمين في الادوار السابقة ، وتصاعد نزعة الاندفاع البدني القوي المصحوب بالخشونة والاعتماد على مخزون اللياقة البدنية وانتهاج طريقة "اركل واجري" لسهولتها للمدربين وتعاطفها مع مهارات اللاعبين بعيدا عن اتباع الأساليب الممتعة المطرزة بأسلوب "التكي تاك " والتنظيم الجيد المؤطر بنقل الكرة من اللمسة الأولى مع المساندة الهجومية وحسن التغطية الدفاعية و عملية تبادل المراكز المنظمة بشقيها الدفاعي والهجومي بايقاع خططي متناسق متفق عليه اثناء التدريبات والمباريات .
والتخبط التكتيكي للفرق انعكس سلبا على مهمة إحراز الأهداف التي تلهب المشاهدين وتجعلهم يتراقصون طرباً وفرحاً عندما يشاهدون هز الشباك، رافقها القصور في العملية التهديفية لشحة المواهب وغياب المهاجمين الأفذاذ مع ندرة صانعي الألعاب بمنتصف الميدان لقلة الوحدات التدريبية اليومية ،واضمحلال الحلول الخططية الهجومية واكتساء مباريات الممتاز رداء الكسل التدريبي والفشل الفني للاعبين المحليين واغلب الاجانب بالرغم من استقطابهم باقيام مالية عالية واقامة المعسكرات التدريبية في اجمل مصايف تركيا ولبنان وغيرها.
والدوري المرآة العاكسة لتطور اللعبة وملك الجمهور وحاضنته الذي يتعاطف مع مبارياته بطريقة عاطفية تتلاعب بمشاعره الجياشة وهواجسه المتباينة بعد الفوز والهزيمة لفريقه المفضل ،تؤثر على حالته النفسية وحياته الاجتماعية فعند الانتصار يمتطي صهوة الافراح ونشوة السعادة وعند الهزيمة تنتابه مرارة الإخفاق وصراعات رهيبة مع الذات ، و يستقطع من قوت عائلته لحضور المباريات في بغداد والمحافظات متخطيا العديد من الحواجز بهمة الشجعان لمشاهدة جمالية الأداء، لكنه يصاب بسهام الخيبة من فريقه الذي يعشقه بجنون المحبين من خلال المستويات الكروية البائسة مع استغرابه لاختراعات للاعبين بدعة التحايل بالسقوط المصطنع والدلال المبالغ فيه لاضاعة الوقت ما يؤدي الى حزن الجمهور لإفساد متعة الحضور للمباريات.
وحكاية السلبيات لاتنتهي حيث ان اغلب الملاعب غير صالحة ولاتسمح ظهور المباريات بالصورة اللائقة ، وازاء تلك القصة الدراماتيكية فالدوري يمر بمنعرج خطير وعملية إنقاذه من الغرق ببحر الفشل العميق باتت مسؤولية الجميع للارتقاء بواقعه من النواحي الفنية والادارية والتنظيمية والتدريبية باعلان ثورة فنية تصحيحية لاعادة الامور الى نصابها للملمة جراح منافسات الدوري في الموسم الحالي بعقلانية وموضوعية ، مع بذل مجهودات خارقة وعمل مضن من ادارات الأندية والابتعاد عن التأجيلات بمناسبة او من دونها و انهاء المجاملات وتطييب الخواطر وحسن اختيارات المدربين وتطوير البنى التحتية للملاعب وعلى اللاعبين ان يتحلوا بقوة الشكيمة والعزيمة ويطورا مهاراتهم الذاتية والجماعية لزيادة نسبة الأهداف للتمتع بمباريات بديعة لطي صفحة الأداء البائس ،ويكون الدوري مسرحاً لعرض المواهب الكروية لرفد المنتخبات الوطنية بالنفائس الكروية
**عن جريدة البيان العراقية