EPAبين عامي 2009 و2016 كان نجم بايرن ميونخ ساطعًا في سماء الكرة الأوروبية، ومحكمًا بقضبة الدوري الألماني، واليوم تغيرت الأمور، فأصبح الفريق يعاني محليًا وعلى المستوى القاري بات بلا بصمة تذكر، منذ آخر إنجازاته بلقب دوري الأبطال 2013.
"كيف قضى الفريق البافاري على فلسفته بنفسه؟".. ذلك كان السؤال الموجه لمدير النادي البافاري من قبل صحفيي مجلة "شبورت بيلد" الألمانية عن فلسفة ناديه، في إطار البحث عن مدرب جديد عقب إقالة نيكو كوفاتش.
وردّ كارل هاينز رومينيجه، قائلًا: "نحن نبحث عن مدرب يرفع من طريقتنا في الاستحواذ على الكرة، وذلك إلى ذات المستوى الذي كنا عليه تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، ويوب هاينكس وبيب جوارديولا. إنها فلسفة بايرن ميونخ".
من يستمع إلى كلام رومينيغه يعتقد أن المدربين الثلاثة عملوا على خط واحد، وأنهم تعاقبوا على الفريق لإتمام ما أنجزه الآخر، لكن في واقع الأمر كل مدرب كان يغني على كرته منفردا.
حجر الأساس
مؤسس فلسفة الاستحواذ على الكرة في بايرن وبدون منازع هو بيب جوارديولا. معه عرف البايرن تطورًا لسياسة اللعب التموضعي، الذي أدخله قبله المدرب الهولندي لويس فان خال.
ونجح جوارديولا في إنشاء منظومة متطورة داخل النادي الألماني، لكنها بقيت تجربة غير مكتملة برحيله في عام 2016 إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.
فشل أنشيلوتي
بعد رحيل جوارديولا سارعت إدارة النادي إلى التعاقد مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي. والمهمة التي أوكلت إليه هي تليين منظومة بيب المحكمة نحو خلق مساحات أفقيًا.
هذه المحاولة نجحت في البداية لكنها أثبت عن فشلها بعد ذلك، لأن أنشيلوتي فشل في تطوير خطته، وكان عليه الذهاب، وهذا يعني أن مبادئ فلسفة اللعب التموضعي التي تم العمل بها من قبل فان خال، إلى يوب هاينكس ثم بيب جوارديولا، تبخرت مع الهواء.
وكان هذا هو الأساس الذي منح بايرن تميزًا وقوة، حتى باتت الأندية الكبرى تخشاه، والدليل إقرار مدرب أتلتيكو مدريد، دييجو سيميوني في موسم 2015-2016، بأنه في دوري الأبطال واجه "واحدًا من أقوى المنافسين على الإطلاق".
بتسلم أنشيلوتي دخلت الماكينة البافارية مرحلة "التعطل"، وبدا ذلك واضحًا، حين استلم صديق رومينيجه يوب هاينكس بعد ذهاب المدرب الإيطالي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن هاينكس فشل في إعادة المنظومة الى سابق عهدها.
تعطل الماكينة
وتدهورت الأمور بشكل ملحوظ بالتعاقد مع المدرب نيكو كوفاتش، وهو القرار الذي لم ينجم عن دراسة لمستلزمات وضع الفريق، بقدر ما كان حلًا توافقيًا في ظل صراع السلطة الدائر خلف أروقة "أليانز أرينا".
وكانت النتيجة فشل ذريع للتجربة، وهذا لم يفاجئ أحدًا، بحكم أن مدربًا بفلسفة اللعب الدفاعي، لا يمكنه إعادة تشغيل ماكينة بنظام غريب عنه.
آثار ذلك لم تظهر على مستوى دوري الأبطال فحسب، بل حتى على مستوى البوندسليجا، مملكة الأسد التي عادة ما يتجول فيها بمنفرده.
هناك ظهر مدربون جدد بأفكار متطورة وعصرية، مقابل جمود بافاري ملفت، والنتيجة أن حتى فريقا مثل فرايبورج بات يشكل تحديا لعملاق الأمس.
تجربة فليك
في تصريح لبطل العالم في مونديال 2014، قال المدافع جيروم بواتينج إن هانزي فليك في طريقه ليصبح يوب هانكيس الجديد، في شهادة تكشف عن الكثير وتوحي بأن إدارة النادي بدأت تعي أخطاء الأعوام الأخيرة.
منذ تولي فليك قيادة السفينة البافارية، عاد الفريق إلى طريقة لعبه قبل موسم 2016، فرفع مستوى الضغط، وعاد إلى فلسفة السيطرة على الكرة.
لكن ما بقي غائبًا تلك الشباك التي يحكم بها القبضة، يقول تقرير "فوكوس" في إشارة إلى غياب التركيبة الأساسية، وهذا الغياب يوقع بايرن فريسة للهجمات المرتدة التي تفقده توازنه وبسرعة.
وهو ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية في منافسات الدوري، أمام فرايبورج رغم فوزه (3-1)، أو قبل ذلك أمام باير ليفركوزن حين انهزم في منافسات المرحلة 15 بنتيجة (2-1).



