


منذ فترة، ومحمد صلاح يثير الحيرة، ليس في الملعب، وإنما بظهوره الشخصي على وسائل الاتصال الاجتماعي.
الحوار الطويل الذي دار بين وكيل أعمال النجم المصري، وإدارة الاتحاد المصري بخصوص حقوق الرعاية، ودخول صلاح على خط الأزمة، وتلميحات ومن ثم تصريحات، أدت إلى حالة خلافية بين مؤيد لمحافظة صلاح على حقوقه، وأخرى تطالبه بأن يكون ضمن وحدة المنتخب حتى لا يؤثر على مسيرة الاستعداد والقدرة على تحقيق أحلام عشاقه.
خرجنا من الحوار الذي وصل لدرجة كسر العظم والتهديد والوعيد، إلى عودة صلاح لحياة اللاعب المحترف في ليفربول، متجاوزا الإصابة التي حدثت في نهائي دوري أبطال أوروبا، والبداية الضعيفة في مسابقات الموسم الحالي، نحو عودة التسجيل، وتجاوز ما يشاع من خلافات مع بقية أطراف النجوم الأحمر وخاصة زميله ساديو ماني، ولكن الأمر تغير إلى شخصية صلاح وتصرفاته.
قبل فترة، فوجئ عشاق النجم المصري الملتزم، بصورة خلع فيها قميصة، واستلقى بشكل يظهر ماركة لباسه الداخلي وهو يداعب كلبا صغيرا، الصورة قد تكون عادية في مظهرها، ولكنها بعيدة في جوهرها عن اسلوب اللاعب الملتزم داخل الملعب وخارجه، ومظاهر التدين التي كانت تميز مسيرته من خلال سجوده بعد تسجيل الأهداف، وملابس زوجته المحتشمة، واسم ابنته الذي يحمل أطهر بقاع الأرض..مكة، وهو ما رسم صورة ذهنية لدى جميع متابعيه وخاصة العرب منهم لهذا الفتى المتواضع الذي يعبر عنهم جميعا في عالم الاحتراف بأرض الإنجليز.
تواصل الأمر وبطريقة مختلفة، حيث خرج النجم صلاح عن أسلوبه المحافظ، بعرض بعض الصور بالشورت فقط خلال إجازته، تلتها سلسلة من التغريدات التي تحمل غموضا، مثل اللجوء لصور بعض الفنانين لإرسال رسائل لا يعرفها سواه ومن حوله.
القنبلة الكبيرة فجرها صلاح الثلاثاء الماضي عشية التحاقه بمنتخب مصر تحضيرا لمباراة تونس، بظهوره مقنعا بقميص يحمل شعار أشهر مجلة إباحية، ومن مظهره يبدو أنه إعلان للقميص باهظ الثمن، ورغم كل التعبيرات الغاضبة عن الصورة باعتبارها ترويجا لهذه المجلة، ورغم أن الهدف منها إعلاني صرف للقميص، إلا أن صلاح لم يقم بحذف التغريدة ومعها الصورة، كما أنه لم يعلق على الأمر، ويبدو أنه كان سعيدا بالتأويلات التي تصدر من هنا أو هناك باعتبار ما قام به هو محاربة الإباحية من خلال صورة الجمجمة بجانب شعار المجلة، رغم سذاجة هذه التفسيرات وبعدها عن المنطق في الغرب تحديدا.
بالأمس خرج علينا صلاح بصورة يظهر فيها عضلات بطنه، وصورة أخرى بالأبيض والأسود وهو بقميص المنتخب المصري مطأطئ الرأس، وكلمات بالإنجليزية أنه ذاهب لتأدية الواجب مع المنتخب، ويبدو أن فيها رسالة أخرى من الرسائل التي بتنا نعتاد عليها وقد يكون تفسيرها امتعاضه من شيء ما.
لو كان صلاح أوروبيا، لاستوعبنا كل تصرفاته، باعتبار ما يقوم به أمر عادي، رغم أن بعض اللاعبين الأوروبيين رفضوا الترويج لمنتجات قد تعود ضررا على المجتمع، لكن صلاح فتى شرقي، وصل بملامح مصرية، وسلوك قويم، والتزام صارم، وتحول بين ليلة وضحاها إلى سلعة تجارية، جاهزة للترويج أمام كل من بمقدوره أن يدفع.
صلاح بات رمزا لأطفال مصر والعالم العربي، وأتمنى شخصيا أن يعيد النظر بسلوكه وتصرفاته، حتى تعود صورته التي أحببنا، وأن لا ينساق جيل بأكمال وراء ما يروج له، حتى لا تكون النتيجة دمار القيم والأخلاق الفضيلة، التي لن تعادلها أموال الدنيا، وليست مجرد دولارات تزيد الحساب البنكي، وتقلل من الحساب الأخلاقي..
أسمعنا صوتك يا صلاح، حتى تقنعنا، وتزيح الغموض عما أساء لنا جميعا.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً

.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)

