لم تفاجأ الساحة الكروية باستقالة محمد خلفان الرميثي من رئاسة
لم تفاجأ الساحة الكروية باستقالة محمد خلفان الرميثي من رئاسة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، في الوقت الذي حققت فيها الكرة الإماراتية نجاحاً كبيراً على صعيد اكتسابنا العديد من النجاحات في عهده. ولا شك أن هذه الاستقالة في ظل الظروف الحالية تعتبر خسارة كبيرة للعبة، التي هي في أشد الحاجة إلى تكاتف كافة الجهود خاصة المخلصين، فقد كان «بوخالد» صريحاً وصادقاً مع النفس.
حيث أشاد بدور القيادة السياسية، وبصراحة الرجل جنتلمان في التعامل مع الجميع وبالأخص مع العبد لله، حيث أشرت في موقع تويتر عن خبر الاستقالة الحصري من خلال وجودي في الدوحة، حيث علمت من مصدري، وبالفعل اتصل بي ولم يطلب مني معرفة المصدر بل كان رجلا رائعا في التعامل.
فقد قال حسب بيانه الأخير بطريقة مهذبة زادت من رصيده في المجتمع، لأنه يعرف ويقدر دور الإعلاميين وتعاون مع الجميع خلال رئاسته للمجلس، وقد أعجبتني الصراحة التي أعلن عنها بأنها استقالة نهائية لا رجعة فيها، وهي قرار اتخذه بقناعة تامة وكان ما يهمه في المقام الأول هو ضرورة أن تسير اللعبة بدون عقبات ولهذا فإنه كان واقعيا جدا،
وبهذه الاستقالة تكون الكرة الإماراتية قد خسرت واحداً من قياداتها التي أسهمت في تدعيم وتطوير اللعبة، من خلال بناء جسور التعاون مع كافة القطاعات الكروية وهذا ما يسجل له بسبب تفهمه لأوضاع الكرة الإماراتية، فقد اهتم بالمنتخبات الوطنية وبذل جهدا واضحا في توفير كل السبل اللازمة لنجاح مهمة المدربين والحكام المواطنين، الذين تم التعاقد معهم للإشراف على المنتخبات، حيث أصبح لدينا لأول مرة أجهزة فنية متكاملة لخمسة منتخبات كروية الأول والاولمبي والشباب والناشئين والأشبال.
فهذه الفترة كانت خصبة للمنتخبات الوطنية، وشعر بها جميع المقربين للعبة، حيث امتازت أفكاره الرائعة بتدعيم المراحل السنية نظرا لأهمية القاعدة التي يعتمد عليها في توجهاته، وبذل جهدا طيبا من خلال تعاملنا معه كرجال إعلام، حيث ساهم بجهده ودعمه غير المحدود للعبة الشعبية الأولى، ولا شك أن الدور الذي بذله بدبلوماسيته الراقية التي أشادت بها الساحة الكروية، يوضح الروح الرياضية العالية التي يتمتع بها في تعاملاته مع الأحداث والمستجدات.
فهو رئيس مختلف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والآن وبعد هذه الاستقالة لابد أن نحيي دوره، وواقعية الرئيس في قيادة هذه المؤسسة الشبابية الرياضية التي تمثل رمزا للرياضة الإماراتية، الرئيس في هذا التوقيت وعندما وجد نفسه مرتبطا بأعباء أكبر وتحتاج إلى جهود، وهي المرة الأولى في تجربتنا الرياضية أن يعلن رئيس اعتذاره. بكل صراحة الاعتذار يمثل رؤية وفكر رجل متطور، فهو لا يبحث عن الكرسي والمناصب، وهنا لابد من الإشادة بدور المجلس بقيادة (بو خالد) على الفترة التي قضوها، فالقرار يأتي في الوقت الذي يمر الوضع الكروي بنتائج لا تليق بمكانة الكرة الإماراتية.
نادرا ما تجد رئيس اتحاد رياضي يترك منصبه بكل سهولة، بل الكثيرون يطلبون المزيد، فالازدواجية في المناصب الرياضية واحدة من أبرز المعوقات التي تواجهنا، خاصة في ظل التحولات والتغييرات المرتقبة التي تتطلب وقتا أكبر للرياضة لأنها لم تعد هواية.
في مثل هذه الخطوات يكبر الإداري في نظر الناس والرأي العام، لأن الإنسان يكون صادقا مع نفسه ولا يقبل بأن تتأثر مكانته الناجحة في جانب معين سواء في الإدارة الرياضية أو غيرها من مجالات الحياة العملية.. فالواقعية هي صدق من النفس فإذا أردت أن تكون ناجحا في الرياضة وخاصة كرة القدم فلابد أن تعترف وأن تقيم عملك بالنتائج التي تحققها، وبالذات اللعبة المدللة والأكثر شعبية وجماهيرية.. فالنجاح خارج الملعب لا يقل عن النجاح داخل الملعب وهذا هو شعار الصادقين والشرفاء في الرياضة عامة.
ولا نقول سوى شكرا لمحمد الرميثي برغم خسارة الكرة والرياضة عامة من ابتعاده، إلا أنه لن يبتعد وسيبقى داعما قويا.. والله من وراء القصد
aljoker@albayan.ae