إعلان
إعلان
main-background

كارثة البريميرليج.. نهاية مرعبة لبطل الأمس وغريمه

أحمد عبد الحميد
13 أبريل 202608:42
premier league logoGetty Images

في ربيع 2016 كانت إنجلترا كلها تعيش على وقع معجزة اسمها ليستر سيتي، الفريق الذي قلب موازين البريميرليج وتوج بطلا لأول مرة في تاريخه، بعد أن أنهى الموسم برصيد 81 نقطة.

الجميع كان يتحدث عن فريق بدأ الموسم مرشحا بنسبة 5000 إلى 1 فقط للفوز باللقب، قبل أن يحول الحلم إلى واقع تاريخي.

في الخلفية كان توتنهام هو الخصم الأكثر جدية في سباق اللقب لفترات طويلة قبل أن يتعثر في الأمتار الأخيرة وينهار في الجولة الختامية أمام نيوكاسل لينهي الموسم ثالثاً برصيد 70 نقطة، لكنه خرج حينها بصورة "المشروع الصاعد" القادر على منافسة الكبار لسنوات.

لحظة الحسم نفسها جاءت من لندن، حين تقدم توتنهام 2-0 على تشيلسي في ستامفورد بريدج قبل أن يعود البلوز ويفرضوا التعادل 2-2، وهي النتيجة التي منحت ليستر اللقب رسميا في واحدة من أعنف المباريات عصبية في تاريخ الدوري الحديث.

كان الشعور السائد أن مستقبل البريميرليج سيتشكل حول هذه القصة: بطل جديد يتحدى منطق المال والتاريخ، وتوتنهام شاب وعنيد يقترب خطوة بعد خطوة من كسر احتكار العمالقة التقليديين.

إعلان
  • ليستر سيتي.. من حكاية خيالية إلى كابوس رياضي ومالي

    بعد أقل من عقد على رفع كأس البريميرليج، يجد ليستر نفسه في وضع نقيض تماما لما كان عليه في 2016، بين هبوط مؤلم من البريميرليج في موسم 2024-2025 وسقوط في دوامة صراع البقاء في الشامبيونشيب.

    موسم 2024-2025 كان كاشفا لحجم الانهيار، الفريق هبط رسمياً بعد خسارة 0-1 على أرضه أمام ليفربول، في نهاية حملة شهدت سلسلة كارثية على ملعب كينج باور بتسع مباريات متتالية دون تسجيل في الدوري.

  • إعلان
    إعلان
  • على شفا الهبوط

    دخول موسم 2025-2026 في الدرجة الثانية لم يكن بداية انتفاضة، بل خطوة أخرى في طريق التدهور، فبعد انطلاقة متوسطة تراجع الفريق تدريجياً ليستقر في منتصف الجدول قبل أن تأتي الضربة الأقسى في فبراير/ شباط 2026.

    لجنة مستقلة تابعة لرابطة الدوري قررت خصم 6 نقاط من رصيد ليستر بدوري الشامبيونشيب بداعي خرق لوائح الربحية والاستدامة عن فترة التقييم المنتهية بموسم 2023-2024، وهي عقوبة أسقطت الفريق من المركز السابع عشر إلى العشرين لتتركه فوق مراكز الهبوط بفارق الأهداف فقط.

    لم يتوقف النزيف عند ذلك الحد؛ فليستر خسر استئنافه على العقوبة في أبريل/ نيسان، ومع استمرار النتائج السلبية هبط تدريجيا إلى داخل منطقة الهبوط، ويحتل المركز الثالث والعشرين في جدول الشامبيونشيب برصيد 41 نقطة بعد 42 مباراة، أي على بعد خطوة من السقوط إلى الدرجة الثالثة (ليج وان) بعد عشر سنوات فقط من صعوده لقمة الكرة الإنجليزية.

    المفارقة أن الفريق الذي شكل قبل عقد واحد نموذجا لإدارة ذكية واستثمار محدود بأقصى فاعلية، أصبح مثالا على كيفية أن يؤدي سوء التخطيط المالي والفني إلى انهيار سريع، خصوصاً مع رحيل أغلب أبطال لقب 2016 إلى أندية أخرى أو الاعتزال خلال السنوات الأخيرة.

    تقارير رابطة الدوري تُظهر أن تجاوز سقف الخسائر المسموح به بأكثر من 20 مليون جنيه استرليني كان في قلب القضية، ما جعل ليستر يدفع ثمن مغامرات إنفاق لم تترجم إلى استقرار رياضي داخل الملعب.

  • توتنهام.. من مشروع الكبار إلى حافة الانهيار

    على الجانب الآخر يعيش توتنهام أسوأ كوابيسه في حقبة البريميرليج، بعدما تحول من منافس على اللقب في 2016 إلى فريق يصارع على النجاة من أول هبوط له من الدوري الممتاز منذ سبعينيات القرن الماضي.

    موسم 2025-2026 بدا منذ بدايته صعبا لكن الأمور انفجرت مع توالي النتائج السلبية حتى وجد النادي نفسه، في أبريل/ نيسان 2026، داخل منطقة الهبوط فعليا بعد فوز وست هام 4-0 على وولفرهامبتون، وهي المرة الأولى التي يدخل فيها سبيرز المراكز الثلاثة الأخيرة منذ 2009.

