إعلان
إعلان
main-background

طبق المال

حسن أبوحسن
17 سبتمبر 201702:18
shlf

لم يعد للقيم الجميلة التي كنا نأنس بعظمتها ونتغنى بسمفونيتها الراقية أي مكان بيننا اليوم، وهذا طبعا ينطبق على جميع الألعاب ولا يختص بلعبة بعينها محليا وخارجيا على حد سواء، فمن الصعب في عالم مادي وفي ظل منهج جديد اسمه الاحتراف الإغرائي الحصول على لاعب بحجم فكر ورضا وقناعة اللاعب السابق أي قبل ما لا يزيد عن عقد واحد من الزمن، فنحن نعيش حاليا مرحلة انتقالية أخرى مغايرة تماما عمّا كانت عليه في السابق، كما أنها ابتعدت كثيرا عن المعاني السامية وهناك من يتهمها بأنها فاقدة للبريق الجميل ومتزينة بثوب آخر وباتت واقعا مفروضا ومقبولا للجميع حتف أنفهم وطريقا للحصول على الود والخدمة.

ويبدو أن إقدام اللاعب الجيد على الانضمام إلى أي ناد وسط ثورة البركان المادي وتناثر الإغراءات التشجيعية على المستوى العالمي لم يعد بالأمر السهل ولا هو في متناول الجميع، فأول ما ينظر إليه لاعب هذا العصر الرياضي الجديد هو طبق المال المقدم على مائدة احترافه وما فيه حزم ورزم مادية، فالطبق المادي هو المحرك وهو الدافع وهو الموجه للانضمام إلى الفرقة الجديدة، وهناك الكثير من الأمثلة التي هي أمامنا إن كانت قريبة منا في وسطنا الرياضي أو هي حولنا أو في محيط الوسط الرياضي العالمي، الذي يعج بمثل هذه الأمثلة وبالنماذج التي يسيل لعابها لموائد وأطباق المال حتى باتت المعاني السامية فيها ضربا من الخيال والذكريات.

ولعل ما يحرك هذه الحالة المادية هو التسابق المحموم على الدفع والاستعداد لبذل الغالي والنفيس من المال من أجل استقطاب أهم وأبرز النجوم للمساهمة في تحقيق الانتصارات والإنجازات التاريخية للنادي، ومن الممكن أن نقبل بمثل هذا الواقع الجديد ولكن لا يمكن لنا أن نقبله عندما يغوص في الماديات من رأسه حتى أخمص قدميه وينسى الجانب الإنساني وتغيب عنه القيم المعنوية ويكون فارغا منها تماما، ومن هنا يجب أن يكون هناك توازن في هذا الجانب تقديرا لما هو حاصل من تطور وفائدة للاعب ومراعاة لما هو مطلوب من احترام وتقدير وانتماء للنادي الذي يلعب له وللجمهور الذي عشقه وتفاعل معه.

سألني الناس:

كيف تقرأ إذن مستقبل اللاعب المعاصر؟

أجبتهم:

جلهم غير مسؤول وعبد للمال وفارغ من هموم وشجون وتطلعات ناديه.


** نقلاً عن صحيفة أخبار الخليج البحرينية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان