Reutersيطلق أبو ديابي ابتسامة ساخرة، إنه يتحدث عن الأسماء المستعارة، ويعلم تمامًا ما يطلقون عليه في فرنسا.
يفسّر ديابي: "يقولون إنني مصنوع من الزجاج، يمكن أن يتسبب هذا الوصف بألم نفسي. لا يعرفون التضحية التي أقدمها كل يوم لمحاولة استعادة عافيتي. ولكن مهلا، ماذا يمكنني أن أفعل؟ هذه قصة حياتي".
وعلى مدار الساعة التي تلت تدريبات فريقه مارسيليا، شرح لاعب الوسط الفرنسي ديابي في مقابلة موسعة مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية التي نشرتها على موقعها الإلكتروني يوم الأحد، قصته الحزينة مع كرة القدم.
كان يبلغ ديابي من العمر 19 عندما عندما وقع لأرسنال الإنجليزي العام 2006 قادما من اوكسير، كان من المفترض أن يكون خليفة مواطنه باتريك فييرا. مع هذه القوة والسيقان الطويلة إضافة إلى المهارة، اعتقد المدرب الفرنسي ارسين فينجر حينها انه اكتشف قوة أخرى في خط الوسط من شأنها دفع ارسنال إلى الأمجاد.
وبدلا من ذلك، لازم ديابي غرف العلاج. وعندما غادر في العام 2015، أحصت الصحف البريطانية 42 إصابة للاعب في 9 سنوات.
لعب 7 مباريات فقط خلال آخر ثلاثة مواسم مع أرسنال ومارسيليا، لكن الأمر الأكثر حزنا هو أن نسمع من هذا العملاق اللطيف الذي يبلغ من العمر 30 عاما، أنه سيشعر بسعادة غامرة للعب 20 مباراة أخرى في مسيرته الكروية.
"هناك الكثير من الأشياء التي تعاملت معها على مدى السنوات القليلة الماضية، في الأساس، كانت مرحلة إعادة التأهيل طويلة. عملت كثيرا للتعافي من إصابة في ربلة الساق، ومشكلة في الركبة، ومشكلة أخرى في الكاحل".. يضحك ديابي مشيرًا إلى أجزاء مختلفة من ساقيه ويضيف: "من الممكن أن يستمر هذا لوقت أطول".
وديابي متأكد من تحديد اللحظة التي غيّرت حياته وجعلتها تمضي بهذه الصورة المؤسفة، كان يبلغ من العمر 19 عاما وخمسة أشهر فقط عندما قام لاعب سندرلاند دان سميث بعرقلته بعنف ما أدى إلى تهشيم كاحله، وتنتشر مقاطع فيديو لهذه الإصابة على موقع "يوتيوب" تحت عنوان "أكثر الإصابات المروعة في عالم كرة القدم"، ووصف فينجر التدخل بأنه "عرقلة قاتلة" وشعر بالغضب لدرجة جعلته بفكر باتخاذ الإجراءات القانونية ضد لاعب سندرلاند.
يقول ديابي: "طبعا هي اللحظة التي قتلت كل شيء، وعلى اثرها عانيت من أمور أخرى، بعدها تقيدت حركة كاحلي إلى شكل كبير ومررت بآثار جانبية في مناطق أخرى. قبل ذلك، لم أعان من أي إصابة عضلية، ونمط حياتي كان جيدا، الآن لا يوجد استياء كبيرا لما حدث، تركت الحادث ورائي منذ زمن طويل. الشيء الوحيد الذي ربما تمنيته هو أن يحدث ذلك في وقت لاحق من مسيرتي، إذا حدث ذلك عندما كان عمري 28 عاما، الأمور ستكون مختلفة. بين سن 19 و27 لدي الوقت الكافي للتطور كلاعب واللعب كل أسبوع".
ويبدو أن مضاعفات الكاحل الممزق أثرت على ديابي أكثر مما كان متوقعا. فتعرض لأربع عمليات جراحية وأكثر من 20 إصابات عضلية نتيجة ذلك.
لم يجد ديابي إحساسا بالاستمرارية مع أرسنال بين العامين 2009 و 2013، تخطى أخيرا حاجز الـ100 مباراة رسمية مع الفريق، لكن عندما وصل إلى سن السابعة والعشرين.. تعرض لاصابة بالركبة خلال التدريبات، فلم يشارك سوى في مباراتين بآخر موسم له مع أرسنال، وأوضح أن التحدي أصبح ذهنيا بشكل أكبر "الذهاب إلى التمارين كان يقتلني. من الصعب جدا أن تقضي معظم وقتك مع إخصائي العلاج وتشاهد عن بعد زملاءك بتدربون، اضطررت لتجربة إعادة التأهيل في أماكن أخرى. لم أشعر بالراحة في قضاء كل هذا الوقت في أرسنال. الشيء المضحك هو أنك عندما تكون في غرفة العلاج في ارسنال، يمكنك رؤية الحصص التدريبية من النافذة وهو ما جعل حياتي صعبة".