    الضربات توالت في أيام قليلة، فبعد تلك النتيجة خسر توتنهام أمس 0-1 أمام سندرلاند، ليتجمد رصيده عند 30 نقطة من 32 مباراة في المركز الثامن عشر، بفارق ضئيل خلف وست هام ونوتنجهام فورست وليدز في سباق النجاة.

    الإحصائيات تعكس حجم الأزمة بوضوح، فالفريق لم يحقق أي فوز في عام 2026 حتى الآن، مكتفياً بخمس تعادلات وتسع هزائم في الدوري خلال هذه السنة الميلادية، وهي سلسلة جعلت من الحديث عن "هبوط تاريخي" أمرا واقعيا وليس مجرد سيناريو افتراضي.

    فنيا، يدفع توتنهام أيضا ثمن فوضى إدارية وفنية، إذ دخل الفريق الموسم تحت قيادة توماس فرانك قبل إقالته في فبراير/ شباط، ثم جاء إيجور تودور لفترة قصيرة فاشلة لم يحقق خلالها أي انتصار في الدوري، قبل أن تستقر الإدارة على روبرتو دي زيربي كمدرب ثالث في نفس الموسم بعقد طويل الأمد وسط فريق منهار معنويا.

    المهمة الموكلة للمدرب الإيطالي واضحة وصعبة في الوقت ذاته: إنقاذ واحد من أغنى الأندية الإنجليزية وأكثرها استقرارا اقتصاديا من سقوط سيكون صادما لصورة البريميرليج تجاريا وجماهيريا.

  • إعلان
    إعلان
  • هل استمتعت بهذه القصة؟

    أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

    تابع Kooora على جوجل
  • من قصص إلهام إلى دروس تحذير

    حين تستعاد قصة ليستر 2015-2016 في التقارير التلفزيونية والتحليلات، يشار إليها بوصفها واحدة من أعظم قصص الصعود في تاريخ الرياضة الحديثة، ليس فقط بسبب اللقب نفسه، بل بسبب الطريقة التي قلب بها منطق "الدوري الأغنى في العالم" رأسا على عقب.

    لكن النظر إلى وضع النادي الآن يكشف الوجه الآخر للعبة، أن الخطأ في الحسابات المالية أو الفنية في بيئة تنافسية شرسة مثل إنجلترا يمكن أن يلتهم أي أفضلية تاريخية أو معنوية خلال سنوات قليلة جدا.

    توتنهام بدوره يجسد المسار المعاكس، ناد كان يُنظر إليه قبل عقد على أنه المرشح الأقرب لكسر هيمنة الكبار بعد تصاعده مع جيل شاب ووصوله لاحقا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ثم وجد نفسه فجأة في 2026 يصارع على الهروب من نفس مصير أندية اعتادت لعب أدوار البقاء لا المنافسة على القمة.

    أزمات تعيين المدربين، تغيير الفلسفة أكثر من مرة، واستثمار فني غير متوازن في سوق الانتقالات، كلها عوامل ظهرت في صورة موسم كارثي يختصر كيف يمكن لمشروع كروي أن يتآكل بصمت حتى يستيقظ على حافة الهاوية.

  • ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة لمستقبل الناديين

    في الأسابيع القليلة المقبلة سيخوض ليستر سيتي معركة بقاء لا تقل ضراوة عن أي سباق لقب عاشه في 2016، لكن هذه المرة في قاع الشامبيونشيب وليس على قمة البريميرليج.

    الهبوط إلى الدرجة الثالثة سيعني ضربة اقتصادية ورياضية هائلة لنادٍ حفر اسمه قبل عشر سنوات في قائمة أبطال إنجلترا، وسيضع الإدارة أمام ضرورة إعادة بناء شاملة تبدأ من تصحيح المسار المالي قبل التفكير في أي أحلام رياضية جديدة.

    أما توتنهام فيدخل الأمتار الأخيرة من موسم 2025-2026 وهو يعرف أن مستقبله الكامل على المحك، فجدول مبارياته المتبقية يضعه أمام مواجهات مصيرية ضد منافسين مباشرين على الهبوط مثل ليدز، إضافة إلى زيارات صعبة لملعب تشيلسي واستضافة إيفرتون في الجولة الأخيرة.

    البقاء في البريميرليج لن يكون نهاية القصة بل بدايتها، لأن النادي مطالب بعدها بمراجعة جذرية لهيكل الإدارة الرياضية واختيارات المدربين وفلسفة تكوين القائمة، إذا أراد ألا يتحول هذا الموسم إلى نقطة بداية لانحدار طويل كما حدث مع ليستر.

    بهذه الصورة يصبح مسار ليستر سيتي وتوتنهام خلال 10 سنوات درسا مكثفا في هشاشة النجاح في كرة القدم الحديثة، وكيف يمكن للدوري الأقوى في العالم أن يرفعك إلى السماء في موسم، ثم يتركك على حافة الهبوط بعد عقد واحد فقط إذا غاب التخطيط والاستقرار.

  • إعلان
    إعلان
  • اقرأ أيضا:

    "سيموت واقفا أم يكررها راشفورد؟".. وقائع ملهمة تمنح برشلونة أمل الريمونتادا خارج الأرض

    أرتيتا معرض للطرد من آرسنال.. وتحديد بديله

إعلان