كان ذلك يبدو مستحيلا بعد قضية فيستينا في 1998 أو
كان ذلك يبدو مستحيلا بعد قضية فيستينا في 1998 أو عملية بويرتو عام 2006 ، لكن الحقيقة أن عالم سباقات الدراجات عاش في 2012 عاما أكثر صعوبة بسقوط لانس أرمسترونج ، المتورط في أكبر فضيحة منشطات في التاريخ.
غرقت المعاناة فوق الدراجة والانتصارات على الطريق أسفل زلزال أرمسترونج ، الذي هز في طريقه قواعد الاتحاد الدولي لسباقات الدراجات.
وبعد الكشف عن القضية في تشرين أول/أكتوبر ، دخل الأمريكي في حالة سقوط حر ، فخسر ألقابه السبعة في سباق فرنسا الدولي (تور دو فرانس) ، وتخلى عن رئاسة مؤسسته الخيرية لمكافحة مرض السرطان ، وابتعد عنه رعاته والآن قد يواجه خسائر بالملايين ، بل وربما عقوبة السجن.
كان تقرير الوكالة الأمريكية المكافحة المنشطات (أوسادا) ، الذي أنهى مسيرة أرمسترونج ، بمثابة الصدمة ، لكن الدراج الألماني المعتزل أولاف ألداج أوجز حقيقة الأمر بجملة: "إنني متأثر ومندهش إزاء تأثر واندهاش الجميع".
فخلال أعوام كثيرة كانت هناك مؤشرات ودلائل ، لكن لم تكن هناك أدلة دامغة على أن نجاح أرمسترونج كان قائما على المنشطات. كل شيء خرج للنور عام 2012 "زملاء ، أطباء ، مديرو فرق ، الجميع شاركوا".
أكد تقرير أوسادا المدمر أن "يو إس بوستال"، فريق سائق تكساس ، "طبق أكثر برامج المنشطات تقدما واحترافية ونجاحا في تاريخ الرياضة".
انتصاراته في سباق فرنسا ، بين عامي 1999 و2005 ، بعد تشخيص إصابته بسرطان الخصية عام 1996 ، لم تعد موجودة في تاريخ سباقات الدراجات. إحدى أكبر معجزات التي عرفتها الرياضة انتهى بها الأمر لتصبح سرابا.
وقبل الاتحاد الدولي لسباقات الدراجات ، الذي زادت الأقاويل المحيطة به على خلفية تلك الفضيحة ، أدلة أوسادا ، وعاقب السائق وأطلق على تلك السنوات اسم "الحقبة السوداء"، ليترك النسخ السبع من السباق الفرنسي دون فائز ، مع تورط غالبية ملاحقي الأمريكي على ألقابها في فضائح منشطات.
واتسعت دائرة الفضيحة المحيطة بأحد سادة السباق الفرنسي ، الذي كان يملك سياسيين ومنظمي سباقات في جيبه: بعض الفرق استغنت عن سائقين ، وأخرى خسرت رعاة -رابوبنك- والاتحاد الدولي لسباقات الدراجات يعيش أسوأ أزماته منذ فضيحة فيستينا عام 1998 .
ويسعى الاتحاد الدولي إلى تطهير صورته بلجنة مساعدة ذاتية لتسوية ماضيه وبناء مستقبله ، لكن الأصوات التي تتعالى مطالبة باستقالة رئيسه بات ماكويد ، الذي عصفت به قضية أرمسترونج ، تزداد مع الوقت.
وتمثل حركة "غيروا سباقات الدراجات الآن"، إحدى الجهات الأكثر انتقادا للاتحاد الدولي للعبة ، وأعلن أحد أعضائها ، بطل سباق فرنسا ثلاث مرات جريج ليموند ، استعداده لتحدي ماكويد في الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 2013 ، العام الذي ينطلق أواخر كانون ثان/يناير بقضية عملية بويرتو في أسبانيا.
ورغم الإعصار الذي تسبب فيه ، ظل أرمسترونج هادئا: وبعد أسبوعين من سحب ألقابه في سباق فرنسا ، وضع صورة على موقع "تويتر" يبدو فيها متكئا على أريكة وهو يتأمل قمصان الفوز السبعة الصفراء ، التي حصل على أحدها عن كل عام أحرز فيه اللقب.
لكن ثمن الفضيحة يزداد على الدراج السابق. وبعيدا عن النفقات الباهظة التي يحصل عليها جيش المحامين الذين يتولون قضيته ، يطالب عدد من الرعاة فضلا عن الشركة المنظمة للسباق الفرنسي وصحيفة "صنداي تايمز"، التي قاضاها أرمسترونج قبل بضعة أعوام ، بتعويضات قيمتها نحو مليوني يورو.
كما قد يواجه الأمريكي عقوبة السجن بسبب الشهادة الزور ، بعد أن أكد أنه لم يتعاط المنشطات "قط". إمبراطوريته تنهار ، لكنه يحافظ على ثباته ، فلم يعترف بعد ولا يبدو أنه يعتزم القيام بذلك في الوقت الحالي.
وفيما كان تقرير أوسادا في مرحلة الإعداد ، رأى عالم سباقات الدراجات للمرة الأولى بريطانيا يفوز بسباق فرنسا ، هو برادلي ويجينز ، الذي فاز بعدها بأسابيع قليلة بسباق ضد عقارب الساعة في دورة الألعاب الأولمبية بلندن.
وفاز الكندي ريدر هيسجيدال بسباق إيطاليا الذي جاء مثيرا ، بفارق طفيف عن الأسباني خواكيم رودريجيز ، الذي حل ثالثا بعدها بأشهر في سباق أسبانيا ، حيث كان الفوز من نصيب مواطنه ألبرتو كونتادور ، في أول انتصار كبير له بعد انتهاء عقوبة إيقافه عامين لتعاطي المنشطات.