

وفي الاجتماع ذاته لأعضاء الشرف لم يرضي الجماهير كذلك تصرف الأمير ممدوح بن عبدالرحمن رئيس نادي النصر السابق وعضو شرفه حاليا عندما طالب بطرد نجم الفريق سعد الحارثي من النادي لانه تغيب عن مبارة القادسية في الوقت الذي كان فيه أعضاء الشرف يبحثون توفير قيمة عقده الإحترافي الجديد بشكل عاجل قبل أن يخسره النادي , إلا أن الأمير منصور بن سعود أقفل الموضوع بقوله لابد من إحتراف نجم النادي مبينا بأن سعد يستحق تأمين مستقبله كغيره من اللاعبين في الأندية الأخرى .
وعلى الرغم من المبادرة التي اقترحها سمو الأمير منصور بن سعود والتي كانت جيدة في مجملها إلا أنها في أحد بنودها تقول بأن كبار أعضاء الشرف يحق لهم إقالة الرئيس في أي وقت , والغريب في هذا الأمر أن الأمير ممدوح بن عبدالرحمن والمؤيدين له دعموا هذا الشرط متناسين أن والد الأمير ممدوح الرئيس الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله كان قد رفض هذا من قبل وأيده نجله الأمير ممدوح والمؤيدين له اليوم حينما كانوا أعضاء الشرف آنذاك غير راضين عن بعض سياسات الإدارة , فكان التساؤل الكبير لدى الجماهير النصراوية : كيف يطالب بذلك اليوم الأمير ممدوح وهو الذي رفضها ولم يرضاها على نفسه في السابق ؟! .
وبعد مادار من أحداث ساخنة في اجتماع أعضاء الشرف مساء أمس الأول راجع رئيس النادي الأمير سعد بن فيصل نفسه فوجد أنه لابد له أن يستقيل ولابد أن يضع حدا لمن يحاربوه بالابتعاد لأفضل من البقاء وسط المهاترات والأساليب الكيدية , إلا أن قرار الأمير سعد بن فيصل في قرارة نفسه تبعه أحداثا درامية أكثر وأكثر حيث اتفق كلا من الأستاذ منصور البلوى والأستاذ طلال الرشيد وسمو الأمير فيصل بن عبدالرحمن وسمو الأمير فيصل بن تركي وشخصية أخرى لم يكشف عنها بالتواجد قبل الافطار في منزل الأمير سعد وأقسموا هناك على الوقوف معه حتى النهاية وبألا يتركوه لوحده في النادي مهما كانت الأصوات ضده .
وفي أثناء هذا الاجتماع الشرفي في منزل الأمير سعد بن فيصل اتصل الأمير سعد بأمير الشباب الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز ليستشيره في الأمر فكان رد الأمير سلطان مشجعا أكثر حين قال له : "ياسعد , الرياضة عامة بحاجة لك فلا داعي للاستقالة , والأمور كلها سوف تكون كما تريد " .
بهذه الكلمات المشجعة تلقى الأمير سعد أيضا اتصالا آخرا من شخصية كبيرة جدا ليعلن هذا المتصل دعم الأميرسعد ب 15مليون إن اعدل عن استقالته .
كل هذه الأحداث الدراماتيكية كانت تتجه إلى سماع قول الأمير سعد بن فيصل لضيوفه إن شاء الله لن استقيل وهذا ماحدث بالفعل لكنه كان أيضا يساوره بعض التردد .
حينئذ غادر البلوي منزل الأمير سعد بن فيصل لقرب موعد المؤتمر الذي سيعقده الأمير سعد بن فيصل لكن الأمراء فيصل بن عبدالرحمن وفيصل بن تركي والأستاذ طلال الرشيد رفضوا تركه وقرروا الذهاب معه لمقر النادي الذي سيعقد فيه المؤتمر الصحفي .
أمام مقر نادي النصر بضاحية العريجاء وصل الأمير سعد ليهم بالدخول لكن الجماهير النصراوية منعته من ذلك حين علمت من مصادرها أنه سيعلن استقالته رسميا في هذا المؤتمر . فكان ذلك الموقف موقفا دراميا مؤثرا حين خاطبت كل الجماهير الحاضرة الأمير سعد بن فيصل بحرقة وألم تجعل المشاهد يقف احتراما وإخلاصا لهذا الرجل الذي رفضت الجماهير ابتعاده بكل الطرق .
وبعد عدة محاولات استطاع الأمير سعد بن فيصل دخول مقر النادي فتوجه مباشرة للإجتماع باللاعبين مقررا وداعهم والتأسف منهم ألا أن اللاعبين أيضا كان لهم دور في هذه الأحداث فرفضوا استقالته رفضا قاطعا لدرجة أن الحارس النصراوي محمد الخوجلي أقسم بأن يعتزل الكرة إن استقال الأمير سعد بن فيصل من رئاسة النادي .
وكما هو الحال مع الخوجلي , كان لسعد الحارثي أيضا دور في حث زملائه على التوجه معه خلف الأمير سعد إلى مقر المؤتمر الصحفي وإفشال مخطط الإستقالة ومساعدة الجماهير في ذلك إلا أن طلب الحارثي هذا قابله رفض من المدرب بحجة وجود تمرين مهم هذا المساء والذي لم يدخله الحارس الخوجلي إلا بعد بدايته بوقت طويل بسبب هذه الأحداث .
بدأ المؤتمر وتكلم الأمير سعد بشفافية وأوضح أن هناك من دعم وهو ألد الخصام , بينما هناك من لم يدعم وهو ممن يقولون أنهم غيورون على نجاح المجلس الشرفي .
كما أسهب الأمير سعد في كشف الحقائق التي ألمت به وجعلته مكتوف الأيدى أمام العشق الأبدى الذى جاء ليخدمه ذاكرا آلامه الرئاسية للجماهير , واتضح كذلك أن هناك من دعم ورفض ذكر اسمه وأن كذلك الأمير جلوي كان من الداعمين لكن الاستهجان كان نصيبه من الجماهير .
وفي أثناء هذا المؤتمر حدث أيضا موقفا تاريخيا لن تنساه جماهير النصر حين صعد الأمير فيصل بن تركي والبطل الشيخ طلال الرشيد وابن الرمز الحقيقي للنصر الأمير فيصل بن عبدالرحمن حيث رفع طلال الرشيد يديه إلى الجماهير المحتشدة ملوحا بإشارة " لا للإستقالة " فاختنقت الجماهير بعبرتها وتعالت الصيحات الجماهيرية "أبو فهد أبو فهد" .
وفي ثنايا هذا المؤتمر أيضا أعلن رسميا تبرع الأمير فيصل بن تركي أول أمس بمبلغ مليون ريال . وأمس السبت بعد موافقة الرئيس على الاستمرار تبرع بمليون آخر طلال الرشيد والذي قال أيضا لمن حوله كل ما أملك الان هو تحت تصرف الأمير سعد فكانت هناك ابتسامة رضا بحديث الرشيد وإعجاب من قبل الغيور الأخر الأمير فيصل بن عبدالرحمن .
وأخيرا اختتم هذا المؤتمر التاريخي بأن رفعت الجماهير النصراوية التي شهدت هذا الحب الحقيقي من قبل رجال النصر أصواتها باللهجة العامية " لانريد بطولة , لكن بطولتنا هي بإبتعاد أعضاء (الرزرزة) " ويعنون بذلك أعضاء الكاميرات الإعلامية والتصاريح دون تقديم شيء للنصر .
اثر ذلك وفي ظل هذا الارتفاع المعنوي للجماهير والإدارة النصراوية توجه الأمير سعد إلى ملعب النادي وحضر التمرين الذي بدا وكأن الجميع دبت فيه الحياة من جديد .



