تعتبر رياضة التايكوندو في طليعة الرياضات الأردنية إنجازا ، حيث حصد نجومها الكثير من الميداليات الملونة في كبرى الاستحقاقات على امتداد نشأة هذه الرياضة في الأردن والتي رأت النور في العالم "1979".
وحققت رياضة التايكوندو مؤخرا قمة إنجازاتها عندما نجحت البطلة الأولمبية دانا حيدر في إحراز أول ميدالية فضية للأردن في بطولة العالم التي اختتمت في المكسيك.
دانا حيدر "البطلة المعجزة" التي طرزت مشوار مسيرتها بإنجازات مضيئة على كل من الصعيد المحلي والآسيوي والعالمي وأحرزت قبل أعوام فضية أولمبياد سنغافورة للشباب ، التقاها كووورة في هذا الحوار:
*نعرف بأنك موهبة في عدة ألعاب .. لكن إخلاصك كان لرياضة التايكوندو فهل من أسباب لتعلقك بهذه الرياضة القتالية؟
منذ التحاقي بالمدرسة اكتشفت معلمة الرياضة بأنني سأكون مشروع لاعبة موهوبة حيث قامت هذه المعلمة بالإهتمام بموهبتي وصقلها بالصورة التي جعلتني أعمل على تعزيز هذه الموهبة من خلال المشاركة في كافة النشاطات المدرسية الرياضية ، ورغم ممارستي لرياضة كرة السلة وألعاب القوى وكرة القدم حيث تلقيت عدة عروض قبل سنوات للإنضمام إلى إحدى الفرق النسوية ، إلا أن رياضة التايكوندو كانت الأقرب لقلبي ، وأخذت كل وقتي ، صحيح بأنها رياضة قتالية ولكنها رياضة تسهم في زراعة الثقة بالنفس وهي رياضة راقية تليق بطبيعة الأنثى وتحافظ على رشاقتها ، ولهذا كله كنت أحسم قراري وانتسب إلى مركز الفارس الذي تلقيت فيه تدريباتي منذ عمر الطفولة.
*قصة اعتذارك في اللحظات الأخيرة عن أولمبياد لندن 2012 تصدرت حينها صفحات كافة وسائل الإعلام.. ماذا تقولين عن ذلك؟
كنت أسعد مخلوقة على وجه الأرض عندما نجحت في حجز مقعدي لأول مرة في أولمبياد لندن 2012 ، لكن في ذلك العام لا أعرف ماذا حدث حيث كنت استعد للمشاركة متسلحة بمعنويات عالية قبل أن أتفاجأ بإصابتي بالرباط الصليبي لتفرض علي الظروف الإعتذار عن المشاركة في أهم استحقاق في حياتي حيث شاركت حينها زميلتي راية حتاحت كبديلة لي في الأولمبياد، ويومها عشت لحظات هي الأصعب في حياتي.
*هل نفهم بأن حلمك بالوصول للأولمبياد قد تحقق أم ماذا بالضبط؟
كلا ، فحلمي لم يكن يوما يقتصر على الوصول للمونديال ، بقدر ما كان وسيبقى حلمي هو تطويق عنق وطني الغالي الأردن بأول ميدالية أولمبية في أولمبياد الكبار بعدما أهديته أول ميدالية أولمبية في أولمبياد سنغافورة للشباب ، وأعتقد جازمة بان القطار لم يفتن بعد وما زلت أمتلك العزيمة والإصرار على المنافسة، فحلمي لم يتحقق بعد وأنظر بجدية لتجهيز نفسي وبما يضمن لي الظهور في أولمبياد البرازيل 2016.
ولا بد هنا من توجيه الشكر للدكتور وائل أبو خلف الذي رد على كل المشككين الذين اعتقدوا بأن مستقبل دانا حيدر قد انتهى بعد إصابتها بالرباط الصليبي ، لكن أبو خلف منحني الأمل وأكد لي بأنني سأعود كما كنت ، والحمد لله نجحت في العودة القوية عندما عوّضت اعتذاري عن أولمبياد لندن بإحراز الميدالية الفضية في بطولة العالم الأخيرة التي جرت في المكسيك.
*وكيف كانت المنافسات في بطولة العالم بالمكسيك؟
لم تكن المنافسات سهلة فهي بطولة العالم وجميع الدول شاركت بأفضل أبطالها ، لكن بالإرادة والتصميم وجهود مدربي الكبير فارس العساف نجحت في صعود منصة التتويج لفئة تحت "49" كجم ، بعد انتصارات تحققت على لاعبة الدومينيكان "10-4" ثم على لاعبة كوستاريكا ثم على لاعبة مصر نور عبد السلام "10-2" وألحقت بعدها الهزيمة بالمصنفة الأولى على العالم وهي من اكرانيا حيث هزمتها "6-2" قبل الخسارة في النهائي أمام لاعبة تايلاند.
*هل أنت نادمة لممارستك رياضة التايكوندو؟
على العكس تماما ، فبرغم الظروف وبعض العراقيل ، إلا أن الجميع يعلم بأن رياضة التايكوندو تتقدم ركب الإنجازات الأردنية ، وقد حصلت على الشهرة والنجومية وبت من أفضل اللاعبات اللواتي أنجبتهن رياضة التايكوندو في الأردن ، كما أنني حاليا مصنفة سابعا على العالم وهذا شيء يسعدني ويدعوني للفخر والإعتزاز.
* برأيك.. ما هي المقومات التي يجب أن تتوفر ليصبح الموهوب بطلا عالميا؟
أعتقد بأن أي انسان على وجه هذه الأرض يحتاج للإهتمام ، وكنت في غاية السعادة بل ومحظوظة جدا عندما أنعم الله علي بوالدين شجعاني على ممارسة الرياضة ، كما أنني كنت محظوظة حينما انضممت منذ نعومة أظفاري لمركز الفارس الذي بات يتخصص في صناعة الأبطال ويرفد المنتخبات الوطنية ، مركز الفارس ومدربوه كانوا سببا مباشرا في إقبالي على اللعبة وعشقها والتمسك بها.
ولا يفوتني التأكيد بأن اهتمام اتحاد التايكوندو الذي يرأسه الأمير راشد بن الحسن باللاعبين الموهوبين ساهم في بروزي بشكل لافت فوق بساط التحدي ، فضلا عن أن تهيئة المعسكرات والمشاركات الخارجية والإحتكاك مع مختلف مدارس التايكوندو يعود على اللاعب بالفضل والفائدة الفنية التي تصنع منه بطلا ، وختاما لا بد للاعب أن يتسلح بالعزيمة والإنضباط وعشق التحدي مهما تعددت العقبات وعدم اليأس حتى يحقق أهدافه التي يضعها حينما يقبل على الحياة.