وأضاف: "سافرت إلى فرنسا لمواصلة العلاج، وذهبت إلى قطر عدة مرات كما أنني توجهت إلى الولايات المتحدة، وسمح لي بالتركيز أكثر على نفسي".
بعد فترة من الوقت، توقف ديابي عن حضور مباريات أرسنال "لم أتمكن من الجلوس على المدرجات في كل مباراة، أردت أن ألعب كثيرا. وعندما ألتقي بأنصار الفريق فإن كل ما أسمعه هو.. متى ستعود؟ كم ستستغرق عملية التعافي؟".
تحولت معاناة ديابي مع الوقت إلى مشاكل نفسية، ويقول: "بدأت أشعر ببعض الرهبة عندما عدت (من الإصابة الثانية)، عندما تعافيت من أول إصابة كبيرة، لم أشعر بأمر مماثل، أتذكر في إحدى التمارين الأولى أنني كنت أركض سريعا وأقفز لتفادي التدخلات وسحبني لوران (كوسيلني) جانبا وقال لي.. إهدأ أبو، لقد عدت للتو من اصابة طويلة، خذ وقتك وتحلى بالهدوء. لكن في مرحلة ما، عندما بدأت أغيب عن مواسم كاملة وكبرت في السن، أصبح الخوف أكبر، الإصابات تصبح نفسية أيضا. يسيطر الخوف عليك بعض الشيء. في عقلك تفكر في أن الإصابة التالية قاب قوسين أو أدنى منك، وتتساءل إلى أي مدى يمكنك دفع جسمك إلى الأمام. علما بأننا لو نظرنا إلى الوراء، أعتقد أن أنني شعرت بشكل أفضل (خارج الملعب)".
خضع ديابي لجلسات مكثفة مع أخصائيين نفسيين في أرسنال، لكنه اعترف بأنه قد استفاد أكثر العمل مع مستشارين خارج النادي "ربما كان ينبغي أن أفعل ذلك أكثر. بعد إصابة الرباط الصليبي، فكرت في الاعتزال.
عبرت الفكرة ذهني أكثر من مرة، لن أكذب، إصابة الرباط الصليبي جاءت من العدم، كنت أتدرب فقط، استدرت وأصبت. رد الفعل الأولي كان محبطا، كنت أفكر.. نعم، هذا كل شيء.. الآن سأعتزل. وعندما عدت إلى البيت، هدأت وصممت على استرداد عافيتي مرة أخرى".
وتابع: "كنت أعرف أن هناك دائما شخص أسوأ حالا. كنت محظوظا. أتذكر أنني رأيت ما حدث لفابريس موامبا. أتذكر رؤية الإصابة التي تعرض لها دين اشتون الذي اعتزل في سن الـ26. أنا دائما أشكرا الله على الفرص التي أنعمها علي".
هناك جوانب أخرى في شخصية المسلم ديابي، تغذيها إيمانه القوي. فهو شديد الفخر بدينه، وبينما كان يعيش في هامبستيد (في لندن)، واظب على الذهاب إلى المسجد كل جمعة لأداء صلاة الجماعة، ويقول حول ذلك: "يساعدني هذا الأمر كثيرا، لا سيما عند المرور بلحظات سيئة".
وأخيرا.. انفصل ديابي عن أرسنال وفينجر صيف العام 2015 لينضم إلى مارسيليا بعد أن أمضى تسع سنوات في النادي اللندني، وأصبح اللاعب في وضع أفضل لشرح مشاعره حول ناديه القديم ومدربه.. خصوصا في ما يتعلق بغياب الفريق اللندني عن منصة التتويج.
ويرفض ديابي المبالغة في الارتقاء بمستوى توقعاته فيما تبقى من مشواره الكروي، وقال: "هدفي هو إنهاء مسيرتي بأفضل طريقة ممكنة، إذا تمكنت على أقل تقدير من لعب 15 أو 20 مباراة أخرى فسأكون سعيدا، لعبت الأسبوع الماضي ولم أعاني من أي مشكلة، خوض 20 مباراة سيكون أمرا رائعا، أكثر من ذلك سيعتبر أمرا شبيها بالمعجزة".
قد يعجبك أيضاً



