

EPAمازال مواطنو مدينة ريودي جانيرو، رغم المشكلات والأزمات التي تحاصر المدينة منذ فترة طويلة، على شغفهم الرياضي، في انتظار انطلاق فعاليات دورة الألعاب الأولمبية على أمل اجتياز هذه الأزمات.
واتسمت استعدادات البرازيل لأولمبياد ريو، بأجواء من الفوضى حيث نفدت السيولة المالية لدى المدينة وأصبح الشعور بالأزمة المالية ملموسًا وواضحًا في كل مكان، لكن هذا لم يقلص من حماس وترقب البرازيليين للأولمبياد.
وفيما يمثل الملعب الذي يستضيف فعاليات الكرة الطائرة الشاطئية، والمدرجات المؤقتة له على رمال شاطئ كوباكابانا أحد الملاعب التي يترقب البرازيليين أن تبهر المشاركين والزائرين خلال فترة الأولمبياد، لا يمكن التغاضي عن السلبيات التي تطفو على هذا الشاطئ وتغطي رماله، بل وفي المدينة بأكملها وفي المياه المحيطة.
ويجمع جونيور نيتو، القمامة على رمال كوباكابانا، لكنه لا يستطيع التزام الصمت أو الكف عن الحديث عن المشاكل التي تعانيها المدينة قبل انطلاق الأولمبياد.
وقال نيتو : "الأولمبياد يمثل فرصة هائلة لريو حيث سيفد للمدينة المزيد من السائحين، لكنني أشعر بالقلق من الناحية الأمنية. الوضع خطر هنا".
ويتقاضى نيتو 1800 ريال برازيلي (550 دولار) شهريا نظير عمله. لكن، في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تحيط بمدينة ريو، عانى نيتو من تأخر راتبه في الآونة الأخيرة. ورغم مخاوفه المالية، يتطلع نيتو إلى مشاهدة سباق الماراثون في الأولمبياد.
ويعكس موقف وشعور نيتو هذه الأجواء المختلطة التي تعيشها ريو والتي تستقبل الأولمبياد.
وتعاني البرازيل حاليا واحدة من أسوأ فترات الركود الاقتصادي في تاريخها بما ينذر بخروج الاقتصاد البرازيلي من قائمة أبرز عشرة اقتصاديات في العالم.
كما ترك هذا الركود الاقتصادي أثرًا سلبيًا واضحًا على استعدادات الأولمبياد، ورغم هذا، يظل الأمل قائمًا في أن تتغلب ريو على هذه المشاكل المالية والاقتصادية، من خلال روح ومعنويات البرازيليين وشغفهم الرياضي.
وتسبب افتقاد السيولة المالية في إضرابات بجامعات ومستشفيات ريو، فيما تعرضت حكومة الولاية لضربة قوية بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط.
ومنحت الحكومة الفيدرالية، نتيجة لهذا، حكومة ريو قرضًا بلغ 825 مليون دولار، وهو ما كان أمرًا ملحًا للغاية عندما ذكرت الشرطة أنها لا تستطيع أن تضمن الناحية الأمنية خلال فترة الأولمبياد دون وجود حوافز مالية إضافية.
وتزايدت المخاوف، وسط هذه الظروف، من إمكانية احتجاج بعض المواطنين على القدر الهائل من الإنفاق على استعدادات واستضافة الأولمبياد حيث بلغ الإنفاق نحو 11 مليار دولار (رغم أن أكثر من نصف هذا المبلغ جاء عبر التمويل الخاص).
وقال نيتو : "أعتقد بالفعل أن الناس سيحتفلون وينأون بنفسهم بعيدًا عن الأزمة. ربما يصبح الأولمبياد أشبه بالكرنفال".
ويتفق مع نيتو في هذا الرأي، مواطنه ويليانز أرواجو "37 عامًا"، الذي دأب على كسب عيشه على مدار 20 عاما من خلال بناء القلاع الرملية على الشواطئ. وقال أرواجو : "أعتقد أن الدورة الأولمبية جيدة بالنسبة لنا الآن".
ويتكسب أرواجو نحو 20 دولار يوميًا من السائحين الذي يرغبون في التقاط الصور إلى جوار الأشكال التي يشيدها.
ويعتقد أرواجو أن توافد الزائرين على ريو لحضور فعاليات الدورة الأولمبية في الأسابيع المقبلة سيساعده على جني مزيد من المال.
ويتفق إدواردو بايس، عمدة ريو مع هذا الرأي، ويأمل في أن تكرر ريو نفس النجاح الذي حققته برشلونة في أولمبياد 1992 حيث توافد السائحون بأعداد غفيرة على المدينة الأسبانية بعد استضافتها الرائعة لهذا الأولمبياد الناجح.
ويرى كثيرون، من مواطني ريو أن الأولمبياد في مدينتهم سيحقق نجاحًا مماثلاً، ويسترشدون على هذا بأن العناوين السلبية التي سبقت بطولة كأس العالم 2014 لم توقف المسابقة عن النجاح ولم تمنع الاحتفال بها بروح معنوية عالية.
وربما ترغب اللجنة الأولمبية الدولية في استخدام ريو لإظهار مدى تعلمها واستفادتها من الانتقادات التي وجهت إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية "سوتشي 2014" بسبب الانفاق المبالغ على استعداداتها من ناحية وتشييد ملاعب ومنشآت عديدة وضخمة في منتجع سوتشي ليس لها مجال للاستغلال بعد الأولمبياد.
ومثلما هو الحال في ملعب الكرة الطائرة الشاطئية ، يعتمد أولمبياد ريو على مجموعة أخرى من المنشآت والملاعب المؤقتة كما سيتحول أحد هذه الملاعب إلى مدرسة بعد انتهاء فعاليات الأولمبياد.
ومن العقبات الرئيسية التي ظهرت في استعدادات ريو للأولمبياد ، كان خط مترو الأنفاق الذي بلغت تكلفته 2.75 مليار دولار ليربط بين وسط المدينة وضاحية بارا التي يقع فيها المتنزه الأولمبي ومعظم المنشآت التي تستضيف فعاليات الأولمبياد. ولم يكتمل العمل في مترو الأنفاق حتى الآن.
وأعدت المدينة خطوط سير لحافلات نقل الركاب في حال عدم الانتهاء من المترو في الوقت المناسب قبل انطلاق فعاليات الأولمبياد.
وسادت حالة من خيبة الأمل في ريو لانسحاب عدد من النجوم الرياضيين من فعاليات الأولمبياد بسبب المخاوف من فيروس زيكا المتفشي في البرازيل.
ولم تتردد منظمة الصحة العالمية في الإعلان في 14 حزيران/يونيو الماضي عن أن مستوى التهديد والمخاطر لا يرتقي لنقل أو تأجيل الدورة الأولمبية.
ويظل الخطر الأكبر الذي يزعج المنظمين والمشاركين في الأولمبياد هو الناحية الأمنية. وتأمل السلطات البرازيلية في عدم تكرار واقعة السطو المسلح التي تعرض لها بطل الشراع الأولمبي الأسباني فيرناندو إتشيفاري في أيار/مايو الماضي.
وبخلاف هذا، تسببت الحالات المتزايدة للهجمات الإرهابية في أوروبا في الآونة الأخيرة في رفع حالة الاستعداد والتأهب لدى قوات الأمن البرازيلية إلى درجة عالية للغاية أعلى من درجات التأهب المعتادة في أي وقت آخر.
ويشارك في تأمين أولمبياد ريو 85 ألف شرطي وجندي ورجل أمن كما ستستخدم مئات الكاميرات والطائرات بدون طيار والمروحيات في مراقبة شواطئ المدينة.
وقال أندري رودريجيز رئيس عملية تأمين الأولمبياد في ريو : "نشعر بارتياح تام فيما يتعلق بالعملية الأمنية خلال الأولمبياد".
وأوضح رودريجيز أن البرازيل برهنت على قدرتها على التعامل الأمني في أحداث أخرى كبيرة كما تطبق العملية الأمنية بالتعاون مع قوات أمن من 55 دولة أخرى.
وربما لن تكون ريو 2016 دورة أولمبية رائعة ولكنها ستكون دورة ذات أجواء متميزة وربما تثير الأمل مجددا بين البرازيليين.
كما قد تحمل هذه الدورة الأمل لآخرين أيضا حيث ستكون إحدى البعثات التي تشارك في حفل الافتتاح على استاد "ماراكانا" الأسطوري مؤلفة بأكملها من اللاجئين.
ويدخل فريق اللاجئين إلى أرض الملعب للمشاركة في حفل الافتتاح رافعا علم اللجنة الأولمبية كما سيكون ترتيبه في المركز قبل الأخير من حيث الدخول إلى أرض الملعب حيث سيسبق فقط بعثة البرازيل صاحبة الأرض والتي ستكون آخر البعثات دخولا لأرض الملعب.
وقال الألماني توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية : "قد يكون هذا الفريق رمزا للأمل لكل اللاجئين".
قد يعجبك أيضاً



