إعلان
إعلان
main-background

أحداث السوبر..مهزلة يجب أن تنتهي

د.محمد مطاوع
21 فبراير 202002:06
mmutawe 2020

شدني شغف القمة المصرية نحو ستاد محمد بن زايد، في العاصمة الأنيقة أبو ظبي، لمتابعة السوبر بين بطل الدوري الأهلي وبطل الكأس الزمالك، الذي أرادته عاصمة النور والجمال أن يخرج بذات الأناقة والروعة التي يكتنف شوارعها وأبراجها، وروح أهلها الطيبون.

هو ذات التنظيم الراقي الذي شهده كأس العالم للأندية في العام قبل الماضي، وهو ذات الحماس والروعة الذي شهدت عليه العاصمة الجميلة تنظيم أفضل نسخة من كأس آسيا، تنسيق لجميع الجهود خارج الملعب، وكرنفالات تؤكد أهمية المنافسة، وتسهيلات بأعلى مواصفات التنظيم وضعت لخدمة الجمهور الذي حضر من جميع إمارات الدولة، ومن الخارج أيضا للاستمتاع بقمة مصرية بنكهة إماراتية عالمية.

أنقسم الملعب لنصفين، أحمر على يسار المنصة وأبيض على اليمين، لكن النصف الأبيض تخلله (تسلل) أحمر في إحدى الزوايا، ولا ندري هل يعود ذلك لشدة إقبال جماهير الأهلي على حضور المباراة أم تراجع لعدد جمهور الزمالك الذي لم يحجز البطاقات في الوقت المناسب..

المناكفة بين الجماهير مشهد اعتدنا عليه، لكنها مناكفة ممتعة لمن جاء ليتابع المباراة في الملعب، فهتاف هنا يرد عليه الجمهور الآخر هناك، والأهازيج والأغاني يتردد رجع صداها في جميع الأركان، والكل يعيش كرنفالا ولا أروع بلونين فقط طغيا على جميع الألوان.

بدأت أحداث المباراة، واستمرت بشكل طبيعي، رغم أن حجم الحكم النرويجي الذي أدار المبارة لم يكن بمستوى الحدث، بقرارات مهزوزة في بعض الأحيان، لكنها لم تكن مسلطة على فريق دون الآخر، ويبدو أن الهدف كان خروج المباراة نحو شاطئ الأمان دون إغضاب أحد.

لكن الأمور أخذت منحى آخر بعد دخول محمود كهربا للملعب، وهو أحدث فصول (الخيانة) بين الفريقين، بانضمامه للأهلي بعد ارتدائه قميص الزمالك والفوز معه بعدة ألقاب، فمع أول احتكاك، فجر كهربا غضبه سريعا بعد كل ما سمعه خلال التسخين ومع دخوله لأرض الملعب، لتشتعل أولى معارك البساط الأخضر، وبشكل مهد لما بعده من أحداث.

استمرت الأمور بشكل طبيعي ولكن بنفحة من التوتر، حتى النهاية، واللجوء لركلات الترجيح التي حسمها عبد الله جمعة بالضربة القاضية، لكنه بدل الاحتفال مع جماهير فريقه التي كانت خلف المرمى الذي سدد عليه مباشرة، فضل الانطلاق برحلة طويلة نحو جماهير الأهلي، ليولد شرارة الغضب الأحمر، ويتسبب في معارك على الأرض لم نتمنى أبدا مشاهدتها، بمشاركة عدد من الجماهير الغاضبة لتصرف لاعب الزمالك مع باقي لاعبي الفريقين بعراك وتبادل شتائم لا تتناسب أبدا مع مباراة بحجم السوبر، ولا بمكان محايد استضاف الفريقين وجماهيرهم بكل محبة ودفء.

لست مع من رفض مشاركة كهربا باعتباره لاعبا سابقا في الزمالك، كونه سيفجر الأمور، فنحن هنا في زمن الاحتراف، وهناك لاعبون أكبر من كهربا بعشرات المرات، شاركوا ضد فريقهم السابق بقميص غريمهم التقليدي، وسمعوا شتائم فد تفوق ما سمعه كهربا بعشرات المرات، وتعرضوا لإهانات كبيرة، لكنهم وظفوا غلهم وقهرهم على أرض الملعب، وخلصوا ثأرهم بأداء راق وأهداف أسكتت جميع الألسنة، وعلى رأسهم نجم برشلونة وريال مدريد السابق لويس فيجو، الذي تعرض لاقصى صنوف الشتم من قبل جماهير النادي الكتالوني بعد (خيانته) وارتداء قميص غريمه التقليدي.

وسط ظلمة كل ما حدث، كان مدرب الأهلي فايلر يخطو نحو مدرب الزمالك كارتيرون، ويقدم له التهنئة بكل روح رياضية، لكننا لم نشاهد إداريا من الطرفين يقوم بذات المبادرة، وكأنها معركة ضمن فصول حرب طويلة لا تنتهي، وكأن التحضيرات للثأر بدأت من الآن.

كل ما أتمناه على إدارة الناديين الكبيرين العريقين، أن يتحملا كامل المسؤولية في تهدئة التوتر، وأن يرعى وزير الشباب مع رئيس اللجنة الخماسية، لقاء مشتركا يضم الجميع إداريين وفنيين ولاعبين، على مائدة واحدة، لإنهاء جميع تبعات السوبر، وباعتقادي لن تجدي العقوبات المنتظرة لعدد من اللاعبين والإداريين نفعا، بقدر ما يمكن القيام به خلال الأيام القليلة القادمة، لوأد فتنة قد تمتد فصولها للقاء القمة القادم في الدوري المصري بعد 3 أيام.

التنافس شيء جميل، والبحث عن الألقاب أمر مشروع، لكن تحويل كل ذلك لكراهة وعداوة تضرب استقرار المجتمع بأسره أمر مرفوض، ويمنح المبرر للجهات الأمنية للإصرار على رفض دخول الجماهير لملاعب الكرة، ونأمل أن لا يتكرر ذات المشهد مرة أخرى في جميع المواجهات المرتقبة بين فريقين انقسم العالم العربي على حبهما، وذاب المصريون بعشقهما.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان