

Reutersلم تكن تتخيل البولندية الواعدة إيجا شيانتيك، أنها ستقف يوما ما على منصات التتويج في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان جاروس)، في نفس العمر الذي شهد تتويج مثلها الأعلى الإسباني رافائيل نادال للمرة الأولى في باريس.
وخصت شيانتيك، الماتادور الإسباني، ببعض الكلمات عقب نهائي الأحد، الذي فازت فيه على الأمريكية صوفيا كينين بسهولة بمجموعتين دون رد.
وقالت اللاعبة الأصغر سنا التي تتوج باللقب منذ 28 عاما، عندما حققت النجمة الأمريكية السابقة مونيكا سيليش هذا الأمر "منذ أن كنت طفلة، كنت أشاهد رافا نادال وهو يرفع الكأس هنا، وها أنا اليوم أحقق هذا الأمر، إنه لأمر مذهل".
ومثلما فعل "رافا" بالفوز بأول بطولة له في الجراند سلام قبل 15 عاما، وعندما كان عمره 19 عاما، سارت البولندية الشابة على خطى مثلها الأعلى في أول ظهور حقيقي لها في البطولات الكبرى على ملاعب الكرة الصفراء.
طموح إيجا
ولم تجد اللاعبة المولودة في وارسو، التي كان والدها يمارس رياضة التجديف وخاض نهائي دورة الألعاب الأوليمبية في 1988، دربا آخر سوى التفرغ لممارسة الرياضة، واختارت لعبة التنس اقتداء بشقيقتها الكبرى التي مارست اللعبة قبلها، وكانت ترغب في التفوق عليها.
إلا أن لعنة الإصابات أجبرت شقيقتها على اعتزال اللعبة، ليزداد إصرار إيجا على الاستمرار.
وفي 2018، توجت شيانتيك بلقب بطولة ويمبلدون للناشئين، ومنذ تلك اللحظة بدأت الآمال تنعقد عليها وهو ما وضع ضغوطا كبيرة عليها، لاسيما مع سنها الصغير.
ولكن لم يكن تركيز إيجا حينها بشكل كامل في التنس، حيث أنها كانت تحاول الموازنة بين الدراسة والرياضة، وهو ما أثر كثيرا على اهتمامها بالرياضة، ودفع مدربيها لإبداء غضبهم من عدم منحها التركيز الكافي للعبة حتى تستحق الظهور ضمن النخبة.
خطة تطوير
وبدأت شيانتيك بعد ذلك العمل على الجانب النفسي إلى جانب العامل البدني، حتى تستطيع التحكم في انفعالاتها، وتقديم مستوى أفضل داخل الملعب، وهو ما ظهر سريعا رغم سنها الصغير، حيث أظهرت نضجا خططيا، واستجابة سريعة للتطور.
وفي العام الماضي، تأهلت إيجا للنهائي الوحيد في مسيرتها الاحترافية في بطولة لوجانو، ولم تظهر منذ ذاك الحين في مرتبة مثل هذه سوى هذا العام في رولان جاروس.
ولم تقف شيانتيك مكتوفة الأيدي خلال فترة توقف النشاط في العالم بسبب جائحة كورونا، حيث حافظت على لياقتها البدنية بالتدريبات الشاقة، حتى تكون على أتم استعداد حال تم السماح بعودة البطولات من جديد، وهو ما حدث على الأراضي الباريسية.
قفزة هائلة
وستحقق صاحبة الـ19 عاما أكثر من إنجاز بهذا اللقب، حيث أنها ستحقق قفزة هائلة في التصنيف العالمي من المركز الـ54 إلى الـ17، وهو أول ظهور لها ضمن أفضل 20 لاعبة في العالم.
كما أنها باتت أول لاعبة بولندية تقف على منصات التتويج في أي من البطولات الأربع الكبرى.
وعلى المستوى المادي، ستحصد اللاعبة الشابة جائزة مالية قدرها 2 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبا ضعف ما حققته من مكاسب مادية خلال مسيرتها الاحترافية حتى الآن.
وبعد خطوة التتويج برولان جاروس، تأمل شيانتيك في أن تصبح يوما ما مثل نادال الذي تعتبره مثلا يحتذى به كرياضي، وعلى مستوى الشخصية أيضا.
قد يعجبك أيضاً



